أغلق الاتحاد اللبناني لكرة القدم باب المرحلة السابقة، وفتح صفحة جديدة مع تعيين الجزائري مجيد بوقرة مديرًا فنيًا للمنتخب الوطني الأول، في خطوة تحمل أبعادًا فنية واستراتيجية واضحة، عنوانها الواقعية. بوقرة، الاسم المعروف قاريًا، يصل إلى بيروت محمّلًا بتجربة مزدوجة كلاعب دولي سابق في أعلى المستويات الأوروبية، وكمدرب خبرته في المنطقة، وفهمه لطبيعة المنتخبات الآسيوية، يمنحانه أفضلية في التعامل مع مرحلة دقيقة تتطلب إعادة تنظيم وبناء هوية واضحة لـ "رجال الأرز".
ويعوّل الاتحاد اللبناني على شخصية بوقرة القيادية وانضباطه التكتيكي، خصوصًا في ظل استحقاق مصيري يلوح في الأفق، يتمثل بمواجهة اليمن في الجولة الأخيرة من تصفيات كأس آسيا 2027، والمقررة في قطر في 31 آذار 2026، حيث يكفي المنتخب اللبناني التعادل لحجز بطاقة العبور إلى النهائيات القارية.
ويمثل هذا التعيين تحوّلًا فنيًا بعد تجربة أوروبية لم تحقق الطموحات، واتجاهًا نحو مدرسة شمال أفريقيا التي أثبتت نجاحها مؤخرًا، سواء عبر إنجازات المنتخب المغربي أو التجربة الأردنية الناجحة، لما تتميز به من توازن بين الصلابة الدفاعية والواقعية الهجومية.
أبرز إنجازات مجيد بوقرة (كلاعب ومدرب):
يُعدّ مجيد بوقرة أحد أبرز المدافعين في تاريخ الكرة الجزائرية الحديثة. كلاعب، بلغت مسيرته ذروتها مع رينجرز الاسكتلندي، حيث تُوّج بلقب الدوري المحلي، وشارك في دوري أبطال أوروبا، كما خاض تجارب احترافية في فرنسا وإنكلترا وقطر والإمارات واليونان. وعلى الصعيد الدولي، مثل منتخب الجزائر في 70 مباراة، سجل خلالها 4 أهداف، وكان عنصرًا أساسيًا في مشاركتي كأس العالم 2010 و2014، إضافة إلى بطولات كأس أمم أفريقيا.
بعد اعتزاله، اتجه بوقرة إلى التدريب، فكانت انطلاقته الأبرز مع المنتخب الجزائري المحلي، حيث تولّى قيادته الفنية ونجح في التتويج بلقب كأس العرب 2021 في قطر.