أبو زهير

أنا بضيع يا وديع!

3 دقائق للقراءة

أثارت الدعوة التي لباها الشيخ أحمد الحريري إلى منزل المغني الصاعد وديع الشيخ في البقاع، موجة كبيرة على مواقع التواصل الاجتماعي. وتأرجحت الآراء بين الاستهجان والتهكّم من صنف "لقاء المشايخ"، "شو لمّ الشامي على المغربي؟"، "معقول عم يحضروا لشي دويتو؟ بكرا بغار راغب"... وخلافه.

طبعًا، يحق لسماحة الأمين العام أحمد الحريري زيارة من يشاء، ويلبي عزومة أي شخصية في المجتمع. الأمر نفسه ينطبق على وديع الذي يحق له بدوره أن يدعو من يحب ويريد إلى منزله في بيروت والبقاع، على الترويقة أو على الغداء وحتى على العشاء.

فالأمر لا يتعلق بالنشاط الشخصي لأيّ منهما، والذي يبقى حقًا مقدسًا لأيّ فرد في هذا البلد. إلّا أن المعضلة تكمن بما يُعرف في اللغة العربية بالتباين، أو الـ Contrast الموجود في علم البصريات: ما الرابط بين "شيخ الغناء" في ملاهي المعاملتين الليلية و "شيخ الأمناء العامين" في سبيرز؟

لعلّها المصلحة. فالشيخ أحمد الحريري من كبار المستثمرين في المطاعم والملاهي، وربّما عمّق علاقته بوديع من هناك. إذ يستحيل أن يكون منبت العلاقة بين الرجلين مصدره عالم السياسة... أللهم إلا إذا كان وديع الشيخ يتحضر للترشح إلى الانتخابات النيابية المقبلة عن دائرة بعلبك - الهرمل، وكانت زيارة الشيخ أحمد لإقناعه بالترشح على لوائح "تيار المستقبل"، فذاك بحث آخر.

فالشيخ أحمد "شاطر وحربوق" في قنص المرشحين، وصيد الطامحين. خصوصًا أن الحديث في أروقة التيار الأزرق تفيد بأنه يعدّ العدة، مع والدته السيدة بهية الحريري، لخوض غمار الانتخابات النيابية المقبلة بعد نصيحة أسديت لهما من دولة عربية صغيرة... فيما قلبهما "عم يعمل شقّ بقّ" على إرث الحريرية السياسية الذي يضيع ويتبخر أمام أعينهما، في ظلّ الحراك السياسي المعلق على يد ولي الدم، الحبيب ابن الحبيب، الشيخ سعد الحريري.

على منصة "إكس"، ينبري صاحب أحد الحسابات للقول من باب التهكم على الصورة التي جمعت العملاقين على تلك الكنبة: "بعد فشل تجربته السياسية، يتوجّه أحمد الحريري إلى عالم الفن بأغنية قد تجمعه مع ملك السهر والفرفشة: وديع الشيخ".

ليس أكيدًا ما إذا كان الشيخ أحمد (سماحة الأمين العام) سينتقل إلى عالم الفن. كما لست أكيدًا أنه قادر على الاستمرار أيضًا في السياسية. لكن الأكيد أن في كلتا الحالتين النتيجة هي هي. واحدة لا لبس فيها، وتحاكي ما كنا نشاهده من مقاطع كوميدية على قناة "ميلودي" مع بداية الألفية الثانية.

تلك المقاطع التي كان بطلها تُهامي باشا (باشا وليس شيخًا)، وهو منتج سينمائي (يقوم بدوره أيمن قنديل)، يشتهر بأنه زير نساء يسعى لتحقيق المال من إنتاج الأفلام التي تثير غرائز الناس (قلّة فرق) ويعمل معه مساعده "وديع"، الذي كان يقدّم له، في كل إعلان، فكرة "فيلم جديد".

لكن تهامي باشا كان يرفض أفكار وديع بشكل مستمر، ويقول له: أنا بضيع يا وديع... فالله لا يضيّع حدا وحده.