لم يكن الهدوء النسبي الذي ساد صباحًا قرى وبلدات النبطية سوى جزء من نسق تصعيدي يتكرّس مساءً، حيث تتكثّف الغارات لتطال عشرات القرى والبلدات في القضاء.
ولا يختلف اثنان على أن قرى النبطية باتت خط مواجهة أول، وهو ما تعكسه كثافة الغارات التي استهدفت القرى الواقعة جنوب نهر الليطاني، ولا سيما يحمر، أرنون، زوطر الشرقية وزوطر الغربية، التي تعرّضت اليوم لأكثر من خمس غارات، إضافة إلى قصف مدفعي لم يعد يقتصر على هذه البلدات، بل امتدّ ليطال بلدتي ميفذون وشوكين.
في ميفذون، استُهدفت بلدية البلدة، ما أدى إلى تدمير جزء منها واستشهاد أحد أعضائها، إضافة إلى إصابة سبعة عناصر من كشافة الرسالة الإسلامية بجروح، وُصفت حالة أحدهم بالخطرة.
كما انسحب استهداف البلديات على بلدة كفرتبنيت، التي نعت أحد أعضاء مجلسها البلدي، والذي قضى أثناء تقديمه مساعدات غذائية لأبناء البلدة الصامدين، إضافة إلى إصابة عدد من المواطنين بجروح.
أما التطور الأبرز في سياق التصعيد المتواصل، فتمثّل بخروج جسر قاقعية الجسر عن الخدمة، بعد استهدافه من قبل الجيش الإسرائيلي، في إطار ما يُعرف بسياسة "حرب الجسور" التي أُطلقت أمس. وبذلك، يكون جسرا طيرفلسيه وقاقعية الجسر قد خرجا عن الخدمة، ما يعني عمليًا عزل منطقة جنوب الليطاني عن شماله، أي فصل قرى النبطية عن قرى بنت جبيل، وصعوبة الوصول إلى القرى الواقعة جنوب الليطاني انطلاقًا من منطقة النبطية.
ويُدرج هذا التصعيد ضمن سياق يُقرأ على أنه تحضير لتوغّل بري محتمل، وعزل القرى عن بعضها البعض.
ولم تسلم قرى إقليم التفاح من الاستهدافات، إذ دمّرت غارة أحد منازل بلدة عربصاليم بالكامل، فيما طالت غارة أخرى بلدة عين قانا.
في المقابل، يسود هدوء حذر أرجاء منطقة النبطية، تخرقه بين الحين والآخر غارات وهمية تنفّذها الطائرات الحربية في أجواء المنطقة.