اعتبرت أوساط شيعية معارضة لسياسة "حزب الله"، أن مواقف أمين عام الحزب الشيخ نعيم قاسم التي أطلقها بمناسبة "اللقاء التضامني مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية"، والتي أكد فيها أن الحزب "ليس حياديًا في مسألة إيران"، تثبت فعلاً ان قيادة الحزب لم تتعظ من تجربة "حرب الاسناد" التي أطلقتها في شهر تشرين الاول عام 2023، والتي أدت الى انهيار جزئي لمنظومة "حزب الله" العسكرية، والتسبب بدمار كبير في القرى والبلدات في الجنوب والبقاع ،وفي الضاحية الجنوبية،وفي تدحرج كرة النار والموت واليباس والتي مازالت لليوم.
واضافت الاوساط: "واذا اعتبرالشيخ قاسم، أن موقف "حزب الله" نابع من قناعة فكرية وعقائدية وسياسية،ومن التزام واضح بخيار الولي الفقيه! فما علاقة باقي اللبنانيين،وحتى الكثير من أبناء "الطائفة الشيعية المعارضين" بقناعته وعقيدته، ليدفعوا ثمن هذه القناعة؟
ومن ناحية أخرى، الا تعني مواقف الشيخ نعيم قاسم أن قرار السلم والحرب مازال بيد "حزب الله"؟ فأين مواقف قاسم السابقة التي اعتبر فيها أن الحزب يلتزم بسياسة العهد والحكومة،وان الدولة هي المخولة بالدفاع عن لبنان؟
ورأت المصادر أن مواقف قاسم والتي تعبر عن موقف الحزب، تثبت مرة جديدة أنه لا يمكن الثقة بمواقف الحزب، وان ولاء "حزب الله" "ايراني" بالدرجة الاولى، ومازال ينفذ أجندة إيرانية، وتعليمات إيرانية، وتوجهات ايرانية، فهذا الحزب الذي ومنذ سنة وأكثر، تتعرض بيئته وعناصره للقتل اليومي، من خلال الغارات بالطائرات الاسرائيلية المسيرة، لم يرفع صوتًا أو تهديدًا او تلويحًا بالرد على ما يجري من اعتداءات عليه وعلى بيئته، لا بل كان يرمي بمسؤولية الرد على الدولة اللبنانية،نجده الآن يجاهر ويعلن أنه "سيتعامل مع أي تطور أو تصعيد "في الوقت المناسب وبالطريقة المناسبة"وفق ما تفرضه المسؤولية الشرعية والمصلحة العامة."
واعتبرت مصادر دبلوماسية عربية، ان مواقف نعيم قاسم التي وردت في خطابه، أراد منها تثبيت صورة "حزب الله" كجزء من محور المقاومة الممتد من لبنان إلى إيران،وأنه ليس مجرد فصيل محلي، وهدف الى رفع معنويات القاعدة الشعبية من خلال هذا الخطاب العقائدي الوجداني.
مواقف قاسم أحرجت الحكومة اللبنانية، وأحرجت حلفاء الحزب، وأربكت كل من كان يتعاطف مع الحزب على مستوى الداخل اللبناني، بعدما ظهر "حزب الله" بأنه فعلاً غير مبال بمصير لبنان من أجل الدفاع عن ايران، وانه يلتزم بالاجندة الايرانية بشكل كامل، وان موقف الحزب ما هو الا نتيجة مشاورات وتعليمات ايرانية جرى توزيعها على كافة قيادات أذرع ايران في المنطقة.
وتتخوف الاوساط، من أي ردة فعل غير محسوبة قد يقدم عليها "حزب الله" في حال اندلاع حرب أميركية- إيرانية قد تجر لبنان إلى مواجهة إقليمية واسعة،مع استبعاد الأوساط دخول "حزب الله" في أي معركة لمساندة ايران، نظراً لوضعه العسكري والمالي والتنظيمي المأزوم،اضافة الى حالة الرفض الكبيرة التي تعلنها بيئة الحزب،لآي عمل عسكري قد يؤدي الى مزيد من المآسي والويلات، على الرغم من مواقف البيئة التصعيدية التي تشهدها وسائل التواصل الاجتماعي.
الا أن مجرد إعلان قاسم استعداد الحزب للدخول في عملية "حرب إسناد جديدة" لدعم ايران، يمنح اسرائيل مزيدًا من الذرائع لتقوم بمزيد من عمليات القصف والقتل اليومي.