أردوغان من الرياض: للارتقاء بالعلاقات إلى مستوى أعلى

4 دقائق للقراءة

استقبل ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في قصر اليمامة في الرياض أمس، حيث عقد الزعيمان جلسة محادثات رسميّة، جرى خلالها استعراض آفاق العلاقات الثنائية بين البلدين، وأوجه التعاون والفرص الواعدة لتطويره في مختلف المجالات، بالإضافة إلى بحث تطوّرات الأحداث في المنطقة والعالم والجهود المبذولة تجاهها، حسب وكالة "واس". وأفادت الرئاسة التركية بأن الرجلين بحثا العلاقات الثنائية، والتعاون في مسائل الطاقة والصناعات الدفاعية والاستثمارات والتجارة والتكنولوجيا، وقضايا إقليمية وعالمية، بما في ذلك ملفات سوريا وقطاع غزة، مشيرة إلى توقيع أربعة اتفاقات بين تركيا والسعودية خلال اللقاء.

وأكد أردوغان، الذي يزور مصر اليوم، عزم بلاده على الارتقاء بالعلاقات الثنائية مع الرياض إلى مستوى أعلى من خلال اتخاذ خطوات في العديد من المجالات، ولا سيّما الطاقة المتجدّدة والصناعات الدفاعية. وحسم استمرار تركيا في دعم مساعي إعادة إعمار غزة وضمان السلام الدائم في فلسطين، مشدّدًا على ضرورة زيادة الجهود الرامية لإنهاء الأزمة الإنسانية في القطاع. واعتبر أن الحفاظ على وحدة الأراضي السورية سيعود بالنفع ليس على تركيا فحسب، بل على المنطقة بأسرها، جازمًا بأن دعم أنقرة لاستقرار سوريا سيستمرّ في العديد من المجالات. وأوضح أن أنقرة ستعمل بالتعاون مع الرياض لإعادة إعمار سوريا، في وقت كشف فيه رئيس هيئة الاستثمار السورية طلال الهلالي أن السعودية ستضخ استثمارات في شركة طيران سورية خاصة جديدة ضمن حزمة استثمارية بمليارات الدولارات من المتوقع إعلانها السبت. وتناول أردوغان خلال لقائه مع بن سلمان بالتفصيل التطوّرات الأخيرة في اليمن وشرق أفريقيا.

وكشفت "واس" أن وزيري الطاقة السعودي والتركي وقعا اتفاقًا في شأن مشروعات محطات لتوليد الكهرباء من الطاقة المتجدّدة، موضحة أن الاتفاق يهدف إلى تعزيز التعاون بين البلدين في مجالات الطاقة المتجدّدة والتقنيات الخضراء، ودعم تطوير وتنفيذ مشروعات عالية الجودة تسهم في تنويع مزيج الطاقة، وتعزيز أمنها، ودفع عجلة التحوّل نحو اقتصاد منخفض الكربون، بما يتماشى مع أولويات واستراتيجيات البلدين. ويشمل الاتفاق تطوير وتنفيذ مشروعات محطات للطاقة الشمسية في تركيا بقدرة إجمالية مركبة تصل إلى 5000 ميغاواط على مرحلتين.

في الأثناء، انطلقت أعمال منتدى الاستثمار السعودي - التركي في الرياض، بمشاركة وفد تجاري تركي يضمّ أكثر من 200 شركة مهتمة بتعزيز العلاقات التجارية والاقتصادية والاستثمارية مع السعودية. وأكّد وزير التجارة التركي عمر بولاط، خلال مشاركته في افتتاح المنتدى، أن "تركيا والسعودية تهدفان إلى رفع حجم التبادل التجاري إلى 10 مليارات دولار على المدى القصير، و 30 مليارًا على المدى الطويل"، فيما اعتبر وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح أن الحضور التركي في المنتدى يعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين تركيا والسعودية، ويؤكد التعاون الاقتصادي، والدور المهم للقطاع الخاص. وشارك في المنتدى نحو 700 رجل أعمال ومسؤول حكومي من تركيا والسعودية.

إلى ذلك، أجرى ولي العهد السعودي اتصالًا هاتفيًا بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، جرى خلاله استعراض العلاقات الثنائية، بالإضافة إلى بحث مجالات التعاون القائمة وسبل دعمها وتطويرها، كما جرى استعراض تطوّرات الأحداث على الساحتين الإقليمية والدولية، حسب "واس". وأفاد الكرملين بأن بن سلمان وبوتين بحثا مستجدات أوضاع أسواق الطاقة العالمية، وأكّدا أهمية مواصلة التنسيق الوثيق في إطار تحالف "أوبك بلاس" من أجل ضمان استقرار أسواق الطاقة العالمية.