اتخذ مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) التابع لوزارة الخزانة الأميركية إجراءات إضافية بحق مسؤولين إيرانيين يتحملون مسؤولية القمع الوحشي الذي يمارسه النظام ضد شعبه. ومن بين المسؤولين الذين فُرضت عليهم عقوبات اليوم إسكندر مؤمني، وزير الداخلية الإيراني، الذي يشرف على قوى الأمن الداخلي في جمهورية إيران الإسلامية، وهي جهة رئيسية مسؤولة عن مقتل آلاف المتظاهرين السلميين.
كما أدرج مكتب مراقبة الأصول الأجنبية بابك مرتضى زنجاني، وهو مستثمر إيراني مدان، سبق أن اختلس مليارات الدولارات من عائدات النفط الإيراني التي تعود حقًا للشعب الإيراني ولم يُستردّ معظمها. وبعد الإفراج عنه من السجن من أجل غسل الأموال لصالح النظام، قدّم زنجاني دعمًا ماليًا لمشاريع كبرى تدعم الحرس الثوري الإيراني والنظام الإيراني على نطاق أوسع.
وللمرة الأولى، أدرج OFAC منصّتين لتداول الأصول الرقمية مرتبطتين بزنجاني، بعدما عالجتا كميات كبيرة من الأموال المرتبطة بجهات على صلة بالحرس الثوري الإيراني. ويشكّل ذلك أول مرة يفرض فيها OFAC عقوبات على منصّة أصول رقمية لعملها في القطاع المالي للاقتصاد الإيراني.
وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت:«بدلًا من بناء إيران مزدهرة، اختار النظام تبديد ما تبقى من عائدات النفط الوطنية على تطوير الأسلحة النووية والصواريخ والوكلاء الإرهابيين حول العالم. الرئيس ترامب يقف إلى جانب الشعب الإيراني، وقد أمر وزارة الخزانة بفرض عقوبات على أعضاء النظام. وستواصل الخزانة استهداف الشبكات الإيرانية والنخب الفاسدة التي تُثري نفسها على حساب الشعب الإيراني، بما في ذلك محاولات النظام استغلال الأصول الرقمية للتهرب من العقوبات وتمويل العمليات الإجرامية الإلكترونية. وكالفئران الهاربة من سفينة تغرق، يقوم النظام بشكل محموم بتحويل الأموال المسروقة من العائلات الإيرانية إلى مصارف ومؤسسات مالية حول العالم. ونؤكد أن الخزانة ستتحرك».
ويأتي هذا الإجراء استنادًا إلى الأمر التنفيذي رقم 13553، الذي يجيز فرض عقوبات على أشخاص متورطين في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان من قبل الحكومة الإيرانية؛ والأمر التنفيذي رقم 13224 المعدّل، المتعلق بمكافحة الإرهاب؛ والأمر التنفيذي رقم 13902 الذي يستهدف القطاعات المالية والنفطية والبتروكيميائية في إيران.
ويأتي هذا التحرك في إطار مذكرة الأمن القومي الرئاسية رقم 2 (NSPM-2)، التي تشكّل الأساس لحملة الضغط الاقتصادي الأقصى المستمرة ضد شبكات المصارف الخفية وغسل الأموال والالتفاف على العقوبات في إيران، والتي أثّرت على قدرة النظام الإيراني على بيع نفطه لتمويل سلوكياته المزعزعة للاستقرار واستعادة تلك العائدات. وفي عام 2025، فرض OFAC عقوبات على أكثر من 875 شخصًا وسفينة وطائرة ضمن هذه الحملة.
قوات أمن تقتل المتظاهرين وتقود قطع الاتصالات
يفرض OFAC عقوبات على عدد من كبار المسؤولين الإيرانيين الذين يشرفون على عناصر من قوات الأمن المتورطة في القمع العنيف للشعب الإيراني، ومن بينهم وزير الداخلية إسكندر مؤمني. ويتحمل مؤمني مسؤولية تنظيم الأجهزة الأمنية الداخلية ويشرف على قوى الأمن الداخلي، التي أدت ممارساتها إلى عمليات قتل جماعي واعتقالات واختفاءات قسرية.
وقد لعب جهاز استخبارات الحرس الثوري الإيراني، بقيادة مجيد خادمي، دورًا محوريًا في قمع الاحتجاجات بعنف، وأسهم في الحملة الوطنية للعنف الجماعي والاعتقالات التعسفية والترهيب الهادفة إلى سحق حركة الاحتجاج في إيران.
ويتولى قربان محمد وليزاده قيادة فيلق «سيد الشهداء» التابع للحرس الثوري في محافظة طهران، التي شهدت بعض أعنف أعمال العنف منذ اندلاع الاحتجاجات، بما في ذلك مقتل أطفال. وقد تجاوز عدد القتلى من المتظاهرين قدرة الخدمات الطبية المحلية، حيث جرى تخزين الجثث في الشوارع، وتكديس قتلى الأجهزة الأمنية الإيرانية في شاحنات صغيرة وحاويات شحن.
أما حسين زارع كمالي، فهو قائد الحرس الثوري في محافظة همدان، حيث أُجبرت عائلات الضحايا على دفن قتلاها من دون جنازات، وسعت قوات الأمن إلى ابتزاز الأهالي مقابل تسليم جثامين المتظاهرين القتلى.
ويشغل حميد دمغاني منصب قائد الحرس الثوري في محافظة غيلان، حيث وقعت بعض أبشع الانتهاكات. فقد قتلت قوات الأمن في غيلان مئات المتظاهرين عبر إطلاق الذخيرة الحية على حشود من ناشطين عُزّل. وفي أوائل كانون الثاني/يناير، أطلقت قوات الأمن بقيادة الحرس الثوري النار على عشرات المتظاهرين غير المسلحين أثناء محاولتهم الفرار من حريق اجتاح سوق رَش.
أما مهدي حاجيان، فهو قائد قوى الأمن الداخلي في محافظة كرمانشاه، حيث وقعت بعض أوائل أعمال العنف التي دبّرها النظام ضد المتظاهرين. وتحت قيادته، عملت قوى الأمن الداخلي في كرمانشاه بالتنسيق مع الحرس الثوري وقوات التعبئة (الباسيج) لتنفيذ حملة القمع، والتي شملت عمليات قتل جماعي واعتداءات جنسية بحق المتظاهرين.
وقد أُدرج إسكندر مؤمني بموجب الأمر التنفيذي 13553 بصفته مسؤولًا في الحكومة الإيرانية مسؤولًا أو متواطئًا أو آمرًا أو مشرفًا على ارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان بحق أشخاص في إيران أو مواطنين أو مقيمين إيرانيين أو أفراد عائلاتهم، منذ 12 حزيران/يونيو 2009، سواء وقعت هذه الانتهاكات داخل إيران أم خارجها.
كما أُدرج كل من مجيد خادمي وقربان محمد وليزاده وحسين زارع كمالي وحميد دمغاني بموجب الأمر التنفيذي نفسه لعملهم، بشكل مباشر أو غير مباشر، لصالح الحرس الثوري الإيراني. وأُدرج مهدي حاجيان لعمله لصالح قوى الأمن الداخلي في جمهورية إيران الإسلامية.
استخدام الأصول الرقمية للالتفاف على العقوبات
بابك مرتضى زنجاني هو رجل أعمال إيراني ومتهرب من العقوبات، ينشط في مجالات عدة تشمل الضيافة والنقل والتكنولوجيا والخدمات المالية وتصدير النفط. وفي آذار 2016، حُكم عليه بالإعدام في إيران لاختلاسه مليارات الدولارات من شركة النفط الوطنية الإيرانية، وهي أموال تعود للشعب الإيراني. وقد خُفف حكمه في عام 2024، وفي نيسان 2025، لعب دورًا ممولًا رئيسيًا لأحد أكبر الاستثمارات في قطاع السكك الحديدية في تاريخ إيران.
وتُعد شركتا Zedcex Exchange, Ltd. و Zedxion Exchange, Ltd. منصتين لتداول الأصول الرقمية مسجلتين في المملكة المتحدة ومرتبطتين بزنجاني. فمنذ تسجيلها في آب 2022، عالجت Zedcex معاملات تجاوزت قيمتها 94 مليار دولار. وعند تسجيل Zedxion في أيار/مايو 2021، كان زنجاني مدرجًا كمدير لها. وقد عالجت عدة عناوين مرتبطة بالشركتين أموالًا لمحافظ رقمية مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني.
وفرض OFAC عقوبات على زنجاني والشركتين المذكورتين بموجب الأمر التنفيذي 13902 لعملهم في القطاع المالي للاقتصاد الإيراني، كما فرض عقوبات إضافية على الشركتين بموجب الأمر التنفيذي 13224 المعدّل لتقديمهما دعمًا ماليًا أو ماديًا أو تقنيًا للحرس الثوري الإيراني.
دعم حرية الإنترنت في إيران
تؤكد الولايات المتحدة دعمها للشعب الإيراني في احتجاجاته ضد النظام الفاسد والقمعي في طهران. ومع استمرار القمع العنيف وقطع الإنترنت، تشجع وزارة الخزانة الأطراف المعنية على أخذ الترخيص العام المعروف باسم GL D-2 في الاعتبار، والذي يسهل وصول الشعب الإيراني إلى الإنترنت، والمضمّن في القوانين الفيدرالية الأميركية. وتؤكد الحكومة الأميركية وقوفها إلى جانب الشعب الإيراني، وستواصل تسريع طلبات الإرشاد والتراخيص الخاصة عند الاقتضاء.
تداعيات العقوبات
نتيجة لإجراءات اليوم، تُحظر جميع الممتلكات والمصالح العائدة للأشخاص المدرجين أو الخاضعين للحظر والموجودة في الولايات المتحدة أو الخاضعة لسيطرة أشخاص أميركيين، ويجب الإبلاغ عنها إلى OFAC. كما تُحظر أي كيانات مملوكة بنسبة 50 في المئة أو أكثر، بشكل مباشر أو غير مباشر، من قبل أشخاص محظورين.
وبشكل عام، تحظر أنظمة OFAC جميع المعاملات التي يجريها أشخاص أميركيون، أو تتم داخل الولايات المتحدة أو عبرها، وتتعلق بممتلكات أو مصالح أشخاص محظورين، ما لم يكن ذلك مصرحًا به أو مستثنى. وقد تؤدي انتهاكات العقوبات الأميركية إلى فرض عقوبات مدنية أو جنائية على أشخاص أميركيين وأجانب.