اختتم المفاوضون الأوكرانيون والروس اليوم الثاني من الجولة الثانية من المفاوضات برعاية واشنطن في أبوظبي أمس، حيث أوضح المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف أن "وفود أميركا وأوكرانيا وروسيا اتفقوا على تبادل 314 أسيرًا، وهو أول تبادل من هذا النوع منذ خمسة أشهر"، معتبرًا أن "هذا الإنجاز تحقق نتيجة محادثات سلام كانت مفصلة ومثمرة". ورأى أنه "رغم أن قدرًا كبيرًا من العمل ما زال مطلوبًا، فإن خطوات كهذه تُظهر أن الانخراط الدبلوماسي المتواصل يحقق نتائج ملموسة ويُحرز تقدمًا نحو إنهاء الحرب في أوكرانيا"، مؤكدًا أن "المحادثات ستتواصل، مع توقع إحراز مزيد من التقدم خلال الأسابيع المقبلة".
في السياق، أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي حصول تبادل أسرى مع روسيا واستعادة بلاده 157 أسيرًا، معربًا عن شكره لـ "كل من يساهم على خط المواجهة في توسيع رصيد التبادل الأوكراني، فمن دون إصرار محاربينا، لما كانت مثل هذه التبادلات ممكنة"، في وقت أكدت فيه الدفاع الروسية أن موسكو وكييف تبادلتا 157 أسير حرب من كل جانب، كما أُعيد ثلاثة مدنيين من منطقة كورسك إلى روسيا. وكشف زيلينسكي أن البلدين اتفقا على عقد اجتماع آخر في القريب العاجل، موضحًا أن المحادثات غطت كافة نقاط الخلاف الرئيسية بين البلدين، وأن الفريق الأوكراني سيقدم تقريره إليه شخصيًا نظرًا لحساسية القضايا. وأفاد بأنه أصدر تعليمات لفريق التفاوض الأوكراني لمناقشة إجراء مزيد من عمليات تبادل الأسرى.
توازيًا، ذكر مبعوث الرئيس الروسي كيريل ديميترييف أن هناك تقدمًا وتحركًا إيجابيًا في المحادثات مع كييف، مشيرًا إلى أن العمل الجاد جارٍ لاستعادة علاقات روسيا مع أميركا، بما في ذلك في إطار مجموعة عمل أميركية - روسية معنية بالاقتصاد، في حين أبدى رئيس شركة "روساتوم" النووية الروسية أليكسي ليخاتشيف استعداد روسيا للتعاون الدولي في شأن محطة زابوريجيا للطاقة النووية، بما في ذلك مع أميركا، لكنه حسم أن المحطة يجب أن تبقى تحت السيادة الروسية. ولم يؤكد الكرملين أو ينفي التقارير التي تفيد بأن المستشار الدبلوماسي للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون زار موسكو الثلثاء والتقى مسؤولين في الكرملين، بينما أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن بوتين مستعدّ لتلقي اتصال من ماكرون لإجراء محادثات "جدّية"، لكنه وصف تصريحات الرئيس الفرنسي في شأن معاودة الحوار مع موسكو بأنها "دبلوماسية سيّئة جدًا".
ميدانيًا، كشف الجيش الأوكراني أنه نفذ سلسلة من الضربات "الناجحة" على البنية التحتية لموقع إطلاق صواريخ باليستية روسية متوسطة المدى في كانون الثاني، موضحًا أنه استخدم قدراته بعيدة المدى لتنفيذ الضربات، بما في ذلك صاروخ "فلامينغو" الأوكراني الصنع. وذكر أن بعض المباني تضرّرت، ولحقت أضرار "كبيرة" بإحدى الحظائر، وجرى إجلاء بعض الأفراد من ميدان اختبار كابوستين يار بالقرب من بحر قزوين، مشيرًا إلى أن الضربات استهدفت مجمّعًا من المباني الشبيهة بالحظائر تستخدم في التحضير قبل إطلاق صواريخ باليستية متوسطة المدى وعابرة للقارات.
وتحدّث رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو عن أن شخصين أصيبا في هجوم روسي بطائرات مسيّرة ليل الأربعاء - الخميس في العاصمة الأوكرانية، موضحًا أن الهجوم تسبّب بأضرار في مبانٍ سكنية في أحد الأحياء، وسقط حطام على سطح مبنى إداري في حي آخر، ما تسبّب في اندلاع حريق. وأكد أن حطامًا سقط بالقرب من مركز تسوق، وتهشمت نوافذ روضة أطفال في حي آخر. وأفاد سلاح الجو الأوكراني بأن روسيا أطلقت صاروخين باليستيين و183 طائرة مسيّرة على أوكرانيا ليل الأربعاء - الخميس، مشيرًا إلى أن الدفاعات الجوية أسقطت 156 طائرة مسيّرة.
في الأثناء، أجرى رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك محادثات مع زيلينسكي في كييف أمس، حيث أكد زيلينسكي أن المناقشة كانت "جوهرية"، موضحًا أنه أطلعه "على الوضع في بلدنا، في قطاع الطاقة وفي مجال التعافي، وناقشنا التعاون في هذا المجال، وهناك أمور يمكن أن تعزز بلدينا معًا، خصوصًا عبر تطوير شبكات الطاقة لدينا في أوكرانيا وفي بولندا". وذكر أنه "تركز جزء آخر من محادثتنا على برامج الدفاع المشتركة، ونحن نعوّل على استمرار مشاركة بولندا في مبادرة "بي يو آر أل"، التي تتيح لأوكرانيا شراء أسلحة أميركية، كما نتوقع أن تصبح أوكرانيا مشاركًا كاملًا في أداة "سايف"، ونحن نعمل على التحضير للإنتاج المشترك للطائرات المسيّرة وغيرها من الأسلحة".
إلى ذلك، طردت روسيا دبلوماسيًا ألمانيًا ردًا على طرد برلين دبلوماسيًا روسيًا الشهر الماضي. وأوضحت الخارجية الروسية أنها استدعت رئيس السفارة الألمانية في موسكو لتقديم احتجاج رسمي على معاملة برلين للدبلوماسي الروسي، معتبرة أن اتهام ألمانيا للدبلوماسي الروسي المطرود بالتجسس ادعاء كاذب و "استفزاز وضيع". وذكرت أنه "جرى تأكيد أن الاتهامات غير المثبتة بالتجسس التي وجهتها إليه السلطات الرسمية في برلين، لا أساس لها من الصحة تمامًا ومفبركة في إطار هوس التجسس لدى السلطات في ألمانيا"، في حين اتهم وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول موسكو باللجوء إلى تدابير انتقامية غير مبرّرة بدلًا من الدبلوماسية، معتبرًا أن "طرد دبلوماسي ألماني من روسيا أمر لا أساس له من الصحة وغير مقبول على الإطلاق". وحسم أنه "نحتفظ بحقنا في اتخاذ مزيد من الإجراءات".