جولة على سجالات الأسبوع السياسيّة في مواقع التواصل الاجتماعيّ شملت العناوين التالية: "مهمّة حاسمة لقائد الجيش"، "إيران بين "الشروط الخمسة" و "وثائق إبستين""، "مناظرة وموازنة"، "جورج عقيص يترك فراغًا".
مهمة حاسمة لقائد الجيش
توجّهت أنظار اللبنانيين نحو واشنطن لمتابعة زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل، بعد أن أُلغي استقباله سابقًا، في خطوة مفصليّة تجمع البُعدين العسكريّ والسياسيّ للمؤسّسة اللبنانية.
مواقع التواصل انشغلت بالزيارة وأعرب الناشطون اللبنانيون عبر حساباتهم، عن تضامنهم مع الجيش اللبناني. أمّا أحد الناشطين فرأى أنها "أهمّ حدث خارجيّ لكلّ القادة منذ زمن. أسئلة مهمّة خطيرة ستُطرح وأجوبة تاريخية مسؤولة ستُعطى، وجدول زمني حاسم وحازم سيُبحث".
وتأتي زيارة هيكل في مرحلة حسّاسة، حيث تبدأ الاجتماعات من تامبا في فلوريدا، مقرّ القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM)، ثمّ تنتقل إلى واشنطن ليعقد فيها هيكل لقاءات في البنتاغون ووزارة الأمن القومي ووزارة الخارجية ومع أعضاء الكونغرس الأميركي، ضمن جدول زمنيّ حاسم لمتابعة خطوات ملموسة في ملف نزع السلاح.
وفي هذا السياق، كتب السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى منشورًا رحّب فيه بالزيارة، مؤكّدًا أن الجيش اللبناني شريك موثوق وأن دوره في نزع السلاح وتعزيز السيادة الوطنية يكتسب أهمية مضاعفة، ما أثار موجة واسعة من التفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي حيث عبّر المعلّقون على منشور عيسى عن دعمهم الجيش اللبناني، وتعزيز دوره كضامن للسيادة والاستقرار، كما التطلُّع إلى إصلاحات داخلية شاملة، والأمل بتعاون اقتصادي واستثماري بين لبنان والولايات المتحدة.

إيران "بين الشروط الخمسة" و "وثائق إبستين"
بينما خفتت طبول الحرب قليلًا، وبدأت بوادر المفاوضات بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران تتصدّر المشهد، لا سيّما مع إعلان استئناف المحادثات النووية يوم الجمعة في تركيا، برز ما سُمّي على منصّات التواصل الاجتماعي بـ "الشروط الخمسة"، استنادًا إلى تقارير إعلامية.
خمسة مطالب أميركية قاسية تضع إيران أمام خيارَين، القبول أو المواجهة، وتشمل: صفر تخصيب لليورانيوم داخل إيران، تفكيك أو شلّ البرنامج النووي تحت رقابة دولية، تقييد البرنامج الصاروخي الباليستي، وقف برامج المسيّرات والصواريخ الجوّالة، ووقف دعم الفصائل والميليشيات الإقليميّة.
هذه الشروط أثارت موجة واسعة من التعليقات الساخنة لناشطين لبنانيّين مناهضين للنظام الإيراني على مواقع التواصل، وأبرزها: "شروط ترامب أقسى من الحرب بمئة مرة، تنفيذها يعني نتائج مدمّرة وعميقة تعيد إيران إلى وضع أضعف، أمّا رفضها فيعني مواجهة قادمة وإعادة إيران مئة سنة إلى الوراء"، وأيضًا: "شروط ترامب على خامنئي يمكن اعتبارها انتحارًا سياسيًّا للنظام الإيراني"، كما أجمع كثيرون على أنها شروط تعجيزية تفوق قدرة النظام على الاستيعاب أو التفاوض.
وعلى مواقع التواصل أيضًا، كتب الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني عبر منصة "إكس" ما ترجمته أن تشكيل هيكل تنظيمي للمفاوضات مع الولايات المتحدة جارٍ ويتقدّم، مؤكّدًا أن إيران تتابع خطواتها الدبلوماسية بدقة، بعيدًا من الصخب الإعلاميّ.
أمّا الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فأعلن من "البيت الأبيض": "نحن نتحدّث مع إيران الآن. إذا استطعنا التوصّل إلى حلّ، فسيكون ذلك رائعًا، وإذا لم نتمكّن من ذلك، فمن المحتمل أن تحدث أمور سيئة"، مشيرًا إلى أن السفن الأميركية تتجه إلى إيران.
من جهة أخرى، ارتبط الملف الإيراني، مع الدفعة الأخيرة من "وثائق إبستين" منذ أيام، حيث اشتعل الشارع الافتراضي الأميركي معها بشكل واسع وانقسمت الآراء حولها. فاعتبر البعض أن ترامب متورّط في فضائحها، وكتب أحدهم أنه "يريد إشعال الحرب في إيران لصرف الانتباه عن ملفات إبستين"، ورأى آخر أنه "يجب على أحد أن يصنع فيلمًا عن هذه الحيلة".
غير أن عددًا من المستخدمين كانوا على يقين من أن ترامب غير متورّط شخصيًا، وأن هذه الملفات قد تُستغلّ لوضعه تحت ضغط سياسيّ خارجيّ، بينما لمّح البعض بصراحة إلى دَور إسرائيل في الضغط عليه، حيث كتب أحدهم: "إسرائيل تضع أمام ترامب خيارين: إمّا مهاجمة إيران كما تريد هي، وإلّا فستخرج تسريبات أخرى تُدمّر ترامب". فيما اعتبر آخرون أن توقيت ظهور هذه الملفات يحمل أبعادًا سياسية داخلية مزدوجة، هدفها كما علّق أحدهم: "تشكيل ضغط على ترامب خلال الانتخابات النصفية الأميركية".
ترامب، في المقابل، كانت له كلمته، لا سيّما بعد تعرّضه سابقًا لهجوم إعلاميّ ورقميّ كبير واتهامه بالتورّط مع رجل الأعمال الأميركي جيفري إبستين، فنشر على منصّته "تروث سوشيال": "لم أكن ودودًا مع جيفري إبستين على الإطلاق، بل استنادًا إلى المعلومات التي أصدرتها وزارة العدل أخيرًا، تآمر إبستين ومؤلف كاذب ومنحط يُدعى مايكل وولف لإلحاق الضرر بي وبالرئاسة"، وأضاف "لم أزر جزيرة إبستين الموبوءة، بينما فعل تقريبًا كلّ هؤلاء الديمقراطيين الفاسدين والمتبرّعين لهم".

مناظرة وموازنة
منذ نهاية الأسبوع الماضي، دخلت "القوات اللبنانية" في مواجهة حادّة على مواقع التواصل تحت عنوانَيْن رئيسيَيْن: "المناظرة" و "الموازنة". فحلقة "صار الوقت" الخميس الماضي على شاشة "mtv"، والتي استضاف فيها الإعلامي مارسيل غانم رئيس الحزب سمير جعجع، أعادت إشعال الاحتقان بين مناصري "القوات" و "التيار الوطني الحر".
خلال الحلقة، فتح جعجع النار على "التيار" ورئيسه جبران باسيل، ردًّا على الحملة التي شُنت ضد وزير الطاقة جو صدّي المحسوب على "القوات"، في ملف الكهرباء. ما دفع بباسيل عبر حسابه على "أكس"، إلى دعوة جعجع لمناظرة مباشرة، ناعتًا رئيس "القوات" بـ "الجبان" لأنه توقع مسبقًا رفضه المناظرة، فجاء جواب جعجع رافضًا الدعوة إنما بتهكّم واضح.
المناظرة بين جعجع وباسيل لم تُعقد رسميًا، لكنها اشتعلت رقميًا بين مناصري الحزبَين. في المقابل، اتضح أن منشور باسيل لم يلقَ أيّ تفاعل يُذكر من مناصري "التيار"، بينما انهالت عليه تعليقات من ناشطي "القوات" تنتقد باسيل. من أبرزها أنه خاضع لعقوبات أميركية بتهم فساد، فيما كتب أحد الناشطين: "الفرق واضح: واحد دافع عن المسيحيين ولبنان، والتاني استعملهم سلعة وباعهم بتحالفاته"، بينما انتشر "هاشتاغ": "#المطلوب_محاكمتكم_ لا_ مناظرتكم".
من جهة أخرى، أطلق مناصرو "القوات" وسْم: "#فار_من_العدالة" على فوزي مشلب، أحد مناصري "التيار الوطني الحر"، الذي أعلن عبر حسابه على "أكس" أنه غادر لبنان، وذلك قبَيل تقديم وزير الطاقة إخبارًا ضده بتهمة العبث بالأمن القومي بعد أن حرّض، بحسب الادّعاء، مصرفًا مراسلًا على وقف التعامل مع وزارة الطاقة، ما يهدّد بوقف استيراد المحروقات وتعطيل الكهرباء. علمًا أن بلاغ بحث وتحرّ صدر بحق مشلب.
أمّا الموازنة العامة، فقد وضعت بدورها، حزب "القوات" في مواجهة سياسية جديدة، إذ اتُهم الأخير بالموافقة على الموازنة داخل الحكومة عبر وزرائه، بينما رفض نوّابه تمريرها في البرلمان. وتعرّض الحزب لهجوم مباشر من نوّاب ووزراء، مثل نائب رئيس مجلس الوزراء طارق متري والنائب التغييري إبراهيم منيمنة، بالإضافة إلى ناشطين مناهضين لـ "القوات".
لكن ردّ "القوات" أتى سريعًا عبر مواقع التواصل، حيث أكّد نوّابها لا سيّما غادة أيوب عبر حسابها، إلى جانب قياديين وناشطين في الحزب، أن النسخة المعروضة على مجلس النواب تختلف عن الموازنة التي أُقرّت في الحكومة. مع التوضيح أن موقف "القوات" يهدف إلى حماية المصلحة الوطنية والمواطنين، وليس مجرّد معارضة شكليّة.

جورج عقيص يترك فراغًا
لم يكن إعلان النائب في "تكتل الجمهورية القوية" جورج عقيص عبر حسابه على "فايسبوك"، عزوفه عن الترشح للانتخابات النيابية 2026 خبرًا عاديًّا في المشهد السياسي اللبناني. فالقرار أحدث خضة، خصوصًا أن عقيص أثبت حضورًا سياسيًا في زحلة التي يمثلها، كما كان من أبرز المشرّعين في المجلس النيابي.
مواقع التواصل الاجتماعي تحرّكت بردود فعل صاخبة. فمن جهة، عكست المنشورات مشاعر الحزن داخل القاعدة القواتية، فيما فُتح باب التعليقات والتأويلات على مصراعيه في الشارع السياسي واللبناني عمومًا، على الرغم من تأكيد نائب زحلة أن قراره جاء بالتنسيق الكامل مع رئيس الحزب سمير جعجع.
أهالي زحلة، من جهتهم، عبّروا عن امتنانهم وتقديرهم العميق لنائبهم، مؤكّدين أن عقيص لم يكن نائبًا عاديًا. وكتب أحدهم أنه كان "صوتًا صادقًا لزحلة وضميرًا حاضرًا في البرلمان"، وأن عزوفه يُفقد المجلس النيابي قيمة تشريعية نادرة. واعتبرت إحدى الناشطات أن قرار عقيص يشكّل خطوة شجاعة "في زمن التمسّك بالكراسي"، فيما نشرت أخرى: "حين يختار الإنسان أن ينسحب لا لأنه عجز بل لأنه أدّى الأمانة بضمير حيّ".
كذلك، ومن "تيار المستقبل"، علّق أحد الناشطين أنه رغم وجود تباينات سياسية مع عقيص إلّا أن عزوفه "يسلّط الضوء على فراغ حقيقي في المجلس من رجالات التشريع، ويترك أثرًا ملموسًا وتداعيات واضحة على المشهد السياسي في زحلة والبقاع الأوسط".
يُذكر أن عقيص تلقى رسائل احترام وتقدير من زملائه النوّاب في التكتل من خلال حساباتهم الرقمية.
