ترامب يبرّد أجواء مينيسوتا و "سي آي إيه" ترسّخ وجودها في فنزويلا

4 دقائق للقراءة
ترامب متحدّثًا للصحافيين في واشنطن أمس (رويترز)

لا يزال حادث مقتل الشاب أليكس بريتي على يد قوات "حرس الحدود" في مدينة مينيابوليس في ولاية مينيسوتا الأميركية الأسبوع الماضي يتفاعل، حيث يبدو أن إدارة الرئيس دونالد ترامب قرّرت التراجع عن بعض التكتيكات المتبعة لإنفاذ قوانين الهجرة في مينيسوتا من خلال تغيير في قيادة العمليات، إذ أرسل ترامب "قيصر الحدود" توم هومان للإشراف على العمليات في الولاية، بينما من المتوقع سحب قائد "حرس الحدود" غريغوري بوفينو من مينيسوتا والعمل على تهدئة الأجواء في الولاية. 

وعندما سُئل عمّا إذا كان يعتقد أن قتل بريتي كان مبرّرًا، أكد ترامب أن "تحقيقًا كبيرًا" جارٍ حاسمًا أنه "أريد أن أرى التحقيق، سأتابعه بنفسي، وأريد تحقيقًا نزيهًا ومشرّفًا للغاية، عليّ أن أراه بنفسي". كما سُئل عن عائلة بريتي، وقال: "أنا أحب الجميع، أحب كل شعبنا، أحب عائلته، وهو وضع محزن للغاية". ولدى سؤاله عمّا إذا كان بريتي "قاتلًا مأجورًا"، كما ادّعى أحد كبار مساعديه، فأجاب: "لا"، لكنه أشار إلى أن المتظاهرين "لا يمكنهم حمل أسلحة" كما كان حال بريتي، معتبرًا أن "الأمر مجرّد حادث مؤسف للغاية".

توازيًا، كشف مكتب حاكم مينيسوتا تيم والز أن الأخير التقى مع هومان وأعاد تأكيد أولويات مينيسوتا المتمثلة بتحقيقات حيادية في حوادث إطلاق النار في مينيابوليس التي شارك فيها عملاء فدراليون، وتقليل كبير وسريع في عدد القوات الفدرالية في مينيسوتا، و "إنهاء حملة الانتقام ضد مينيسوتا"، موضحًا أن الرجلين "اتفقا على ضرورة استمرار الحوار وسيواصلان العمل نحو تلك الأهداف التي وافق الرئيس عليها أيضًا أمس (الإثنين)". وذكر أن والز كلّف إدارة السلامة العامة في مينيسوتا لتكون حلقة الوصل الأساسية مع هومان لضمان تحقيق هذه الأهداف. واعتبر كبير القضاة الفدراليين في مينيسوتا أن إدارة ترامب قد فشلت في الامتثال للأوامر بعقد جلسات استماع للمهاجرين المحتجزين، وأمر رئيس جهاز إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك بأن يمثل أمامه يوم الجمعة ليوضح لماذا لا ينبغي أن يُحتجز بتهمة ازدراء المحكمة.

على صعيد آخر، تعمل وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية "سي آي إيه" بهدوء على ترسيخ وجود أميركي دائم على الأرض في فنزويلا، متصدّرة خطط إدارة ترامب لممارسة نفوذها المستجد على مستقبل البلاد، حسبما كشفت شبكة "سي أن أن" أمس. وقال أحد المصادر المطلعة على عملية التخطيط إن "وزارة الخارجية تزرع العلم، لكن "سي آي إيه" هي فعليًا مصدر النفوذ"، مشيرًا إلى أن الأهداف القريبة المدى للوكالة تشمل تهيئة الأرضية للجهود الدبلوماسية، بما في ذلك بناء العلاقات مع السكان المحليين، وتوفير الأمن.

وذكرت "سي أن أن" أنه على المدى القصير، قد يعمل المسؤولون الأميركيون من ملحق تابع لـ "سي آي إيه"، قبل افتتاح سفارة رسمية، ما يتيح لهم البدء بإجراء اتصالات غير رسمية مع أعضاء من مختلف فصائل الحكومة الفنزويلية وشخصيات من المعارضة، واستهداف أطراف ثالثة قد تشكل تهديدات. وأكد مسؤول سابق في الحكومة الأميركية كان قد تواصل مع الفنزويليين أنه "إذا كان سيتم إطلاع فنزويلا على المخاوف المتعلّقة بالصين وروسيا وإيران، فلن تكون وزارة الخارجية هي من يقوم بذلك، بل سيتعيّن على مكتب مدير الاستخبارات الوطنية أن يقرّر ما الذي يمكن رفع السرّية عنه لمشاركته، وثم سيقوم عملاء الاستخبارات بتقديم الإحاطة".

وأفادت "سي أن أن" بأن القرار السياسي الذي اتخذته واشنطن بدعم الرئيسة بالوكالة ديلسي رودريغيز على حساب زعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو، استند إلى تحليل سري أعدّته "سي آي إيه" في شأن تأثير عدم بقاء الديكتاتور نيكولاس مادورو رئيسًا والتداعيات القريبة المدى لإمكانية إزاحته. وبعد إلقاء القبض على مادورو، تحوّل تركيز "سي آي إيه" الآن نحو ممارسة النفوذ الأميركي بهدوء من داخل حدود فنزويلا وتقييم أداء القيادة الجديدة التي ساعدت في توليتها.