اتفاق شامل بين دمشق و "قسد" لوقف النار وبدء الاندماج

5 دقائق للقراءة
جانب من مراسم تشييع مقاتلين تابعين لـ "قسد" في القامشلي الأربعاء (رويترز)

أعلنت دمشق و "قسد" التوصل إلى اتفاق شامل على وقف النار، مع التفاهم على عملية دمج تدريجية للقوات العسكرية والهياكل الإدارية ضمن الدولة السورية، ما لاقى ترحيبًا إقليميًا ودوليًا بعد الاشتباكات العنيفة التي حصلت هذا الشهر بين الجانبين. وشمل الاتفاق انسحاب القوات العسكرية من نقاط التماس، ودخول قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية إلى مركز مدينتي الحسكة والقامشلي، اللتين تسيطر عليهما حاليًا "قسد"، لتعزيز الاستقرار وبدء عملية دمج القوات الأمنية في المنطقة، وتشكيل فرقة عسكرية تضم ثلاثة ألوية من "قسد"، إضافة إلى تشكيل لواء للقوات في بلدة كوباني، التي تسيطر عليها "قسد"، ضمن فرقة تابعة لمحافظة حلب.

كما يتضمن الاتفاق دمج مؤسسات "الإدارة الذاتية" ضمن مؤسسات الدولة السورية، مع تثبيت الموظفين المدنيين، وتسوية الحقوق المدنية والتربوية للمجتمع الكردي، وضمان عودة النازحين إلى مناطقهم. ويهدف الاتفاق إلى توحيد الأراضي السورية وإنفاذ القانون وتحقيق عملية الدمج الكامل في المنطقة عبر تعزيز التعاون بين الأطراف المعنية وتوحيد الجهود لإعادة بناء البلاد. وسيكون الدمج العسكري والأمني فرديًا ضمن الألوية، بحيث تتسلّم الدولة كافة المؤسسات المدنية والحكومية والمعابر والمنافذ، ولا يكون أي جزء من البلاد خارج سيطرتها، كما نقلت تقارير سورية عن مصدر حكومي.

في الغضون، أحيا الرئيس أحمد الشرع الذكرى الأولى لتوليته رئيسًا، مستحضرًا "تضحيات السوريين وصبرهم في كل الميادين، وأسأل الله أن أكون على قدر هذه الثقة". وحسم أن "المستقبل نصنعه معًا، بعدل راسخ واستقرار دائم، وتنمية شاملة تعيد لسوريا مكانتها وتحقق طموحات أبنائها"، فيما أجرى الشرع محادثات هاتفية مع نظيره الإماراتي الشيخ محمد بن زايد، أكد خلاله الأخير حرص الإمارات على دعم كل ما يصب في مصلحة الشعب السوري وتطلّعاته نحو التنمية ويحفظ وحدة سوريا وأمنها واستقرارها، حسب وكالة "وام". وذكرت وكالة "سانا" أن الاتصال تناول مشاركة الإمارات في جهود إعادة الإعمار.

وبالعودة إلى الاتفاق بين دمشق و"قسد"، رحبت أميركا وفرنسا وكندا والسعودية والأردن ورئاسة كردستان العراق بالاتفاق. ورأى المبعوث الأميركي توم برّاك أن الاتفاق يمثل محطة عميقة وتاريخية في مسيرة سوريا نحو المصالحة الوطنية والوحدة والاستقرار الدائم، مشيرًا إلى أنه يعكس التزامًا مشتركًا بالشمولية والاحترام المتبادل والكرامة الجماعية لكافة مكونات المجتمع السوري. واعتبر أن الاتفاق يؤكد مبدأ أن قوة سوريا تنبع من احتضان التنوع والاستجابة للتطلعات المشروعة لجميع أبنائها. وذكر أن الطرفين اتخذا خطوات شجاعة: الحكومة السورية عبر توسيع دائرة الشمول ومنح الحقوق ذات المغزى، والمجتمعات الكردية عبر تبني إطار موحد يكرم مساهماتها ويدفع في اتجاه المصلحة العامة.

وأكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دعم بلاده الاتفاق بين دمشق و "قسد"، موضحًا أن فرنسا تدعم سوريا ذات سيادة، موحدة ومستقرة، تنعم بالسلام وتحترم كافة مكوناتها، وتنخرط بشكل كامل في مكافحة الإرهاب. وهنأ ماكرون، الشرع وقائد "قسد" مظلوم عبدي، على إقرار الاتفاق، متعهدًا بأن باريس ستدعم التنفيذ الكامل لهذا الاتفاق. كما رحّبت الخارجية السعودية بالاتفاق بين "قسد" ودمشق، آملة في أن يسهم الاتفاق في دعم مسيرة سوريا نحو السلام والأمن والاستقرار. وأكدت دعمها الكامل لكل الجهود التي بذلتها الحكومة السورية في حفاظها على سيادة ووحدة وسلامة أراضيها، مثمنة تجاوب دمشق و "قسد" مع مساعي المملكة، والجهود التي بذلتها أميركا في تثبيت التهدئة والوصول إلى هذا الاتفاق.

واعتبرت الخارجية الأردنية أن الاتفاق خطوة مهمة نحو تعزيز وحدة سوريا وأمنها واستقرارها. ورأى رئيس كردستان العراق نيجيرفان بارزاني أن الاتفاق خطوة مهمة لإعادة بناء سوريا موحدة ومستقرة، آملًا في أن يشكل مدخلًا لإعادة بناء سوريا موحدة، مع ضمان حقوق الشعب السوري بكل مكوناته. واعتبر سفير كندا في سوريا غريغوري غاليغان، الاتفاق خطوة مهمة نحو خفض التصعيد وإعادة الاندماج الوطني، بما يشمل الالتزامات المتعلّقة بالحقوق المدنية والتعليمية للكرد وعودة النازحين.

في السياق، أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان،  أهمية دمج "قسد" ضمن مؤسسات الدولة السورية، معتبرًا أن ذلك يصب في مصلحة سوريا واستقرارها. وأوضح أن تركيا تتابع عن كثب اتفاق الاندماج بين دمشق و "قسد"، لافتًا إلى أنه "خطوة إيجابية" من شأنها تعزيز الأمن والاستقرار في سوريا. وشدد على أن أنقرة تدعم التطورات السياسية الأخيرة في سوريا التي تهدف إلى إحلال السلام، مشيرًا إلى أن تركيا تتابع أيضًا باهتمام كبير عملية نقل السجناء المنتمين إلى تنظيم "داعش" الإرهابي من سوريا إلى العراق.

في الأثناء، أفادت سبعة مصادر مطلعة لوكالة "رويترز" بأن عمليات الجيش الأميركي لنقل معتقلي "داعش" من سوريا إلى العراق قد تباطأت هذا الأسبوع، حيث كانت تتوقع واشنطن نقل ما يصل إلى 7000 مقاتل إلى العراق في غضون أيام، إلّا أنه لم يُنقل سوى حوالى 500 بعد مرور أكثر من أسبوع على بدء العملية، وهم نحو 130 عراقيًا و400 أجنبي. وأوضحت المصادر أن بغداد طلبت من واشنطن إبطاء وتيرة النقل لإتاحة الوقت للتفاوض مع دول أخرى حول إعادة مواطنيها المحتجزين ولتجهيز مرافق إضافية لاستضافة المقاتلين، في حين أفاد مسؤول حكومي لـ "رويترز" بأن دمشق تهدف إلى إغلاق مخيمات النزوح التي تأوي آلاف المدنيين، ومنهم أجانب، بشكل دائم، بما يشمل المدنيين المرتبطين بـ "داعش".