مفاوضات مسقط... منطلق للتسوية أم محطة تُفجّر الحرب؟

5 دقائق للقراءة
يتوق الشباب الإيراني إلى التحرّر من سلبطة الملالي (رويترز)

عشية المفاوضات المقرّرة بين واشنطن وطهران في مسقط صباح اليوم، استمرّ حال الترقب وحبس الأنفاس الذي يخيّم فوق سماء المنطقة منذ أسابيع، فرغم نجاح الدول الإقليمية بالضغط لعقد المحادثات، يبقى النطاق الذي ستشمله هذه المفاوضات المفصلية موضع خلاف، إذ إن طهران تشترط حصر النقاش بالملف النووي وترفض "تصفير التخصيب" حتى اللحظة، بينما تصرّ واشنطن على أن تشمل المفاوضات، إلى جانب "النووي"، ترسانة إيران من الصواريخ الباليستية ودعمها لأذرعها في الإقليم. سيتضح بعد المحادثات اليوم مدى إمكانية جسر الخلافات الجوهرية بين الطرفين عبر الدبلوماسية، غير أن تاريخ ملالي طهران الدبلوماسي المليء بالمراوغة والخداع وشراء الوقت، يشي بأن احتمال نجاح المفاوضات في تجنيب النظام الإيراني "الأسوأ" ضعيف، ولو أنه وارد، كما أن الهوان الاستراتيجي الذي تعيشه الجمهورية الإسلامية يجعل من تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن شروطه الحازمة والصعبة غير مرجّح.

في السياق، أملت الخارجية الإيرانية في أن "يشارك الطرف الأميركي في مسار التفاوض بروح المسؤولية والواقعية والجدية"، مشددة على أنه "لدينا مسؤولية عدم تفويت أي فرصة للدبلوماسية لتأمين مصالحنا وضمان السلام والاستقرار". وأكدت أن وزير الخارجية عباس عراقجي غادر إلى مسقط على رأس وفد دبلوماسي للمشاركة في "المفاوضات النووية" مع أميركا، موضحة أن إيران ستشارك في المحادثات "بهدف التوصل إلى تفاهم عادل ومقبول للطرفين... في شأن القضية النووية"، في وقت أجرى فيه عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع نظرائه في مصر وسلطنة عُمان وقطر.

ونفى التلفزيون الرسمي الإيراني تقريرًا نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" أفاد بأن طهران وافقت على مناقشة برنامجها الصاروخي ودعمها للميليشيات مع واشنطن، حاسمًا أن "المحادثات تتعلّق بالملف النووي، وستتضح نتيجتها بعد إجراء المفاوضات، وليس قبل أن تبدأ". وجزم المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي، بأن الملف الصاروخي وتخصيب اليورانيوم من "الخطوط الحمر" لبلاده، مشددًا على أن طهران لن تقبل بطرح شروط كوقف التخصيب ولن تتفاوض على الملف الصاروخي. وتوقع أن المفاوضات المقبلة "ستفشل لو اتبعت أميركا نفس سياستها في المفاوضات السابقة". 

وسيمثل واشنطن في محادثات مسقط المبعوث ستيف ويتكوف وصهر الرئيس جاريد كوشنر، اللذان زارا قطر أمس. وأكد ترامب أن إيران تجري مفاوضات ولا تريد أن نهاجمها، مشيرًا في الوقت عينه إلى أنه "كما تعلمون، أرسلنا أسطولًا كبيرًا إلى تلك المنطقة"، فيما اعتبر وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن تحركات القيادة الإيرانية مؤشر جيّد، في ما يبدو إلى أن النهاية قد تكون قريبة، إذ كشف أن القيادة في إيران تحوّل الأموال إلى خارج البلاد بسرعة، مشيرًا إلى أن "الفئران بدأت تغادر السفينة" في إيران. ولاحقًا، أوضح البيت الأبيض أن ترامب يريد معرفة ما إذا كان من الممكن إبرام اتفاق مع إيران.

إسرائيليًا، حسم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي عقد اجتماعًا للمجلس الأمني المصغر، أن بلاده جاهزة لتوجيه ضربة "شديدة جدًا" لإيران، مشيرًا إلى أنه لا يعرف القرار الذي سيتخذه ترامب في هذا الصدد، لكنه أكد أن الاتصالات مستمرة والتنسيق بين الطرفين يسير بشكل وثيق ومتواصل. ونقلت صحيفة "جيروزاليم بوست" عن رئيس الأركان إيال زامير قوله إن إسرائيل على استعداد لتوجيه "ضربات مفاجئة على أهداف في إيران في حال اختار الإيرانيون الحرب". وذكرت الصحيفة أن زامير أوضح للأميركيين أن تنازلهم عن موقفهم في شأن الصواريخ الباليستية الإيرانية هو "خط أحمر" بالنسبة إلى إسرائيل، بالإضافة إلى "خطوط حمر" أخرى في شأن البرنامج النووي. وأفاد مسؤول أمني إسرائيلي لصحيفة "معاريف" بأن إسرائيل باتت اليوم أكثر استعدادًا وجهوزية مقارنة بمرحلة ما قبل "حرب الـ 12 يومًا". وأوضح أنه "نحن نقف على خط رفيع بين الجهوزية والتنفيذ"، محذرًا من أن عطلة نهاية أسبوع دراماتيكية تنتظر المنطقة.

في الغضون، أصدر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قرارًا بتعيين مستشار المرشد الأعلى علي شمخاني أمينًا عامًا لمجلس الدفاع، وفق التلفزيون الإيراني الذي أوضح أن شمخاني سيشرف على "تعزيز الجهوزية الدفاعية الشاملة، وآليات مواجهة التهديدات المستجدة" في البلاد، في حين أبدى الجيش الإيراني استعداده "للدفاع وصد أي هجوم، وعلى الرئيس الأميركي أن يختار بين المصالحة أو الحرب"، محذرًا من أن "وصولنا إلى القواعد الأميركية أمر سهل، وهذا الأمر يزيد من هشاشتها ويجعلها أكثر عرضة للخطر". وتحدّثت "برس تي في" الإيرانية عن نشر أحد أكثر صواريخ إيران الباليستية بعيدة المدى تطورًا، وهو "خرمشهر 4" في مدينة صواريخ تحت الأرض. بالتزامن، احتجز "الحرس الثوري" ناقلتي نفط في مياه الخليج العربي، حسب وكالة "تسنيم"، التي ادعت أن الناقلتين "كانتا تُستخدمان في عمليات تهريب منذ أشهر"، مشيرة إلى أن "15 من أفراد الطاقم الأجانب أُحيلوا إلى القضاء".

إلى ذلك، أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن بلاده تبذل قصارى جهدها للحيلولة ‌دون أن يؤدي تصاعد التوتر بين أميركا وإيران إلى جر المنطقة إلى صراع جديد ⁠وفوضى، حاضًا على ‌إجراء المزيد من المحادثات مستقبلًا بين القادة الإيرانيين والأميركيين. وأكدت الخارجية الصينية أن بكين تدعم حق إيران المشروع في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، متعهدة بمواصلة العمل على دعم تسوية مناسبة للقضية النووية الإيرانية، بينما طالبت الخارجية الفرنسية، إيران، بتقديم تنازلات جدية في الملف النووي، وبرنامج الصواريخ، وأنشطتها الإقليمية المزعزعة للاستقرار، إضافة إلى وضع حد لقمع الشعب الإيراني.