عندما تصبح الهدية المنتظرة في الأعياد، تقديم حكومة للّبنانيين، فالأمر أشبه بمن يدوس على مشاعر الناس بحذاء جديد.
إن تشكيل حكومة ليس في أي معنى، هدية، أو هبة، أوعملاً مشكوراً، أو منّة من أصحاب الشأن العظيم أو مبادرة جميلة أو خبراً سعيداً أو جائزة أو ورقة لوتو... إلّا للوزراء المبتهجين بتعيينهم من قبل 6 أو 7 مرجعيات، أو قابلات هنّ المولجن عملياً بسحب رؤوس الوزراء من أرحام أولياء أمرهم.
ينتظر اللبنانيون من الرئيس المكلّف تشكيل الحكومة تقديم وزارته المتفق على مهمتها وشكلها، وقد فعل.
وينتظرون من رئيس الجمهورية أن يوقّع مراسيمها كما ينص الدستور أو أن يبدي ملاحظاته على "نوعية" الوزراء، لاستبدال الجيد بمن هو أكثر جودة وفعالية على الطرقات الوعرة.
تشكيل الحكومة واجب. والمماطلة والتسويف والجشع السلطوي تحت عنوان استعادة الصلاحيات المنهوبة وحقوق الطوائف المصادرة من طوائف أخرى إخلالٌ بالواجب.
لن تكون الحكومة هدية ما بعد الأعياد كما تشي المماحكات، ولا الإنتخابات الرئاسية في العام 2016 كانت هدية سبقت الأعياد. التعامل مع الإستحقاق الأول ينمّ اليوم عن احتقار لوجع الناس، والتعامل مع الإستحقاق الأول، بعد أربعة أعوام، هو إقرار بخطيئة مميتة.
وبوقاحة يتحدّثون، من لا يعرفون شيئاً عن معنى العيد، عن هدايا إستثنائية للشعب المنكوب. تبدأ ببطاقة الدعم للعائلات الأكثر فقراً وتنتهي بالتعويض على ذوي الشهداء الأكثر حزناً.
وبوقاحة مماثلة، يعتبرون أن استمرارية تأمين الأدوية للمصابين بأمراض مزمنة هي هدية، لكنها مشروطة بحضور من هم على حفافي قبورهم لاستلام هداياهم شخصياً.
كل ما يفعله المسؤولون نظرياً وعملياً وتشريعياً يضعونه في خانة الهدايا.
فالتحقيق الجنائي الذي لم ولن يتحقق على أيامنا هو هدية.
وقانون الدولار الطالبي الذي لم ولن "يُقرّش" في المدى المنظور هو هدية.
والنية بالإقتصاص من المتهمين بجريمة آب الكبار التي لم ولن تصير حقيقة هي هدية.
وسرقة أموال المودعين، لمواصلة تمويل سياسة الدعم الخرقاء هي هدية.
العمل الدؤوب على استمرارية نسل الحكم الحالي هو هدية.
وإقرار قوانين إنتخابية لدورة واحدة هو هدية لا تثمّن.
إنضمام المزيد من السياسيين والكيانات والأفراد إلى لائحة العقوبات هدايا على شكل أوسمة.
وكل مولود في هذا العهد "رزقة" ونعمة وهدية لوالديه ومجتمعه وبيئته الحاضنة.
كل مائة ألف ليرة تسرقها من حسابك الجاري هدية.
وكل كرتونة إعاشة هدية.
وكل طلّة جبل، في كل صباح ومساء، هديّة لا نستحقّها.