صدر أحدث مسلسل شبابي على شبكة "نتفليكس" للتو ويمكن اعتباره مزيجاً من قصص المراهقة وأفلام الرقص الناجحة من فترة الثمانينات، مع نفحة غامضة ومعاصرة.
يظن الكثيرون أن عالم الباليه يقتصر على رفع معنويات الراقصين واختيار الأحذية المناسبة وتقاسم الأشرطة، وغالباً ما تذهب الأدوار الرئيسية في عروض الرقص إلى صاحبة العيون اللامعة والشعر الأشعث. هكذا كانت القصص في زمن البساطة على الأقل!
لكن لا يقتصر مسلسل Tiny Pretty Things (أشياء جميلة وصغيرة) المقتبس من كتاب سونا كارايبوترا ودونيال كلايتون على هذه الأفكار. بل تتمحور القصة هذه المرة حول عالم مُنْهِك ووحشي تشتد فيه المنافسة لأقصى الدرجات. تدور الأحداث في أكاديمية رقص في مانهاتن تهدف إلى اكتشاف مواهب جديدة على غرار أشهر راقصي الباليه من أمثال آنا فافلوفا وفاسلاف نيجينسكي. تتعدد المصاعب التي يواجهها الراقصون، منها التعرض للكسور وتلقي حِقَن الكورتيزول وجولات تقيؤ الطعام، لكن يبقى نخر أظافر القدم الأسوأ على الأرجح.

تعكس هذه المصاعب الأهوال الفعلية في المسلسل، أقله بالنسبة إلى غير المطّلعين على عالم الباليه. لكن تنشغل الشخصيات من جهتها بمشكلة أكثر خطورة: في المشاهد الأولى، تتعثر الطالبة المتألقة "كاسي شور" (آنا مايش)، أو يتم دفعها كي تسقط، خلال شجار على سطح المدرسة مع شخصية ترتدي سترة رياضية وتضع قبعة على رأسها، فتسقط الشابة من على علو أربعة طوابق نحو الرصيف في الأسفل. ثم تأتي بدلاً منها فتاة جديدة اسمها "نيفيا ستروير" (كايلي جيفرسون)، وهي راقصة باليه مُدرّبة في الحياة الواقعية وقد فازت للتو بدور البطولة في مسلسل درامي ضخم حيث تمثّل للمرة الأولى.
تجدر الإشارة إلى أن جيفرسون تدربت في "أكاديمية ديبي آلن للرقص"، وكانت أصغر طالبة يتم قبولها هناك على الإطلاق. كانت الممثلة والراقصة ديبي آلن قد أدت دور الفاتنة "ليديا غرانت" في مسلسل Fame (الشهرة)، حيث شجّعت جميع طالباتها على بلوغ أعلى درجات النجاح والتميّز "بِعَرق جبينهنّ" حرفياً. من ناحية معينة، يُعتبر مسلسل Tiny Pretty Things إذاً نسخة من ذلك العمل المعروف في فترة الثمانينات ولا شك في أنه سيؤثر بأي مراهِقة تتوق إلى تحقيق إنجازات كبرى في هذا العالم الشائك، مثلما أثّر المسلسل السابق على الجيل الشاب في تلك الحقبة. لكن من المستبعد في هذا العصر المضطرب أن يشكّل العمل ظاهرة ثقافية بالشكل الذي كان عليه المسلسل الأول بالنسبة إلى الطلاب في المدرسة الثانوية للفنون المسرحية في نيويورك.
على مستويات عدة، يوحي المسلسل بأنه كان في الأصل كتاباً هزلياً تحوّل إلى عمل تلفزيوني. سرعان ما يتبين أن "نيفيا" فتاة موهوبة للغاية مع أنها تنتمي إلى طبقة اجتماعية أقل مستوى وليست مُدرّبة بالشكل المناسب. هي تبدأ بزعزعة النظام القائم في مدرسة الرقص وتنشر الفوضى هناك بعد وصولها.
على صعيد آخر، تكون "بيتي ويتلو" (كاسيمير جوليت) "ملكة" المكان وتنتمي إلى أغنى العائلات. أصبحت شقيقتها الكبرى للتو الراقصة الرئيسية في الفرقة، وهي تقيم علاقة مع المدير "رامون" بشروطها الخاصة. تريد "بيتي" أن تحافظ على مكانتها وامتيازاتها عبر منع تقدّم "نيفيا" بأي ثمن. لكن هل هذه نيّتها الوحيدة؟ تظهر أيضاً شخصية "جون" (دانييلا نورمان) التي تحمل أسبابها الخاصة للمشاركة في مناورات خادعة لحماية نفسها، ثم نكتشف أن والدتها لا تحب الرقص بأي شكل وهي تهدد ابنتها بإخراجها من الأكاديمية إذا لم تحصل على الدور الرئيسي في العرض الراقص المقبل الذي تستعد له الفتيات.
لن يكون التحول الصادم في نهاية الحلقة الأولى مفاجئاً لكل من يعرف قواعد التعليق الصوتي، إلا إذا انشغل المشاهدون بتفاصيل السيناريو الذي يتخذ أحياناً منحىً معقداً وغامضاً لدرجة أن نشعر بأننا نحتاج إلى فك شيفرة الكلمات. يقول "رامون" في أحد المشاهد: "هذه الرقصة موجودة في داخلك. يقضي عملي باستخراجها منكِ بكل بساطة"!
في النهاية، يُعتبر هذا المسلسل ممتعاً وترفيهياً بامتياز. إنها قصة مشابهة للكتب الهزلية لكنها تتسم بجانب غامض يتماشى بدرجة معينة مع أجواء العالم اليوم. يمكننا أن نُفوّت مشاهد الرقص أو المقاطع السردية، ما يسمح بتحسين تجربة المشاهدة بحسب ذوق الجمهور. على أمل أن تُحقق الراقصات الموهوبات في هذا العمل كل النجاح في مسيراتهن المستقبلية...