أنطونيو فرحات

التمديد إن حصل

3 دقائق للقراءة

يتجلّى بما لا يقبل الشك أن المواعيد الدستوريّة في لبنان أصبحت وجهة نظر وأن إجراءها من عدمه يرتبط بموازين القوى السياسية والشعبية والإقليمية. إذ إنه وعند كلّ استحقاق تطلّ فكرة تأجيلها لأسباب واهية بهدف ترك الأمور على ما هي عليه خوفًا من تغيير ما في المشهد السياسي العام الذي قد يربك من يختلفون علنًا ويتفقون ضمنًا في ما بينهم على الأوزان والأحجام وتقاسم المغانم والمنافع العامة.

وبالعودة إلى واقع الحال نسمع على المنابر الجميع يطالبون بإجراء الانتخابات النيابية في موعدها غير أنهم جميعًا في قرارةِ أنفسهم وفي مجالسهم يضمرون ويرغبون في التمديد دون استثناء، كلٌّ لسبب يخصّه أكان حاضرًا أم مستقبليًا، فليست الوسيلة المهمة هنا أو هي التي تفرّقهم وإنما ما يجمعهم أكبر خاصة عندما تتمثل بالغاية المتجسّدة بالتمديد.

وعليه، إذا كان المجلس النيابي يرغب في التمديد لنفسه "كالعادة" تتبادر إلى الذهن أسئلة حول مصير الحكومة من جهة ومدى تأثير التمديد على مبدأ فصل السلطات من جهة ثانية، وهل يمكن الطعن بالتمديد أمام المجلس الدستوري من جهة أخرى؟

بالنسبة إلى مصير الحكومة، فهي تبقى حكومة مكتملة الأوصاف ولا تتحوّل إلى حكومة تصريف أعمال إذا تمّ التمديد للمجلس النيابي، لأن الدستور نصّ على حالات محدّدة حصرًا كي تصبح الحكومة بموضع تصريف الأعمال سندًا للمادة 69 منه.

أما بالنسبة إلى تأثير التمديد على مبدأ فصل السلطات، فهو لا يؤثر مباشرةً من الناحية الدستورية لكنه يمسّ جوهره والغاية التي أعدّ لها. فالمجلس الممدّد له يفقد جزءًا من شرعيته التمثيلية والشعبية الأمر الذي يؤدي إلى خلل سياسي ديمقراطي أكثر من كونه دستوريًا قانونيًا.

وأمّا بالنسبة إلى إمكانية الطعن بالتمديد للمجلس النيابي أمام المجلس الدستوري، فهذا حق مكرّس قانونًا إذ إن كل قانون يمكن الطعن به خلال مهلة 15 يومًا من تاريخ نشره وفق ما نصّت عليه المادة 19 من الدستور معطوفة على المادة 19 من القانون 250/93.

تجدر الإشارة إلى أنه سبق وتمّ الطعن بقوانين التمديد سابقًا بسبب مخالفة التمديد لمبدأ تداول السلطة وانتهاك حق الشعب بالتمثيل الدوري وانتفاء الضرورة القصوى التي تبرّر التمديد... غير أن المجلس الدستوري سبق أن أبطل التمديد جزئيًا عام 2013 وقبل به لاحقًا تحت عنوان "الظروف الاستثنائية". وبالتالي للأسف إن الاجتهاد الدستوري غير ثابت ويتأثر بالسياق السياسي والأمني.

بالنتيجة، إذا تمّ التمديد فسيكون الجميع راضيًا وممتنًا أكان المجلس النيابي أم الوزاري بحيث يبقى الجميع على كرسيه دون أي تكلفة أو مساءلة أو ضرورة لعرض كشف حساب على الشعب لمعرفة ما إذا كان سيرغب في تجديد الثقة أم حجبها بسبب فشل وعدم تمكّن من تمّ توكيله بإتمام مهمة بناء دولة. يتبدّى أخيرًا أن المنابر تبقى للخطابات الشعبوية والحقائق المحزنة تقبع في القوانين المقرّة.