مناورة أميركية ورسائل قوة تتقاطع مع تهديد إسرائيلي لإيران

5 دقائق للقراءة
نتنياهو يحذر طهران من ارتكاب "الخطأ الجسيم" (رويترز)

تقف المنطقة على صفيح ساخن مع وصول التعزيزات العسكرية الأميركية الضخمة تباعًا، في ظل الكباش الحاصل بين واشنطن والنظام الإيراني الذي ارتكب مجزرة مروّعة بحق شعبه. تستمرّ أميركا وحلفاؤها في تعزيز جهوزيتهم لأي تصعيد عسكري محتمل قد يُشعل الشرق الأوسط، حيث أعلنت القوات الجوية في القيادة المركزية الأميركية أمس أنها ستجري تمرين جهوزية على مدى أيام عدة لإظهار القدرة على النشر والتشتيت وإدامة القوة الجوية القتالية عبر منطقة مسؤولية القيادة المركزية، في وقت رأى فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن "المحور الإيراني يحاول التعافي"، حاسمًا أنه "لن نسمح بذلك". وتوعّد بأنه "إذا ارتكبت إيران الخطأ الجسيم بمهاجمة إسرائيل، فسوف نردّ بقوة لم تشهدها من قبل". وأكد أنه "لا أريد أن أملي على الرئيس ترامب ما الذي سيفعله أو لن يفعله، لكننا نُبلّغ بشكل كامل، ونحن على تواصل دائم".

ويهدف التمرين الأميركي المقرّر إلى تعزيز قدرة تشتيت الأصول والأفراد، وتعزيز الشراكات الإقليمية، والاستعداد لتنفيذ استجابات مرنة في أنحاء نطاق عمل القيادة المركزية. وأكدت القوات الأميركية التزامها بالدفاع الإقليمي والأمن إلى جانب الدول الشريكة، معتبرة أن "التمرين يعزز السلام من خلال القوة عبر نشر وجود ذي صدقية وجاهز للقتال ومسؤول، صُمم لردع العدوان وتقليل مخاطر سوء التقدير وطمأنة الشركاء".

في المقابل، أكد وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف، بعد محادثات عبر تقنية الفيديو مع نظيره الصيني دونغ جيون، أن ما حدث في فنزويلا وإيران يتطلّب من وزارتي الدفاع الروسية والصينية تحليلًا أمنيًا مستمرًا واتخاذ الإجراءات المناسبة، مشددًا على أن التعاون بين القوات الروسية والجيش الصيني منظم على مستوى عال في مجالي الدفاع والأمن. وأبدى استعداد روسيا "للعمل مع الصين لتعزيز المشاورات الاستراتيجية بين القوات المسلحة للبلدين وتعميق التعاون العملي في مجالات مثل العمليات المشتركة وتدريب الأفراد". وأكد دونغ لبيلوسوف أن بكين مستعدّة لتعزيز التنسيق الاستراتيجي وتوسيع مجالات التعاون مع موسكو وتطوير آليات التبادل بين الجانبين، من أجل تحسين قدرتهما على مواجهة المخاطر والتحديات.

في الغضون، أفادت وكالة "تسنيم" الإيرانية بأن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أجرى اتصالًا هاتفيًا مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان. وأعرب بزشكيان عن "تقديره للدعم والمساندة التي قدّمتها الدول الإسلامية للشعب الإيراني في الأحداث الأخيرة، ولا سيّما من جانب المملكة العربية السعودية"، لافتًا إلى أن "التهديدات والعمليات النفسية التي يقوم بها الأميركيون تهدف إلى زعزعة أمن المنطقة، ولن تحقق لهم أي إنجاز سوى عدم الاستقرار". وأكد أن بلاده "كانت ولا تزال مستعدّة للترحيب بأي مسار يؤدي إلى السلام والهدوء ومنع الصراع والحرب".

من ناحيته، أكد بن سلمان موقف المملكة في احترام سيادة إيران، وأن السعودية لن تسمح باستخدام أجوائها أو أراضيها في أي أعمال عسكرية ضدّ إيران أو أي هجمات من أي جهة كانت بغض النظر عن وجهتها. كما أكد دعم المملكة لأي جهود من شأنها حل الخلافات بالحوار بما يعزز الأمن والاستقرار في المنطقة، وفق وكالة "واس". بالتوازي، ادعت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني أن بلادها تسعى إلى حل القضايا الإقليمية والدولية عبر القنوات الدبلوماسية، لكنها شددت على أن طهران "في كامل الجهوزية للرد على أي تهديدات"، في وقت تراجعت فيه العملة الإيرانية إلى مستوى منخفض غير مسبوق عند 1.5 مليون ريال مقابل الدولار، حيث خسر الريال نحو خمسة في المئة من قيمته خلال الشهر الحالي.

وبعد دعوة وجّهتها "كتائب حزب الله" العراقية إلى من وصفتهم بـ "المجاهدين" للاستعداد لـ "حرب شاملة" دعمًا لإيران، أكد "مكتب التوجيه العقائدي" في "منظمة بدر" نيّته المشاركة في دعم إيران في حال تعرّضها للحرب. كما أعلنت "حركة النجباء" استعدادها للانخراط في الرد على أي استهداف لإيران. وبالحديث عن العراق، كان لافتًا كلام الرئيس الأميركي دونالد ترامب التصعيدي حول الوضع السياسي الداخلي هناك الذي يتأثر بالتوتر الأميركي - الإيراني، إذ كتب ترامب عبر "تروث سوشال": "أسمع أن الدولة العظيمة العراق قد تتخذ خيارًا سيئًا للغاية بإعادة تولية نوري المالكي رئيسًا للوزراء"، معتبرًا أنه "في المرّة السابقة التي كان فيها المالكي في السلطة، انحدر البلد إلى الفقر والفوضى الشاملة"، وأوضح أنه "لا ينبغي السماح بحدوث ذلك مرّة أخرى. وبسبب سياساته وأيديولوجياته المجنونة، إذا تم انتخابه، فلن تساعد الولايات المتحدة الأميركية العراق بعد ذلك، وإذا لم نكن هناك للمساعدة، فلن تكون أمام العراق أي فرصة للنجاح أو الازدهار أو الحرية". وختم: "لنجعل العراق عظيمًا مجددًا!".

أوروبيًا، يعتزم الاتحاد الأوروبي خلال اجتماع وزراء خارجية التكتل المقرّر غدًا، فرض تجميد للأصول وحظر إصدار التأشيرات بحق 21 شخصًا وكيانًا، من بينهم مسؤولون كبار في "الحرس الثوري"، في أوّل حزمة عقوبات سيفرضها ردًا على قمع الاحتجاجات الشعبية الواسعة في إيران، حسب وكالة "فرانس برس"، التي أوضحت أن سفراء الدول الأعضاء في الاتحاد سيوافقون على القرار اليوم، قبل إقراره رسميًا. ومن المتوقع أن يوافق الاتحاد على فرض عقوبات بحق 10 أشخاص وكيانات أخرى بسبب تزويد إيران لروسيا بطائرات مُسيّرة وصواريخ لاستخدامها في الحرب على أوكرانيا، في حين استدعت الخارجية الإيرانية سفير إيطاليا على خلفية مساعي روما لإدراج "الحرس الثوري" على لائحة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية، محذرة من "العواقب الوخيمة" لمثل هذا التصنيف. ودعت وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تياني إلى "تصحيح نهجه غير المدروس تجاه إيران".