جورج الأسد

نقمة نعمة تعيين غراسيا القزي

3 دقائق للقراءة

لا تزال تداعيات قرار تعيين مجلس الوزراء للسيدة غراسيا القزي مديرًا عامًا للجمارك اللبنانية في السادس عشر من الشهر الماضي حاضرة في الساحة المناهضة له، خاصةً في حركات الاعتراض والاستنكار التي يقوم بها أهالي ضحايا تفجير مرفأ بيروت في 4 آب 2020.


وبما أن الموضوع قضية رأي عام معروفةٌ كل تفاصيلها، فلن نعيد تكرار الحجج والأسباب التي تقود إلى تحرّكات الأهالي تلك، والتي تلقى تعاطفًا وتأييدًا من نسبة لا يُستهان بها من الشعب اللبناني. 


الا أننا نوّد التوقّف عند مفهوم أساسي نستعرضه كالآتي:


في حصّة في علم الاقتصاد أثناء دراستي في الجامعة الأميركية، نبّهنا الدكتور المُحاضِر إلى مفهوم هام في مجال اقتصاد الدولة الا وهو: What's economically feasible may not be politically feasible أي أن "ما هو ممكن اقتصادياً قد لا يكون ممكناً سياسياً". والمنطق نفسه ينطبق في مجال إلادارة العامة للدولة، ما يقود إلى القول الموازي أن "ما هو ممكن ادارياً قد لا يكون ممكناً سياسياً".


نعم، فإن ما وجده مجلس الوزراء من مسوّغات لا تمنع من تعيين السيدة غراسيا القزي في ذلك المركز رغم شمولها بملف التحقيق في تفجير المرفأ الذي لا يزال مفتوحاً بانتظار صدور القرار الظني فيه، وعزّزها دولة رئيس الحكومة الدكتور القاضي نواف سلام باستدعاء مبدأ "قرينة البراءة" القانوني البحت، قد أوقع ذلك القرار في محاذير القول الأخير المذكور. وأبلغ من عبّر عن ذلك هو وزير العدل المحامي عادل نصّار إذ أنه فسّر عدم تصويته لصالح التعيين في مجلس الوزراء بأنه اعتبره "غير ملائم"، أي not feasible من المنظور الأدبي والسياسي. 


قد لا نستغرب أن تتحوّل نقمة أهالي ضحايا المرفأ على قرار التعيين هذا إلى نقمة للحكومة في الوقت الذي كانت قد اتّخذته في سياق اسباغ نعمة تنظيم الادارة الجمركية على الشعب اللبناني المترقِّب لخطوات الحكومة الاصلاحية في شتّى مرافق الدولة.


ليس مطلوباً من الحكومة أن تتّخذ قرارات صائبة في مئة بالمئة من الحالات، وهي نسبة نجاح لا يمكن أن تسجّلها أية حكومة على وجه الكرة الأرضية، إنما يُنتَظَر منها أن تتحلّى بالشجاعة المطلوبة لكي تتراجع عن أي قرار "غير ملائم" وبذلك تٌصلِح الحال.


إن قراراً جريئاً من الحكومة بالغاء قرار تعيين السيدة القزي واستبدالها بشخص آخر لا لغط عليه في منصب مدير عام الجمارك ان بالأصالة أو بالإنابة، وحفظ حقوق أقدميتها في الخدمة بتدبيرٍ مناسب داخل الإدارة العامة حسب موجبات قرينة البراءة الى حين اصدار القاضي طارق البيطار للقرار الظني، سيكون تطوراً جديراً بالثناء ويضع حداًّ لتحوّل نعمة الحكومة علينا إلى نقمةٍ عليها. 


صاحب رأي سيادي مستقل