هناك عدد كبير من المنظمات الإغاثية الدولية التي لها مكاتب تمثيلية فاعلة في لبنان وتمارس نشاطها منذ سنوات طويلة في إغاثة النازحين واللاجئين الموجودين في لبنان، دون أن نشهد لها نشاطًا موازيًا يشمل بعض اللبنانيين المنكوبين بفعل الحروب والأزمات المالية والنقدية والتوترات المستمرّة منذ فترة طويلة.
تتمثل طبيعة عمل المؤسّسات الإنسانية الدّولية في القانون الدولي والقانون الإنساني في مجموعة من الأنشطة والإجراءات التي تهدف إلى حماية الإنسان، وتقديم الدعم للمجتمعات المتضرّرة من الحروب والكوارث والنزوح والأزمات الاقتصادية أو الصحية وتقديم المساعدات الطارئة وتوفير الحاجيات الأساسية مثل الطعام، الماء، والأدوية، والمأوى كما هو حاصل في عدد من المخيّمات وتجمّعات النازحين في لبنان وفي بلدان أخرى تعاني من أزمات لجوء ونزوح، كما تتولّى هذه المنظمات في بعض الأحيان إعادة الإعمار والتنمية. وتعمل هذه المؤسّسات باستمرار وفق مبادئ الحياد، وعدم التحيّز، والاستقلالية لضمان وصول مساعداتها للجميع دون تمييز، ويتركز نشاطها عادة في بيئات صعبة وخطيرة، وتواجه باستمرار تحدّيات وصعوبات وتضحيات تتعلّق بالوصول إلى المناطق المنكوبة أو التي تشهد حروبًا وصراعات وكوارث، لكنها تؤدّي دورًا حيويًّا في تحسين حياة الملايين من البشر حول العالم.
أوّلًا – تعريف المنظمات الدولية الإغاثية
المنظمات الدولية الإغاثية هي منظمات غير حكومية أو حكومية تعمل على تقديم المساعدة والإغاثة الإنسانية للأفراد والمجتمعات المتأثرة بالأزمات والكوارث، سواء أكانت طبيعية مثل الزلازل أو الفيضانات، أم من صنع الإنسان مثل الحروب والنزاعات. هذه المنظمات تهدف إلى التخفيف من معاناة الناس وتحقيق تحسينات سريعة في ظروفهم المعيشية، بالإضافة إلى العمل على بناء القدرات ورفع مستوى التنمية في المناطق المتضرّرة وهي منظمات غير ربحية تهدف إلى تقديم المساعدات الإنسانية والإغاثية في حالات الطوارئ والكوارث الطبيعية أو الأزمات الإنسانية التي تصيب الدول أو المجتمعات. تكون هذه المنظمات غالبًا دولية أو غير حكومية خاضعة للقانون الدولي، وتعمل في مناطق متأثرة بالحروب، الفقر المدقع، الأمراض، أو الكوارث الطبيعية مثل الزلازل، الفيضانات، أو المجاعات.
تخضع المنظمات الدولية للعناصر الأساسية التالية:
قواعد القانون الدولي.
وجود قانونٍ خاص بالمنظمة، بحيث يكون بمثابة معاهدةٍ جماعيةٍ تتضمّن التزام المنظمة بالأهداف المتفق عليها.
وجود مجلسٍ أو هيئةٍ لكلّ منظمة بحيث تحقق النظام الأساسي للمنظمة، ويتمّ انتخاب الأعضاء بناءً على الإجماع.
مساهمة الدول الأعضاء في المنظمة بتأمين كافة مصاريف ومستلزمات المنظمة من خلال النسب التي يتمّ الاتفاق عليها سلفًا، حيث إن مالية المنظمة تقوم على اشتراكات الدول الأعضاء التي تتحدّد من خلال قاعدةٍ تعرف باسم القدرة على الدفع، حيث تقوم هذه القاعدة على بناء معيارٍ مركبٍ للمقارنة بين الدخل القومي للدول الأعضاء وبين متوسط الدخل ومحصّلة عملة الدولة من العملات الصعبة، مع مراعاة الأزمات المالية التي تمرّ بها الدول الأعضاء.
ثانيًا - أبرز المنظمات الإغاثية الدولية
هناك عدد كبير من المنظمات الإغاثية العاملة في مختلف مناطق الحروب والتوترات والزلازل والفيضانات وسواها من النكبات ويمكن تحديد أبرزها كما يلي:
1 - اللجنة الدولية للصليب الأحمر
تقوم اللجنة بتقديم مساعدات إنسانية في مناطق النزاع، وتعمل على ضمان احترام القانون الدولي الإنساني وتقدّم خدمات طبية، وتساعد في إعادة الروابط العائلية المفقودة بسبب الحروب أو النزاعات.
2 - المنظمات الإغاثية العاملة ضمن نطاق وكالات الأمم المتحدة
وهي تركز على قضايا إنسانية متنوّعة، مثل برنامج الأغذية العالمي، اليونيسف، منظمة الصحة العالمية، مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. وتعمل هذه الوكالات على تقديم المساعدات الغذائية والصحية والتعليمية، بالإضافة إلى حماية اللاجئين والمشرّدين علمًا أن هناك نظامًا أساسيًّا لكل منظمة تعمل ضمن الموجبات التي يتضمنها.
3 - أطباء بلا حدود
وهي منظمة طبية دولية تقدّم خدمات طبية في المناطق التي تشهد صراعات أو كوارث طبيعية أو أوبئة وتوفر العناية الطبية المجانية للفئات المستضعفة، بغض النظر عن الدين أو الجنسية أو الانتماء السياسي.
4 - المنظمة الدولية للهجرة
وتعمل على تقديم المساعدات الإنسانية للمهاجرين واللاجئين، وتحسين ظروف حياة النازحين وتقديم الدعم في مجالات الصحة والتعليم والتنمية.
5 - مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية
يشرف هذا المكتب على تنسيق المساعدات الإنسانية الدولية ويعمل مع المنظمات الإغاثية لضمان التنسيق الفعّال في الأزمات الإنسانية.
ثانيًا - أبرز النصوص القانونية المتعلّقة بالمنظمات الإغاثية
النصوص القانونية المتعلّقة بالمنظمات الإغاثية تتضمّن مجموعة من القوانين والاتفاقيات الدولية التي تنظم عمل هذه المنظمات وتحدّد حقوقها وواجباتها في تقديم المساعدات الإنسانية. هذه النصوص القانونية تهدف إلى حماية المستفيدين من المساعدات الإغاثية، وتنظيم عمل المنظمات في الأزمات الإنسانية، وضمان احترام حقوق الإنسان.
هناك عدد كبير من النصوص القانونية الدولية مع تعديلاتها المستمرّة والقائمة لتفعيل القانون الدولي الإنساني لكي يصبح فاعلًا في المناطق المتوترة وأبرز هذه النصوص هي التالية:
1 - اتفاقيات جنيف (1949) و 1977 والبروتوكولات الإضافية
هذه الاتفاقيات تنظم حماية الأشخاص الذين لا يشاركون مباشرة في الأعمال القتالية (مثل المدنيين، الجرحى، والمرضى) وتنظم كيفية تقديم المساعدات الإنسانية أثناء الحروب والنزاعات المسلّحة.
2 - المادة 3 المشتركة بين اتفاقيات جنيف تنصّ على أنه يجب السماح للمنظمات الإنسانية بالوصول إلى المدنيين الذين يحتاجون إلى المساعدات الإنسانية. وتجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر توفر دورًا مهمًا في متابعة تنفيذ هذه الاتفاقيات.
3 - الميثاق الإنساني العالمي لعام 1994
تمّ تبني هذا الميثاق بهدف تحديد المبادئ الأساسية التي يجب أن تلتزم بها جميع المنظمات الإنسانية، مثل الحياد، وعدم التمييز، والاستقلالية، والشفافية. هذه المبادئ تهدف إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المستفيدين دون تدخل في الشؤون السياسية أو العسكرية.
4 - العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لعام 1966
وهو يعترف بحقوق الإنسان في الحصول على المساعدة في حالات الأزمات، ويشمل الحق في الغذاء، والتعليم، والصحة. هذه الحقوق تشكّل الأساس الذي تستند إليه المنظمات الإنسانية لتقديم المساعدات.
5 - الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948
يشمل مواد تتعلّق بحق الإنسان في الحياة والكرامة، ويعتبر أساسًا قانونيًا يقدّم حماية لحقوق الأفراد المتضررين من الأزمات الإنسانية.
6 - القانون الدولي المتعلّق بحماية اللاجئين لا سيّما اتفاقية جنيف للاجئين لعام 1951 ولعام 1967 والبروتوكول الإضافي.
تحدّد هذه الاتفاقية حقوق اللاجئين وتلزم الدول بتقديم الحماية القانونية والإنسانية للاجئين. المنظمات الإغاثية تؤدّي دورًا كبيرًا في توفير المساعدات للاجئين وفقًا لهذه الاتفاقية.
7 - القوانين الوطنية والتنظيمات المحلية
يوجد لكل دولة قوانين ومراسيم تنظم عمل المنظمات الإنسانية داخل حدودها. في بعض الحالات، قد تطلب الدول من المنظمات الدولية الحصول على إذن أو ترخيص للعمل في أراضيها، أو قد تتطلب منها احترام بعض الشروط المتعلّقة بالعمل الإنساني.
بالخلاصة، المنظمات الدولية الإغاثية تمارس دورًا أساسيًا في المناطق والدول المجاورة للبنان والتي تشهد حروبًا ونكبات منذ فترة طويلة في غزة وسوريا والسودان واليمن كما في عدة دول أفريقية وسواها، علمًا أننا في لبنان واجهنا حروبًا وأزمات اقتصادية لكن هذه المنظمات كانت وما زالت تعمل بكثافة مع النازحين واللاجئين الموجودين في لبنان دون أن تشمل هذه الخدمات اللبنانيين المنكوبين في أملاكهم وأرزاقهم واحتياجاتهم مع العلم أن معظم النازحين واللاجئين يحصلون على خدمات مجانية في لبنان كالكهرباء والمياه والطبابة والتعليم تكلف اللبنانيين مبالغ طائلة وهي أيضًا غير متوفرة لعدد كبير منهم بسبب أوضاعهم المادية الصعبة.