جوزف إسكندر

مرسيدس تهيمن بالاعتمادية والمسافات

ما الذي حدث في التجارب السرية للفورمولا 1

5 دقائق للقراءة
لاندو نوريس خلال الاختبارات في برشلونة

شهدت اختبارات الفورمولا 1 التحضيرية لموسم 2026 التي أُقيمت خلف أبواب مغلقة على حلبة برشلونة بداية فعلية لحقبة تنظيمية جديدة تُعد من الأكثر تعقيدًا في تاريخ البطولة. وعلى مدار خمسة أيام قدمت هذه الاختبارات صورة أولية عن طبيعة التحديات التقنية والرياضية التي ستواجه الفرق والسائقين مع سيارات الجيل الجديد في ظل تغييرات جذرية شملت الديناميكا الهوائية، وحدات الطاقة والأنظمة الهجينة.

.


رغم أن المشاركة لم تكن كاملة في جميع الأيام فإن البيانات التي جُمعت والانطباعات الأولى للسائقين كشفت عن اختلاف واضح في فلسفة السيارات الجديدة مقارنة بسابقاتها. فقد أصبح التركيز الأساسي للفرق ينصب على الاعتمادية وفهم الأنظمة المعقدة وإدارة الطاقة أكثر من السعي لتحقيق أزمنة سريعة.


في اليوم الثاني من الاختبارات كانت فيراري محط الأنظار خلال أول ظهور فعلي لسيارتها الجديدة SF-26 وقاد شارل لوكلير السيارة في ظروف مناخية صعبة بسبب الأمطار الغزيرة التي غمرت الحلبة ما أتاح للفريق فرصة نادرة لاختبار سلوك السيارة وتوازنها في ظروف رطبة. واستفادت فيراري من استخدام مجموعتين جديدتين من إطارات بيريللي المخصصة للأمطار ما سمح بجمع بيانات قيّمة حول الثبات والديناميكا الهوائية.


كما شهد هذا اليوم اختبار نظام "Partial Active Aero Mode"، أحد أبرز الابتكارات التقنية في قوانين 2026. ويُعد هذا النظام تطورًا متقدمًا لنظام DRS، لكنه يتميز بمرونة أكبر وقدرة على تقليل مقاومة الهواء على الخطوط المستقيمة ما يسهم في زيادة السرعة وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة وهو عنصر حاسم في ظل الدور المتعاظم للأنظمة الهجينة.


مع انطلاق اليوم الثالث ارتفع مستوى النشاط بمشاركة ستة فرق من أصل 11. وكان من أبرز المشاركين فريق مكلارين حامل لقب الموسم السابق الذي ظهر لأول مرة في اختبارات برشلونة. قاد لاندو نوريس السيارة الجديدة وأكمل 62 لفة مؤكدًا أن الهدف كان الفهم الأولي للسيارة بدلًا من التركيز على الأداء. وأشار نوريس إلى أن سيارات 2026 أبطأ في المنعطفات لكنها أسرع على الخطوط المستقيمة مع تعقيد أكبر في إدارة البطارية ووحدة الطاقة.


في المقابل برز فريق مرسيدس كأكثر الفرق استقرارًا واعتمادية حيث قطعت سيارة W17 مسافة هائلة بلغت 183 لفة في يوم واحد أي ما يزيد على 850 كيلومترًا. تناوب على القيادة جورج راسل وكيمي أنتونيللي الذي سجل أسرع توقيت غير رسمي في الاختبارات. وأكد راسل أن الفريق ركز على تنفيذ البرنامج التجريبي في ظروف باردة وصعبة مع إمكانية الانتقال لاحقًا إلى اختبارات أقرب للأداء التأهيلي.


وشاركت في اليوم الثالث أيضًا فرق ألبين وهاس وريسينغ بولز وأودي التي واجهت تحديات تقنية واضحة بصفتها مصنعًا جديدًا لوحدات الطاقة. وتسببت هذه المشاكل في رفع الأعلام الحمراء عدة مرات إلا أن جميع الفرق تمكنت من إكمال عدد معتبر من اللفات ما سمح بجمع بيانات مهمة قبل المراحل الأخيرة من الاختبارات.


اختُتمت اختبارات برشلونة في اليوم الخامس والأخير وسط ظروف مشمسة وجافة سمحت للفرق بإكمال برامجها بسلاسة أكبر. وشهد هذا اليوم مشاركة واسعة لسائقين بارزين مثل فيرستابن، لوكلير، بياستري، ألونسو وهاميلتون إلى جانب أسماء أخرى. وتوزعت المهام بين الفترتين الصباحية والمسائية مع تبديل بعض الفرق سائقيها بهدف استغلال الوقت المتاح بأقصى كفاءة.


في المقابل كان غياب فريق ويليامز عن اختبارات برشلونة من أبرز النقاط المثيرة للجدل. وأوضح مدير الفريق جيمس فاولز أن القرار جاء نتيجة تأخيرات في الإنتاج وضغط على قدرات المصنع نافيًا وجود مشكلة كبيرة في وزن السيارة ومؤكدًا أن التقييم الحقيقي سيكون ممكنًا خلال اختبارات البحرين.


وعلى مستوى السائقين عبّر معظمهم عن رضا حذر عما تحقق. فقد ركز السائقون المبتدئون على اكتساب الخبرة وقطع أكبر عدد من اللفات بينما أكد المخضرمون أن سيارات 2026 تتطلب إعادة ضبط كاملة لأسلوب القيادة والفهم الفني خاصة مع التغييرات الكبيرة في وحدات الطاقة.


أعرب أوسكار بياستري عن تفاؤله بمستقبل مكلارين بعد يوم أخير ناجح رغم الصعوبات التقنية التي واجهها الفريق في بداية الأسبوع. كما أشاد فرناندو ألونسو بتأثير أدريان نيوي على مشروع أستون مارتن مؤكدًا أن دقته واهتمامه بالتفاصيل يمنحان الفريق دفعة معنوية وتقنية كبيرة. من جهته، أكد لويس هاميلتون أن بداية فيراري في 2026 أفضل من العام الماضي مشيدًا بموثوقية السيارة الجديدة وقاعدة البيانات التي تم بناؤها خلال الاختبارات. أما ماكس فيرستابن فأقر بأن وحدة طاقة ريد بُل – فورد لا تزال بحاجة إلى الكثير من العمل معتبرًا أن التحديات طبيعية في ظل القوانين الجديدة.


بشكل عام أظهرت اختبارات برشلونة أن الفورمولا 1 مقبلة على مرحلة انتقالية معقدة، حيث تظل الاعتمادية وجمع البيانات أولوية قصوى بينما يبقى الأداء الحقيقي مخفيًا حتى اختبارات البحرين وبداية الموسم الذي يُتوقع أن يكون من الأكثر تنافسية وتعقيدًا في تاريخ البطولة.