كتاب عن "البوليس السرّي" في مصر

دقيقتان للقراءة

قرّر الباحث والكاتب المصري مصطفى عبيد خوض رحلة شاقة في ترجمة وجمع وتدقيق محتوى شيّق عن "البوليس السرّي" في مصر إبان الاحتلال البريطاني في النصف الأول من القرن العشرين، في كتاب بعنوان "مُخبرون ومُخبرون".

الكتاب (254 صفحة) الصادر في القاهرة عن "الدار المصرية اللبنانية" يمهّد كاتبه لموضوعه الرئيسيّ، بعرضٍ مبسّط لبداية النظام الأمني في مصر بشكل مؤسَّسيّ منذ الخلافة العباسيّة، مرورًا بعهد محمد علي باشا وخلفائه، وصولًا إلى الخديوي إسماعيل الذي عمل على تحديث وتطوير الأجهزة الأمنية باستقدام ضابط إيطاليّ يُدعى كارلسيمو وضابط آخر يُدعى المركيز نيغري، وأوكل إليهما مهمّة إنشاء بوليس حديث في القاهرة والإسكندرية عام 1866.

ثم يقفز المؤلِّف سريعًا إلى القرن العشرين، ليختار واقعة تاريخية محدّدة يجعلها شرارة الانطلاق الأولى لتأسيس "البوليس السرّي" في مصر، وهذه اللحظة هي اغتيال رئيس الوزراء المصري بطرس باشا غالي، في 20 شباط 1910، على يد الشاب إبراهيم الورداني.

ثم ينطلق الكتاب في إحياء السِّيَر الشخصيّة لكلّ مَن تعاقب على قيادة "البوليس السرّي" في مصر وإدارته، مع تناولها بالتحليل والدراسة، استنادًا إلى وثائق من الأرشيف البريطاني ومقالات صحافيّة ومصادر مترجَمة ومذكّرات شخصيّة.

الكتاب لم يكتفِ بعرض سِيَر تلك الشخصيات، التي عملت لصالح سلطة الاحتلال في المقام الأول، وتدرُّجها المهنيّ وملابسات شغلها للمنصب الأخطر أمنيًّا في مصر عبر تسلسل زمنيّ، بل تطرّق إلى أساليب عملها وطرق تفكيرها، والثغرات التي استطاعت من خلالها تجنيد العملاء والوشاة. كما اختار المؤلِّف تسليط الضوء على نموذج لمن تعاونوا مع "البوليس السرّي" في عهد الاحتلال الإنكليزي وأفرد له فصلًا بعنوان "نجيب الهلباوي.. فدائيّ انقلب خائنًا".

ويضمّ الكتاب الذي جاء في سبعة فصول مضاف إليها الإهداء وفصل خاص بالمصادر والمراجع والصُّوَر، مادة ثرية عن ملفّ شائك لم يخلُ من طرح شيء من الانطباعات الشخصية أحيانًا. (رويترز)