جورج الأسد

الكارثة تدعو لاستخلاص الدروس!

3 دقائق للقراءة

من الفاجعة الأليمة التي وقعت في مسقط رأسي طرابلس الفيحاء وأصابت آل المير الكرام تحديدًا بعد انهيار مبنى سكنهم في محلة القبّة على رؤوسهم، ونظرًا للتهديد الماثل للأرواح الذي تمثّله آلاف الأبنية الآيلة للسقوط على مساحة الوطن، عسى أن تكون الدروس المناسِبة قد استُخلِصَت.

لسنا في مجال ترداد، أو المزايدة على، ما صرّح سعادة نواب المدينة وطالبوا الدولة به في المجالات المالية والتشريعية والتنفيذية اثر الحادثة المشؤومة، إذ أنهم قد "كفّوا ووفوا" مشكورين، و لا بد أنهم سيقومون بالمتابعة اللازمة والمتواصلة مع كافة الجهات المعنية نظراً لقساوة هذا الدرس الذي تلقّيناه جميعاً على مستوى الوطن وأدمى بحقٍ قلوبنا.

من منظورٍ متصل، فلقد هزّتنا أيضاً في الصميم مشاهد عناصر الدفاع المدني والصليب الأحمر الأجلاّء (نَعَم) وهم يقومون بأعمال البحث والإنقاذ بكل تفانٍ باللحم الحيّ نظراً لنقص المعدات و الآليات الضرورية لقيامهم بمهامهم بأقصى فعالية. هذا ما يدعو لاستخلاص درس مهمّ آخر الا وهو حاجة الدولة اللبنانية، وبإلحاح شديد منا، نحن عموم المواطنين الجديرين بعنايتها وحمايتها، أن تتجهّز بمنظومات الإنقاذ المتطوّرة عدداً وعدةً. اليوم مبنى واحد في مدينة واحدة؛ غداً، لا سمح الله، نكبةٌ متعددة الوحدات وربما المواقع على خريطة البلاد وفي آنٍ واحد: هل سنواجهها بوسائل الإنقاذ البدائية عينها التي بحوزتنا حاليا؟

من المعروف أن عنصر الوقت هو الأساس في عمليات الانقاذ، إذ أنه بقدر ما تزداد سرعة إزالة الأنقاض وانتشال المصابين من تحتها، تزداد احتمالات المحافظة على أرواحهم ومنع طول بقائهم تحت الركام من مفاقمة اصاباتهم و التسبّب لهم لاحقاً بعاهات جسدية تعيق مسار حياتهم وتغيّرها سلبياً.

وبما أن الشيء بالشيء يُذكَر، فإن الإلحاح نفسه ينسحب أيضاً على نُظُم ومعدات مكافحة الحرائق. أنسينا فضيحة طائرات هليكوبتر "سيكورسكي" التي تُرِكَت دون صيانة وبقيت جاثمة في حظائرها بينما النيران تلتهم بقعاً شاسعة من لبناننا الأخضر بلا هوادة، في مشهد يتكرر كل عام فنركض ونستجدي قبرص لردفنا بطائرات اخماد الحرائق من اسطولها؟

بما أننا اليوم في ظل حكومة إنقاذ، فإنه يتطلب أن تمتدّ "النفضة" التي تقوم بها، وبجهود عالية محمودة، إلى مجالات البحث والانقاذ ومكافحة الحرائق والتصدي للكوارث بطرق العالم المتقدّم. وهل هناك توقيت أنسب لذلك من كون موازنة سنة 2026 تخضع حالياً للتمحيص والمناقشة من قبل المجلس النيابي المحترم؟ فإذا كانت الموازنة قد لحظت مسبقاً اعتمادات مالية لذلك. فإننا نرجو أن تكون ملائمة و كافية. وان لم تكن، فيتوجّب الالتفات لهذا الأمر بسرعة وإجراء التعديلات اللازمة نظراً لكونه من الأهمية بمكان أن يكون في أول سلُم الأولويّات. فالآتي قد يكون أعظم!

وإذ ننتظر أن نشهد على تحسُن ملموس وقريب وناجع في وسائلنا للإنقاذ، نترحّم بكل حرقة على ضحايا آل المير الأبرياء وندعو لجرحاهم الطيّبين بالخروج من مأساتهم معافين من الأذيّة الجسدية والنفسيّة التي ألحقها بهم ذلك الانهيار المدمّر والمرعب.


صاحب رأي سيادي مستقل