نشرت صحيفة "الغارديان" البريطانية، مقالًا تحت عنوان: "من غير المرجح أن تنضم بريطانيا إلى هجوم أميركي على إيران - لكنها قد تساعد دول الخليج إذا ردّت طهران"، وجاء في متن المقال: "نشرت القوات الجوية الملكية البريطانية (RAF) سربًا من طائرات تايفون في قطر، في خطوة تشير إلى استعداد المملكة لحماية الدولة الخليجية من أي هجوم مضاد محتمل.
من غير المرجح أن تشارك بريطانيا الولايات المتحدة في هجوم على إيران، لكن نشر طائرات "تايفون" في قطر الأسبوع الماضي يعكس استعدادها لدعم الحلفاء الإقليميين إذا حاولت طهران توسيع نطاق النزاع كرد فعل.
ويشير الخبراء إلى أن أي هجوم أول على إيران لن يتوافق مع تفسير بريطانيا للقانون الدولي، إلا أن القوات البريطانية قد تشارك إذا ظهرت حاجة لحماية قطر أو حلفاء إقليميين آخرين في إطار الدفاع عن النفس.
الأسبوع الماضي، انتقل "سرب 12" التابع للقوات الجوية الملكية، وهو وحدة مشتركة لطائرات "تايفون" مع القوات الجوية القطرية، من لينكولنشاير إلى قطر، فيما عززت الولايات المتحدة وجودها العسكري استعدادًا لهجوم محتمل على النظام الإيراني.
وقالت مصادر بريطانية إن الانتشار الأمامي للسرب جاء "بناءً على طلب القطريين"، بهدف حماية الدولة، التي تضم أكبر قاعدة جوية أميركية في المنطقة، من أي هجمات بالطائرات المسيرة أو الصواريخ.
في وقت سابق من هذا الشهر، حذرت إيران من أن القواعد الأميركية في المنطقة، والتي تضم أحيانًا أعدادًا محدودة من القوات البريطانية، ستكون أهدافًا في حال شنت الولايات المتحدة هجومًا على إيران دعمًا للمتظاهرين ضد النظام.
من جهته، رفض زعيم حزب العمال البريطاني، كير ستارمر، الانخراط في التكهنات حول أي عمل عسكري أميركي ضد إيران خلال زيارة له للصين، وركز على المخاوف المتعلقة بمنع إيران من تطوير برنامج نووي. وقال: "التحدي الكبير هو ضمان ألا تحصل إيران على برنامج نووي، ونحن متفقون جميعًا على ذلك ونعمل مع الحلفاء لتحقيق هذا الهدف."
وتشير مصادر الدفاع البريطانية إلى أن الرئيس الأميركي يسعى عبر نشر مجموعة حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لنكولن" إلى الشرق الأوسط، لتوفير خيارات متعددة في المنطقة.
وكانت بريطانيا ضمن الدول التي دعمت إسرائيل في الدفاع عن نفسها عند تعرضها لهجمات من الطائرات المسيرة والصواريخ الإيرانية في نيسان وتشرين الأول 2024. ففي نيسان، أسقطت طائرات بريطانية عددًا غير محدد من الطائرات المسيرة الإيرانية، بينما كان دور القوات الجوية الملكية في أكتوبر محدودًا.
ويتوقع أن تقتصر مهام طائرات تايفون على حماية قطر أو دول الخليج الأخرى من الهجمات بالطائرات المسيرة والصواريخ الجوالة، إذ لا يمكن اعتراض الصواريخ الباليستية بواسطة الطائرات، ويمكن استهدافها فقط عبر أنظمة دفاع جوي متخصصة مثل أنظمة باتريوت أو ثاد الأميركية.
وتعد قاعدة العديد الجوية في قطر أكبر منشأة عسكرية أميركية في الشرق الأوسط، وتضم نحو 10000 جندي أميركي، كما تعتبر مقر القيادة المركزية الأميركية. واستضافت القاعدة مؤخرًا حوالي 100 من أفراد القوات الجوية الملكية البريطانية، معظمهم جرى إجلاؤهم خلال تصعيد سابق للتوترات.
كما أعيد نشر مقاتلات F-15 الأميركية من قاعدة لاكينهيث في سوفولك إلى قاعدة الموفّق سلمي الجوية في الأردن، لدور دفاعي محتمل ضد أي هجوم مضاد على الأردن أو إسرائيل أو دول الخليج، وليس لمهاجمة إيران".