مايز عبيد

تشييع أليسار المير ووالدها ضحيتي انهيار مبنى القبة

دقيقتان للقراءة

انتهت حكاية أليسار المير على مأساة وفاتها، فيما لم تكن المأساة بحاجة إلى صور إضافية كي تُقنع الناس بحجمها. يكفي نعشان متجاوران، أب وابنته، ليدرك الجميع أن ما جرى لم يكن حادثًا عابرًا، بل نتيجة مسار طويل من الإهمال.

أليسار المير ووالدها أحمد، خرجا من الحياة تحت ركام مبنى لم يصمد، فيما بقيت الأسئلة الثقيلة معلّقة فوق رؤوس الأحياء.

وظهر أمس شيّعت الشابّة أليسار ووالدها في بلدة مارتوما في عكار، مسقط رأسهما، وهما ضحيّتا المبنى السكني الذي انهار في منطقة القبة في طرابلس قبل أيام، في موكب جنائزي حاشد خيّم عليه الحزن والأسى، وسط مشاركة واسعة من الأهالي وذوي الضحايا وفاعليات دينية واجتماعية.

في مسجد البلدة أُقيمت صلاة الجنازة، حيث أمّ الصلاة رئيس دائرة الأوقاف الإسلامية في عكار الشيخ مالك جديدة، ممثلًا مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان ومفتي عكار الشيخ زيد بكار زكريا، المتواجد في أستراليا، وذلك في مشهدٍ امتزج فيه الدعاء بالحسرة، وارتفعت فيه الأكفّ طلبًا للرحمة، فيما بدت وجوه المشيّعين مثقلة بالغضب الصامت.

وعقب الصلاة، نُقل النعشان إلى جبّانة البلدة، حيث ووريت أليسار ووالدها في الثرى، وسط حالة من الحزن العميق خيّمت على البلدة، التي بدت وكأنها تودّع أبناءها على وقع مأساة لم تكن لتقع لو أن هناك دولة حقيقية تحترم حياة مواطنيها وتقيم وزنًا لسلامتهم.

أليسار ووالدها لم يكونا أول ضحيتين لانهيار المباني المتصدّعة في طرابلس، وقد لا يكونان الأخيرين في ظل واقع الأبنية الآيلة للسقوط، التي تحيط بسكان المدينة كقنابل موقوتة. فحادثة القبة أعادت فتح ملف قديم – جديد، عنوانه الإهمال المزمن، وغياب المعالجة الجدية، والاكتفاء بالوعود والتقارير التي لا تُنقذ أرواحًا.

ولم تقتصر تداعيات الحادثة على الجنازة وحدها، بل تمدّدت إلى الشارع، حيث تتزايد المخاوف لدى الأهالي القاطنين في مبانٍ متصدّعة، يعيشون يومهم تحت سقوف لا يثقون بثباتها، فيما تبقى المسؤوليات ضائعة بين الإدارات والبلديات والوزارات.

رحلت أليسار ووالدها من عائلة المير المؤلّفة من 5 أشخاص، وبقي الركام شاهدًا على مأساة قابلة للتكرار.

بقي السؤال الأثقل: كم ضحية أخرى يحتاجها هذا البلد قبل أن يتحوّل ملف الأبنية المهدّدة بالانهيار من خبر عاجل إلى قرار يحمي ما تبقى من أرواح؟.