الموازنة هي المحرك الذي يشغل جميع أجهزة الدولة والممول الذي يجبي الأموال من مصادرها وينفقها على المنافع العامة.
القاعدة أو المبدأ العام "خزينة الدولة جيوب رعاياها" وذلك يعني أن الرعايا أشبه بالجيوب فإذا احتاج الإنسان إلى المال لا يمد يده إلى جيبه الفارغ بل جيبه الملآن.
والدولة تحتاج إلى المال للاستجابة للمطالب وتحقيق المشاريع التي يحتاج إليها المجتمع ولا يمكن للدولة التخلص من متاعبها إلا بالحصول على المال .
فالدولة لا موارد لها غير ما تفرض من ضرائب على المواطنين.
فالضرائب واجب وطني إنما يجب أن تفرض على من يستطيع تحملها.
وعلى الدولة أن تبادر قبل أن تفرض ضرائب على المواطنين إلى تحصيل ديونها من كهرباء وتعديات على الأملاك العمومية البحرية والنهرية وخلافها.
والضرائب المباشرة وغير المباشرة تصيب الطبقتين المتوسطة والفقيرة الأمر الذي يرهق كاهل المستهلك الذي يصبح بحالة انكماش تؤثر على قدرته الاستهلاكية وبالتالي على الانتاج فيشل الاقتصاد. لذا وجب تخفيض الضرائب غير المباشرة إلى حدها الأدنى المعقول.
فماذا على الحكومة أن تفعل ؟
أولًا: توسيع الموازنة وهو العامل الرئيس في تحريك الاقتصاد لأن ما تنفقه الدولة يحرك السوق التجارية، على الاأخص ما يصل منه إلى أيدي الطبقة التي تنفق كل مواردها (الطبقة المتوسطة والطبقة الفقيرة).
- وشرط توسيع الموازنة هو فرض الضرائب على من يستطيع تحملها، أي :
أ- فرض ضريبة، على الأرباح الصافية.
ب- فرض ضريبة على الأملاك التي تزيد أثمانها عن حد معين.
ج - فرض ضريبة على الأرباح التي تأتي من عمل الدولة.
مثلًا: فتح الطرق والري والتحسين الزراعي الخ ....
د- فرض ضريبة تصاعدية على الرواتب المرتفعة التي تزيد عن الحد الأدنى اللازم المعفي من الضرائب، كما في أكثر الدول .
هـ - فرض ضريبة على التحسين الزراعي ومشاريع الري التي يستفيد منها أصحاب الأراضي .
مثلًا: تقوم الدولة بمشروع ري يفيد بعض الأفراد فيزيد ثروتهم عشرات أضعافها ولا تتقاضى منهم شيئًا. وتقوم الدولة بمشروع إصلاح الأراضي يستفيد منه بعض الأشخاص وتزيد ثروتهم بارتفاع ثمنها كما تصبح هذه العقارات ذات دخل ولا تتقاضى منهم الدولة شيئًا لقاء ما أنفقت.
و- فرض ضريبة حماية (ضريبة الحماية معمول بها في أكثر البلدان المتمدنة ).
كل شخص أو شيء أو مال أو مؤسسة أو عقار يتمتع بحماية الدولة عليه أن يسهم بنفقاتها ويدفع ما يتوجب عليه من ضرائب.
ز- فرض ضريبة على الثروات.
فالثروات مثلًا لا ضرائب عليها وهي تتمتع بحماية الدولة.
ولا يجوز للحكومة أن تقبل من مواطن أي طلب ما لم يسدد ما عليه من ضرائب.
ثانيًا: معالجة الخلل في الموازنة.
1- تعتمد الحكومات في إعداد الموازنة على الضرائب غير المباشرة كلما احتاجت إلى مال.
فالضرائب غير المباشرة تشكل ثلث الموازنة على الأقل وأكثرها يجنى من ذوي الدخل المحدود ومن الفقراء الذين ينفقون كل دخلهم.
والرواتب تستهلكها الضرائب غير المباشرة والضرائب المباشرة والأرباح الفاحشة التي يفرضها التجار.
زيادة الرواتب مع زيادة الضرائب غير المباشرة عملية إلهاء، تزيد الرواتب مثلًا 5 % وتزيد الضرائب 10 % وتزيد الأسعار 20 %.
2- التبذير في الإنفاق وكثرة الموظفين وقلة العمل وإنفاق ما بقي على مشاريع الري والتحسين الزراعي والصناعي لمصلحة الأغنياء.
3- الإعفاءات من الضرائب.
- تقوم الدولة احيانًا بإعفاءات من الضرائب كوسيلة لتشجيع بعض القطاعات إنماءً لها والدفع نحو الاستثمار فيها بما يزيد في الدخل القومي.
إن مثل هذه الإعفاءات يجب أن تكون مبررة اقتصاديًا وهادفة بحيث تطول من هم بحاجة إليها فقط.
الثروات معفاة من الضرائب.
4- السيول التي تتسبب بالأضرار على الممتلكات لا يجوز مساعدة أصحابها إلا إذا هلكت كل أموالهم، أما إذا بقي ما يكفي لحاجاتهم فهناك من هم أفقر منهم وأحق بالمساعدة.
إلغاء كل إعفاء من الضرائب لأن كل من يتمتع بحماية الدولة ويستفيد من خيراتها يجب أن يدفع ضريبة.
لكل فرد الحق بأن يطلب مساعدة الدولة إذا كان يستحق المساعدة وكانت الدولة بإمكانها مساعدته.
بعثة صندوق النقد الدولي قالت إن العجز الذي تشكو منه الدولة اللبنانية ناشئ عن المبادئ الخاطئة التي تعتمدها الدولة في وضع الموازنة.
إن تفاقم الأزمة يؤدي إلى تدني قيمة المباني وإلى خسارة أصحاب الأملاك جزءًا كبيرًا من ثرواتهم .
لذا يتوجب على أصحاب الثروات المساهمة في حل الأزمة الاقتصادية التي تهدد ثرواتهم.
فإذا فرضت ضريبة قدرها عشرة بالمئة أو خمسة بالمئة على الثروة يبقى منها خمسة وتسعون أما إذا تفاقمت الأزمة وانهار الاقتصاد، وهذا ما نخشاه، فإن المئة التي يملكونها تصبح قيمتها أدنى من ثلاثين وإن عرضت للبيع فلا تجد من يشتريها.
فإلى أصحاب الثروات أنصح بعدم الخشية من ضريبة تفرض على ثرواتهم.
إن ضريبة نسبية أو تصاعدية تساهم في عدم انهيار الاقتصاد أما الازدهار فيزيد من قيمة ثرواتهم أضعافًا ويقي المؤسسات من الافلاس.
محامية