لم يمرّ أسبوع على تهديدات الكفور وأنصار، حتى أدخل الجيش الإسرائيلي بلدتي عين قانا في إقليم التفاح وكفرتبنيت في النبطية ضمن دائرة الاستهداف المباشر لمنازل المدنيين، تحت ذريعة وجود بنية عسكرية لحزب الله. لم يصدّق حسن سبيتي، صاحب المنزل المستهدف في عين قانا، أن منزله بات داخل الدائرة الحمراء التي يصدرها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي. كان يجهّز البهارات داخل محله الواقع أسفل المنزل استعدادًا لشهر رمضان. يقع منزل سبيتي في قلب حي سكني مكتظ داخل عين قانا، حيث تضرّرت جميع المباني المحيطة، فيما تحوّل منزله إلى ركام.
ويضع سبيتي هذا الاستهداف في إطار الضغط على الأهالي وتدمير المزيد من المنازل، موجّهًا رسالة إلى الدولة اللبنانية متسائلًا: متى سنشعر بالأمان في الجنوب؟ يندرج هذا التصعيد في سياق سياسة الخطاب الناري التي توجّهها إسرائيل إلى الداخل اللبناني تحت عنوان "نزع سلاح حزب الله"، وهو واقع بات لصيقًا بيوميات الجنوبيين التي لا تكاد تخلو من غارات واغتيالات وإنذارات. وتأتي غارتا عين قانا وكفرتبنيت في هذا السياق، حيث لا يقتصر الهدف الإسرائيلي على الضغط على الحكومة اللبنانية.
التدمير المتواصل يندرج ضمن سياسة الحرب البطيئة التي تمارسها إسرائيل على الجنوب، ويشمل تفخيخ المنازل قرب الحافة الأمامية، إضافة إلى رمي مواد سامة في الحقول الزراعية كما حصل في بلدة عيتا الشعب، وهو ما نددت به قوات الطوارئ الدولية واعتبرته خرقًا لاتفاق وقف إطلاق النار والقرار 1701. في عين قانا كما في كفرتبنيت، وحده الدمار يتكلم، ووحده السؤال يطفو على أحاديث الناس: من يوقف هذا النزف واستنزاف السيادة اللبنانية وحياة أبناء الجنوب؟
أصحاب المنازل المستهدفة طالبوا الجيش اللبناني، قبل الاستهداف، بالحضور لتفتيش المنازل. ويقول سبيتي: "تمنّيت لو حضروا، ولو عثروا على رصاصة واحدة ليفعلوا ما يريدون، لكن الغارات كانت أسرع، لأن ما تسعى إليه إسرائيل هو سياسة الركام والنار". يوم جديد من الإنذارات عاشه الجنوب، افتتح نهاره بغارتين على سيارتين في أنصارية والقليلة، في وقت يعيش واقعًا اقتصاديًا صعبًا، ويبقى على فوهة حرب قد تنفجر في أي لحظة.





