تبيّن دراسة المادة 95 من الدستور في التطبيق أشكال تبرير الزبائنية، حتى في ما يتعلق بحراس الغابات وإدارة عامة غير كفوءة وغير منتجة وعبء على المال العام. يقول إبراهيم شمس الدين: "لبنان مكوّن من طوائف محترمة ونبيلة. أما اليوم، إذا كنت غير مستزلم، فإني درجة رابعة في طائفتي!". تكمن المخادعة وسوء تطبيق المادة 95 في ذهنيات سائدة حول "الطائفية" – وهو تعبير يستعمله ميشال شيحا بين مزدوجين - وفي اجتزاء إعلان رياض الصلح في بيانه الوزاري لدولة الاستقلال سنة 1943. يورد رياض الصلح بدقة متناهية وتكرارًا في البيان الوزاري التأسيسي:
"ان الساعة التي يمكن فيها إلغاء الطائفية هي ساعة يقظة وطنية شاملة مباركة في تاريخ لبنان. ونسعى لكي تكون هذه الساعة قريبة بإذن الله. ومن الطبيعي أن تحقيق ذلك يحتاج إلى تمهيد وإعداد في مختلف النواحي، وسنعمل جميعًا وبالتعاون، تمهيدًا وإعدادًا، حتى لا تبقى نفس إلا وتطمئن كل الاطمئنان إلى تحقيق هذا الإصلاح القومي الخطير".
أي تمهيد منذ 1943؟ أي إعداد؟ لا دراسات جديّة منذ 1943 وتجاهل مطلق لدى أيديولوجيين في العصرنة والقومية الانصهارية لمجمل التراث العربي والإسلامي في إدارة التعددية الدينية والثقافية في المجتمعات العربية طوال قرون هو نقيض لأيولوجية صهيونية في المساحة - الهوية espace identitaire. تكمن المعضلة في سوء تطبيق المادة 95 والضبابية في إدراك طبيعة التنوّع الثقافي.
لا يخلو الاختبار اللبناني من ممارسات ريادية في حال الرجوع إلى ممارسات معيارية. الحاجة بالتالي إلى توجهات للمرحلة القادمة بعد استعادة الدولة كل وظائفها السيادية. انطلاقًا من الاختبار، وضمانًا للأمان النفسي، والتطبيق المنهجي خارج خطاب السوق، وانسجامًا مع موجب "التمهيد والإعداد"، تتضمن الخطة التطبيقية:
1. التطبيق المعياري للمادة 95 خلال العهد الحالي 2025-2030: ليست قاعدة التمييز الإيجابي discrimination positive في النظرية الدستورية المقارنة موحشة، بل تخضع لمعايير ناظمة، حرصًا على الكفاءة والمصلحة العامة. يتطلب ذلك تحديد المعايير في لبنان في إطار مجلس الخدمة المدنية، والتعيينات الإدارية، وتأليف الحكومات "الإجرائية"، وتشريعات الانتخابات النيابية... إن العمل على تطبيق الدستور يثير الأمان النفسي "إعدادًا وتمهيدًا" في سبيل توسُّع وشمولية الإجراءات في مراحل لاحقة.
2. الهيئة المتخصصة في المادة 95: إنها هيئة بحثية مؤلفة من اختصاصيين لهم خبرة في مختلف العلوم وفي الحياة العامة، وليس في القانون والدستور حصرًا: الأديان، الدستور، القانون، علم الاجتماع، الاقتصاد، التنمية، علم النفس، التربية، الإعلام... تضع الهيئة مخططًا تطبيقيًا، بعد التحديد العلمي والمنهجي لمصطلحات: "طائفية"، "طائفة سياسية"، وسياسة طائفية أيضًا...! إنها هيئة بحثية تضم أصحاب خبرة وعمرهم يفوق الـ 60 سنة، لا تصدر لا تشريعات ولا نصوصًا دستورية، على نمط لجنة Bernard Stasi في فرنسا حول العلمانية (2003) ولجنة Taylor-Bouchard في كندا حول الاندماج الاجتماعي (2007-2008) ولجان عديدة في الهند:
Laïcité et République : Rapport au Président de la République, La Documentation française, 2004.
Gérard Bouchard et Maryse Potvin, Dix ans plus tard : La Commission Bouchard-Taylor, succès ou échec ?, Québec Amérique, 2018, 396 p.
Christophe Jafrelot, Inde : La démocratie par la caste (Histoire d’une mutation socio-politique, 1885-2005), Paris, Fayard, 2005, 594 p.
عضو المجلس الدستوري، 2009-2019