الشرع يبحث التطوّرات مع ترامب ويستعدّ للقاء بوتين

4 دقائق للقراءة
متطوّعون كرد خلال حراستهم نقطة تفتيش في القامشلي الإثنين (رويترز)

يجري الرئيس السوري أحمد الشرع زيارة رسميّة إلى روسيا اليوم، حيث من المقرّر أن يلتقي الرئيس فلاديمير بوتين في الكرملين. وأوضحت مديرية الإعلام في رئاسة الجمهورية السورية أن محادثات الشرع وبوتين ستتمحور حول "سبل تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين، إضافة إلى بحث تطوّرات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط"، فيما كانت تقارير سابقة قد ألمحت إلى احتمال أن يتضمّن أيّ اتفاق أمني محتمل بين إسرائيل وسوريا نشر قوات روسية على الحدود بين البلدين.

توازيًا، بدأت القوات الروسية بالانسحاب من مواقع في القامشلي التي لا تزال خاضعة لسيطرة "قسد"، حسب وكالة "أسوشييتد برس"، التي ذكرت أن مراسليها زاروا قاعدة واحدة قرب مطار القامشلي، ووجدوها محروسة من مقاتلي "قسد"، الذين قالوا إن الروس بدأوا خلال الأيام الأخيرة بنقل معدّاتهم إلى خارج الموقع، لكنهم لم يعرفوا ما هي وجهة المعدّات المنقولة، مشيرين إلى أن الروس "لا يزال لهم وجود في القامشلي، وهم ينسحبون تدريجيًا". وكان تقرير لوكالة "رويترز" قد كشف نقل معدّات وأسلحة ثقيلة عبر الجوّ إلى مطار حميميم.

في الغضون، تلقى الشرع اتصالًا هاتفيًا مطوّلًا من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، جرى خلاله بحث تطوّرات المرحلة الانتقالية في سوريا، والجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار، إضافة إلى آفاق التعاون الثنائي، بما يخدم الاستقرار الإقليمي والدولي، حسب الرئاسة السورية، التي ذكرت أن الشرع أكّد تمسّك سوريا الكامل بوحدة أراضيها وسيادتها الوطنية، وحرص الدولة على الحفاظ على مؤسساتها وتعزيز السلم الأهلي، مشدّدًا على أهمية توحيد الجهود الدولية لمنع عودة التنظيمات الإرهابية، وفي مقدّمها تنظيم "داعش".

وأوضح الشرع أن "سوريا الجديدة" تتبنى نهج الانفتاح وتمدّ يدها للتعاون مع كلّ الأطراف الدولية على أساس المصالح المشتركة والاحترام المتبادل. واتفق مع الرئيس الأميركي على ضرورة تغليب لغة الحوار في حلّ النزاعات الإقليمية، حيث شدّد الشرع على أن "الدبلوماسية النشطة" هي السبيل الوحيد لتجاوز الأزمات المزمنة في المنطقة، في حين أكد ترامب دعم بلاده لتطلّعات الشعب السوري في بناء دولة موحّدة وقوية، ورحّب باتفاق وقف النار مع "قسد"، معتبرًا إيّاه خطوة مفصلية نحو إنهاء النزاع، كما أشاد بالتفاهمات المتعلّقة بدمج القوى العسكرية، بما فيها "قسد"، ضمن مؤسّسات الدولة الرسميّة. وأبدى استعداد واشنطن لدعم جهود إعادة الإعمار في سوريا، من خلال تشجيع الاستثمارات وتهيئة بيئة جاذبة لرؤوس الأموال، وفق دمشق. وكان ترامب قد وصف المحادثة مع الشرع بـ "الرائعة".

ويأتي ذلك بينما أفادت تقارير سورية بأن قائد "قسد" مظلوم عبدي عقد اجتماعات في دمشق أمس أسفرت عن تفاهمات تنهي العمليات العسكرية وتؤمّن مسارًا لدمج "قسد". وكانت أميركا وفرنسا وألمانيا وبريطانيا قد رحّبت في بيان مشترك، عقب اجتماع ضمّ وزيري خارجية فرنسا وبريطانيا، ونائبة وزير الخارجية الألماني، والمبعوث الأميركي إلى سوريا توم برّاك، بتمديد وقف النار بين دمشق و "قسد"، وبفتح ممرّيْن إنسانيين آمنين لإيصال المساعدات إلى محافظة الحسكة ومدينة كوباني، مؤكدين ضرورة الالتزام بوقف النار بشكل دائم، والدفع نحو استئناف المفاوضات في أقرب وقت، بهدف تحقيق الدمج ضمن دولة واحدة موحّدة ذات سيادة، تكفل حقوق جميع مواطنيها. كما اعتبرت الدول الأربع أن الجهود الجماعية يجب أن تتركّز على مكافحة "داعش"، ومنع أي فراغ أمني في مراكز احتجاز عناصره وحولها. وذكروا أنه "لمعالجة هذه المخاوف، اتفقنا على الدعوة فورًا إلى عقد اجتماع" لـ "التحالف الدولي" ضدّ "داعش". 

تركيًا، حسم الرئيس رجب طيب أردوغان أنه لا يمكن أن تكون هناك "دولة داخل الدولة" ولا "قوى مسلّحة منفصلة" في سوريا، معتبرًا أن حلّ الأزمة بين دمشق والكرد بحكمة تتوافق مع روح الاتفاق بين الطرفين "هو المَخرج الوحيد". وحض كرد تركيا على عدم الانخداع بـ "الألاعيب" التي تهدف إلى ضرب الأخوة الأبدية، وزرع الفتنة بين أبناء الشعب، بينما اعتبر "حزب العمال الكردستاني" أن الاشتباكات الأخيرة بين قوات دمشق و "قسد" "انتكاسة" في مسار السلام بين الحزب وأنقرة، و "مؤامرة" تهدف إلى عرقلته، مؤكدًا أن "التطوّرات في سوريا والشرق الأوسط بشكل عام لها تأثير مباشر على عملية السلام في تركيا".