أطلق وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو جولته الإقليميّة من سوريا والعراق أمس، على أن يصل إلى محطته الأخيرة في لبنان اليوم. وركّزت محادثات بارو في دمشق وبغداد على مواجهة خطر تنظيم "داعش" الإرهابي، خصوصًا بعد أن سيطرت قوات دمشق الشهر الماضي على أراض شاسعة في شمال وشرق سوريا تحتوي على سجون ومخيّمات لمقاتلي "داعش" وعائلاتهم، والتي كانت خاضعة لـ "قسد"، الأمر الذي أثار قلقًا غربيًا من أن يستفيد التنظيم من التطوّرات لإعادة ترميم قدراته وتوسيع نطاق نشاطاته.
والتقى وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني بارو في قصر تشرين في دمشق، حيث جرت خلال اللقاء مناقشة القضايا ذات الاهتمام المشترك والتطوّرات الإقليميّة، وتعزيز التعاون الثنائي بين البلدين، كما جرى تأكيد وحدة سوريا وسيادتها وسلامة أراضيها، حسب وكالة "سانا"، في حين أكد بارو أن السبب الرئيسي لبدء جولته الإقليمية من دمشق هو أن "أمن الفرنسيات والفرنسيين، بعد 10 سنوات من هجمات باتاكلان التي خطط لها "داعش" انطلاقًا من سوريا، يُحسم أيضًا هنا"، موضحًا أنه "في وقت استعادت فيه الدولة السورية السيطرة على كامل أراضيها، ولا سيّما هذه المنطقة في الشمال الشرقي التي تُعدّ بؤرة تنظيم "داعش"، جئت لأبحث مع السلطات وسائل مواصلة مكافحة أيّ عودة محتملة للإرهاب في سوريا".
وكشف بارو أنه أكد للشيباني "أهمية أن تواصل سوريا اندماجها في "التحالف الدولي"، وأن يجري ضمان أمن المخيّمات والسجون، وأن تُصان مكتسبات الشراكة المناهضة للإرهاب التي أقيمت مع الكرد السوريين، وأن نتمكن من مرافقة تعزيز القدرات السورية في مجال مكافحة الإرهاب، وفرنسا مستعدّة لتقديم مساهمتها في هذا المجال". وأفاد بأنه شدّد على "أهمية التنفيذ الكامل لاتفاق 29 كانون الثاني، الذي ينصّ على دمج المكوّن الكرديّ ضمن قوات الأمن وأجهزة الدولة، وكذلك المرسوم الرئاسيّ الذي يعترف بالحقوق اللغوية والثقافية والتعليمية للكرد"، لكنه لفت إلى أنه "لا تزال هناك مراحل رئيسية يتعيّن إنجازها، وأفكر خصوصًا في التعيينات داخل أجهزة الدولة، وتشكيل الألوية المنبثقة عن "قسد"، وعودة النازحين". وحسم أن الانتقال السوريّ وإعادة الاستثمار الدوليّ لمصلحة إعادة إعمار هذا البلد، بعيدًا من أيّ تدخل أجنبيّ، لن يكونا ممكنين إلّا إذا تمّ الحفاظ على أمنه واستقراره، وهو ما يمرّ أولًا عبر مواصلة القتال ضد "داعش".
لاحقًا، استكمل بارو جولته وتوجّه إلى بغداد، حيث عقد محادثات مع نظيره العراقي فؤاد حسين. وأكد بارو أن "مكافحة الإرهاب الإسلامي" هي الهدف الرئيسي من سفره إلى سوريا والعراق، مشيدًا بـ "الدور الرئيسي" الذي يؤدّيه العراق الذي بدأ يستقبل معتقلين من بين نحو 7000 معتقل من عناصر "داعش" الذين كانوا محتجزين في سوريا. وأشار إلى "التدخل الشخصي" للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون "لتفادي حمام دم، ولتسهيل التوصّل إلى وقف النار" بين دمشق والكرد، منوّهًا بـ "التقدّم" المحرز في تنفيذ الاتفاق بين الطرفين. وكان بارو يستعدّ لزيارة أربيل مساء أمس، حيث أكد أنه سيلتقي قائد "قسد" مظلوم عبدي.
من جانبه، أشاد حسين بالتنسيق الأمني والعسكري والاستخباراتي بين العراق وفرنسا، وكذلك التعاون في مجال مكافحة الاتجار بالبشر، مشيرًا إلى أن "وزارة الدفاع وقعت عقدًا مع شركة "تاليس" الفرنسية لشراء رادارات عسكرية. ورحّب بـ "مشاركة الشركات الفرنسية بالدورة 49 من معرض بغداد الدولي". وأكد تأييد بغداد للاتفاق بين دمشق والقوات الكرديّة، متعهّدًا بأن العراق سيتعاون مع الجانب السوري في الاستمرار بمحاربة "داعش".
إلى ذلك، اعتبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن الاتفاق بين دمشق و "قسد" ساهم في تخفيف الضغط على عملية السلام بين أنقرة ومقاتلي "حزب العمال الكردستاني"، مؤكدًا أن التزام "قسد" بالاتفاق سيعزز مناخ السلام في سوريا، ويساعد على تحقيق الاستقرار. وحسم أن هدف "تركيا بلا إرهاب" لا يقتصر على الداخل التركي، بل يشمل العمل على إقامة منطقة خالية من الإرهاب عبر الخطوات التي اتخذتها بلاده، معتبرًا أن المشكلة الأساسية لأنقرة تتمثل في الإرهاب والجهات التي تستخدمه أداة لتحقيق أهداف انفصالية.