محاولة اغتيال جنرال استخباراتي رفيع تهز موسكو

5 دقائق للقراءة
يحظى أليكسييف بتقدير بوتين الذي منحه لقب بطل روسيا (رويترز)

أُصيب نائب رئيس الاستخبارات العسكرية الروسية اللفتنانت جنرال فلاديمير أليكسييف بطلق ناري داخل مبنى سكني في موسكو أمس ونقل بسرعة إلى المستشفى، حسب المحققين، الذين أفادوا بأن مسلحًا مجهول الهوية أطلق طلقات نارية عدة على أليكسييف قبل أن يفر من مكان الحادث، فيما كشفت التقارير أن أليكسييف، الذي حظي عمله بتقدير الرئيس فلاديمير بوتين الذي منحه لقب بطل روسيا، في حال خطرة في المستشفى. واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، كييف، بالوقوف وراء محاولة الاغتيال، مدعيًا أنها تهدف إلى تخريب محادثات السلام. وكانت واشنطن قد فرضت عقوبات على أليكسييف بسبب التدخل الروسي الإلكتروني في الانتخابات الرئاسية الأميركية عام 2016، كما فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات عليه بسبب تسميم العميل الروسي السابق سيرغي سكريبال وابنته في بريطانيا عام 2018.

أوروبيًا، اقترحت المفوضية الأوروبية أحدث حزمة من العقوبات ضد روسيا، في إطار إجراءات توسّع القيود المفروضة على قطاع الطاقة الروسي، والمصارف، والسلع والخدمات. وتتضمّن الحزمة الـ 20 من العقوبات على روسيا حظرًا كاملًا على الخدمات البحرية المرتبطة بنقل النفط الخام الروسي، وتستهدف 43 سفينة إضافية ضمن ما يُعرف بـ "أسطول الشبح"، كما تفرض حظرًا على تقديم خدمات الصيانة والخدمات الأخرى لناقلات الغاز الطبيعي المسال وكاسحات الجليد، بهدف إضعاف مشاريع تصدير الغاز بشكل أكبر، وهي خطوة تهدف إلى منعها من استخدام الموانئ الأوروبية.

وتدرج الحزمة حظرًا جديدًا على واردات المعادن والمواد الكيماوية والمعادن الحيوية، إلى جانب قيود تصدير إضافية على السلع والتقنيات المستخدمة في المجهود الحربي الروسي، مثل المواد المستخدمة في إنتاج المتفجرات. وتشمل الحزمة إدراج 20 مصرفًا إقليميًا روسيًا إضافيًا، فضلًا عن عدد من المصارف في دول ثالثة يُنظر إليها على أنها تساهم في تسهيل التجارة في السلع الخاضعة للعقوبات. وأكدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أنه "في وقت تجري فيه محادثات سلام مهمة في أبوظبي، يجب أن نكون واقعيين: روسيا لن تجلس إلى طاولة المفاوضات بنية حقيقية إلّا إذا تعرّضت لضغوط للقيام بذلك، هذه هي اللغة الوحيدة التي تفهمها روسيا".

وأوضحت فون دير لايين أن تراجع عائدات النفط والغاز الروسية بنسبة 24 في المئة العام الماضي لتصل إلى أدنى مستوى لها منذ عام 2020، يؤكد أن العقوبات تحقق نتائج. وحسمت أنه "سنواصل استخدامها إلى أن تنخرط روسيا في مفاوضات جادة مع أوكرانيا من أجل سلام عادل ودائم". وسيتعيّن على دول الاتحاد الأوروبي الموافقة على الحزمة لكي تدخل الإجراءات حيّز التنفيذ، مع هدف التوصل إلى اتفاق نهائي بحلول الذكرى السنوية الرابعة لبدء الحرب على أوكرانيا، بينما أكد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن فرض المزيد من العقوبات الأميركية على روسيا يتوقف على مسار محادثات السلام، متعهدًا بأنه سينظر في فرض عقوبات جديدة على "أسطول الشبح" الروسي.

ميدانيًا، كشفت القوات الجوية الأوكرانية أن روسيا شنت هجمات ليل الخميس - الجمعة على البلاد باستخدام 328 طائرة مسيّرة وسبعة صواريخ، مشيرة إلى أن 297 طائرة مسيّرة جرى إسقاطها أو تحييدها بواسطة أنظمة الحرب الإلكترونية، في حين أفاد حاكم منطقة بيلغورود الروسية فياتشيسلاف غلادكوف بأن قصفًا شنته أوكرانيا ليل الخميس - الجمعة تسبّب في "أضرار جسيمة" بالمدينة القريبة من الحدود مع أوكرانيا. وذكر حاكم منطقة بريانسك الروسية المجاورة أن أوكرانيا استهدفت منشآت طاقة باستخدام صواريخ "هيمارس" وطائرات مسيّرة، ما أدّى إلى انقطاع الكهرباء عن بعض الأحياء.

وبعدما انتهت صلاحية معاهدة "نيو ستارت" للحد من الأسلحة النووية بين أميركا وروسيا الخميس وإبداء الرئيس الأميركي دونالد ترامب رغبته في معاهدة جديدة محدّثة، تحدّث وكيل وزارة الخارجية الأميركية لشؤون الحد من التسلّح والأمن الدولي توماس دينانو أمام مؤتمر نزع السلاح في جنيف، عن أن "كافة القوات النووية الأميركية المنتشرة تقريبًا كانت خاضعة لمعاهدة "نيو ستارت"، في حين أن جزءًا محدودًا فقط من المخزون الروسي الأكبر بكثير كان مشمولًا بها… أما عدد الأسلحة النووية الصينية التي كانت خاضعة للمعاهدة فهو صفر تمامًا". وذكر أنه بعد أن "تحرّرت" أميركا من المعاهدة، وردًا على السلوك "المزعزع للاستقرار" من قبل الدول الأخرى، "بات بإمكانها الآن أخيرًا اتخاذ خطوات… لتعزيز الردع نيابة عن الشعب الأميركي وحلفائنا".

واتهم دينانو، الصين، بأنها أجرت "اختبارات تفجيرية نووية، بما في ذلك الاستعداد لاختبارات ذات قوة محددة تصل إلى مئات الأطنان… كما استخدمت الصين أسلوب "الفصل"، وهو طريقة لتقليل فعالية الرصد الزلزالي، لإخفاء أنشطتها عن العالم". وكشف أن الصين أجرت "اختبارًا نوويًا واحدًا منتجًا للقوة التفجيرية في 22 حزيران 2020، موضحًا أن "تلاقي هذه العوامل، الانتهاكات الروسية المتكرّرة، ونمو المخزونات على مستوى العالم، والعيوب في تصميم معاهدة "نيو ستارت" وتنفيذها، يمنح أميركا مبرّرًا واضحًا للدعوة إلى بنية جديدة لمعالجة تهديدات اليوم، لا تهديدات عصر مضى".

بدوره، اتهم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، روسيا، بأنها "توقفت عن تنفيذ معاهدة "نيو ستارت" منذ عام 2023، بعد أن انتهكت شروطها لسنوات"، مشيرًا إلى أن "المعاهدة تتطلب طرفين على الأقل، وكان الخيار المطروح أمام أميركا إما أن تقيّد نفسها من جانب واحد، وإما أن تدرك أن عهدًا جديدًا يتطلّب مقاربة جديدة، ليس "نيو ستارت" القديمة نفسها، بل شيء جديد، معاهدة تعكس أن أميركا قد تواجه قريبًا ليس قوة نووية مكافئة واحدة، بل قوتين نوويتين مكافئتين، هما روسيا والصين".