ألين الحاج

السوشيال ميديا في أسبوع

7 دقائق للقراءة

جولة على سجالات الأسبوع السياسيّة في مواقع التواصل الاجتماعيّ شملت العناوين التالية: "طرابلس بين الخذلان والنظام الفدرالي"، "يلا ندبك": "العين على النهائيات"، "ورود وزغاريد وجدل في زيارة سلام"، "مستشفى تنورين: فضيحة وصدمة". 

طرابلس بين الخذلان والنظام الفدرالي

"نحن في بلد نشعر بالانتصار فقط لأننا بقينا على قيد الحياة"، هكذا علّقت إحدى السيدات على صورة الطفل علي، الذي خرج من تحت أنقاض المبنى المنهار في طرابلس رافعًا يدَيه انتصارًا.

صورة واحدة اختصرت كلّ وجع المدينة التي تحوّلت الأحد الماضي، إلى مدينة منكوبة للمرة الثانية خلال أقلّ من ثلاثة أسابيع، بعدما سقط مبنى آخر متصدّع فوق قاطنيه، ليسفر عن 14 شهيدًا و8 جرحى.

واجتاح الغضب مواقع التواصل الاجتماعي عقب الفاجعة، كما عبّر كثيرون عن شعور عميق بالخذلان نتيجة ما لمسوه من تقصير رسميّ واضح في ملف لا يحتمل التأجيل، رغم الفاجعة التي سبقتها، فلا إخلاء فوريًا للأبنية الآيلة للسقوط، ولا بدائل سكنيّة، فقط عائلات تُترك لمواجهة قدَرِها وحدها.

كذلك طالت سهام الناشطين الرقميّين كلّ من تولّى لعقود، مناصب رفيعة في الدولة من أبناء طرابلس، لكنهم تنصّلوا من واجباتهم تجاه أهل المدينة وتركوا طرابلس تتآكل تحت وطأة الإهمال المزمن. على مثال التعليق التالي: "ماذا فعلت لطرابلس الحكومات التي كان رئيسها ملياردير المدينة نجيب ميقاتي، مع آل كرامي وآل الصفدي؟ مجرمون بحق أهلنا!".

أما تصريحات رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي عبر "إكس" فقوبلت بسَيل من التهكّم والاستياء. فالأخير دعا إلى رصد اعتمادات لتدعيم المباني المتصدّعة وتأمين إيواء موقت للمتضرّرين، ليعلّق أحد الناشطين بطريقة لاذعة على منشوره كاتبًا: "وجه جديد وناشط واعد في المجتمع المدني"، قبل أن يسرد "سيرته الطويلة" في الحكم: "رئيسًا لمجلس الوزراء عدّة مرات ونائبًا عن طرابلس لأكثر من دورة".

كذلك لم يسلم نائب طرابلس الحالي فيصل كرامي، الذي دعا إلى استقالة الحكومة كـ "واجب أخلاقيّ" من هجوم الناشطين لا سيّما أنه نجل وابن شقيق رئيسَيْ حكومة سابقَيْن، وكان على مدى عقود جزءًا أساسيًا من المنظومة التي حكمت طرابلس واحتكرت تمثيلها. 

كذلك كان لرئيس الحكومة الحالي نواف سلام حصّته من الانتقادات حيث كتب أحدهم: "أموال إعادة الإعمار ذهبت إلى الجنوب كالعادة دون النظر إلى طرابلس". 

وطُرح على مواقع التواصل سؤال: "لو صار زلزال في لبنان، ماذا كان سيحلّ بطرابلس؟"، لتأتي معظم الإجابات صادمة حيث أكّدت في معظمها أنّ "الكارثة ستطول كل لبنان، لأن المباني المتصدّعة كثيرة وخطرها حاضر في كل لحظة" .

تجدر الإشارة إلى ما لفت إليه أحد الحسابات بأنّ "سبب انهيار بعض المباني في طرابلس يعود أصلًا إلى زلزال كهرمان مرعش، الذي كانت طرابلس لها فيه النصيب الأكبر مقارنة ببقية مناطق لبنان، وأتوقع حدوث انهيار لمبانٍ أخرى لاحقًا".

على أن غضب الفضاء الإفتراضي امتدّ ليشمل السكان أيضًا. فقد انتشرت صورة من طرابلس تُظهر مواطنين يقفون على شرفة مبنى متصدّع لمتابعة أعمال رفع الأنقاض، ما أثار استياء واسعًا بين روّاد مواقع التواصل، الذين اعتبروا المشهد بالغ الخطورة ويعكس تجاهلًا فاضحًا للسلامة العامة.

من جهة أخرى دخل "النظام الفدرالي" على الخط مقابل "النظام المركزي"، حيث علّق أحدهم: "أهل طرابلس يعانون بسبب سنوات من الإهمال من قبل الحكومات المركزية"، لتُطرَح من ناشطين آخرين الفدرالية كحلّ جدّي يمنح طرابلس سلطة محليّة لإدارة شؤونها. وبرز تعليق لافت: "بما أن كلّ منطقة تشعر بأنها غير مُنصَفة من الدولة المركزية، وتُحمِّلها مسؤولية التقصير عند كل كارثة، فلماذا لا يسعى أبناء هذه المناطق إلى المطالبة بنظام فدراليّ ينقل الصلاحيات للسلطات المحلية، ويُمكّن الناس من تحصيل حقوقهم في الخدمات مقابل ما يدفعونه من ضرائب والتزامات؟". 


طرابلس المنكوبة



"يلا ندبك": العين على النهائيات

رغم كلّ التحدّيات التي يمرّ بها لبنان، أثبت برنامج "Let's Dabke - يلا ندبك" على شاشة "mtv"، أنه فسحة أمل تُذكّر اللبنانيين بجمال بلدهم وروحه النابضة بالحياة. ومع اقتراب رحلة المشاركين من خواتيمها وتأهُّل أربع فرق إلى التصفيات النهائية، عمّت الفرحة المناطق التي ينتمي إليها كل فريق، وسط ترقب مشترك لليوم الأخير.  

وانتشرت على مواقع التواصل فيديوات لاستقبالات شعبية مفعمة بالحماس والدعم للفرق الأربع. ففي كفرّمان، استقبل الأهالي فرقة "جذور" الجنوبية بحفاوة كبيرة، فيما رحّب أهل برجا بفرقة "برجا للفنون الشعبية"، وأهالي العبادية بفرقة "العبادية الفنيّة"، وأهالي بعلبك بفرقة "شمس بعلبك"، وتدفقت منشورات التهاني والفخر على حسابات المشجعين.

المفارقة الجميلة أن التكهّنات انطلقت فورًا على مواقع التواصل حول الفرقة التي ستحصد الكأس. البعض رأى أن المنافسة محتدمة بين فرقتَيْ "شمس بعلبك" و "جذور"، لكن إحدى الجنوبيات عبّرت عن تقديرها للفرقة البعلبكية كاتبةً: "جنوبي الهوى قلبي بس الدبكة خلقت لأهالي بعلبك". أما أبناء برجا والعبادية فلم يكونوا أقلّ حماسًا، وعبّروا عن انتظارهم يوم الأحد المقبل على أحرّ من الجمر، على أمل أن تحصد فرقهم الجائزة الأولى.


مسرح "يلا ندبك"



ورود وزغاريد وجدل في زيارة سلام

استقبل أهالي قرى الحافة الأمامية في مرجعيون وحاصبيا، رئيس الحكومة نواف سلام بالزغاريد ونثر الورود، كما حضر أهالي بعض القرى المهجّرة من أماكن سكنهم في القرى المجاورة خصيصًا للترحيب به، رغم التباينات السياسية معه.

المشهد كان له انعكاسه على مواقع التواصل، التي انقسمت في تفسيره. فمناهضو "حزب الله" رأَوْا فيه عطشًا لدى الأهالي لعودة الدولة إلى أرضهم، فيما فسّره مؤيّدو "الحزب" على أنه امتداد لثقافة البيئة الشيعية التي ترحّب دوما بزائريها. وكتب أحدهم: "هيدا هو الشيعي اللي بيعمل بأصلو" ، وعلّق آخر : "أهل الجنوب بيوتهم وقلوبهم مفتوحة للجميع".

غير أن بعض ناشطي "الحزب" تهكّموا على التعليقات المرحّبة بالزيارة وكتب أحدهم: "سبحان اللي مبدّل الأحوال، الله يديم المحبة".

اللافت أن الصورة التي انتشرت لرئيس الحكومة مع الورود الصفراء في بلدة كفرشوبا ذات الأغلبية السنيّة، حظيت بتعليقات واسعة من مناصري "الحزب"، إنما بأسلوب مرح، وكتب كثيرون: "حتى لون الورود أصفر"، في إشارة إلى علم "حزب الله".

في المقابل لم تخلُ التعليقات من الهجوم الحادّ على سلام والدولة حيث اعتبرها أحدهم: "زيارة لا تثمر ولا تغني، مجيئه إلى الجنوب لا يمثلني"، وعلّق آخر: "زيارة شكليّة لذرّ الرماد في العيون".


سلام في كفرشوبا



مستشفى تنورين: فضيحة وصدمة

تلاعبٌ مهنيّ ودعمٌ سياسي وَضَعَ مستشفى تنورين الحكوميّ أمام فضيحة مدوية. فقد أظهر التفتيش الإداري في "الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي" أن أحد الأطباء العاملين في المستشفى، والمتخصّص في أمراض وجراحة العين، جورج حرب، لم يكن متعاقدًا مع الضمان لكنه أجرى عمليات وسجّلها باسم والده، الطبيب وليد حرب. هذا الخبر أثار سجالًا واسعًا على مواقع التواصل، حيث اعتبر كثيرون أنها سقطة جديدة لـ "التيار الوطني الحر"، خصوصًا أن وليد حرب كان مرشح "التيار" في انتخابات 2022. 

لكن أبعد من السجال السياسي، تصاعدت الأزمة بعد قرار "الضمان" تعليق التعاون مع مستشفى تنورين، ما شكّل صدمة لدى أهالي البلدة والجوار بسبب حرمانهم من التغطية الصحيّة الأساسية.

وانطلقت التعليقات والمناشدات عبر مواقع التواصل. ابن تنورين المحامي مجد حرب كشف عبر حسابه على "إكس" أن المستشفى انتقل من الريادة إلى القعر "بسبب إدارة فاشلة، وتدخلات سياسية"، لكنه أضاف أن الموظفين مظلومون وأن "قرار "الضمان" أكّد وجود مخالفات، لكن المرضى والطاقم هم من يدفعون الثمن".

بدوره شدّد النائب في تكتل الجمهورية القويّة غياث يزبك عبر "إكس" على ضرورة "تعيين مجلس إدارة مستقلّ لمستشفى تنورين، ومجلس آخر لمستشفى البترون، يحرّرهما من أي تبعية سياسية".

أما تعليقات الناشطين فلم تكن أقلّ حدّة، واعتبر كثر أن فساد طبيبَين لا ينبغي أن يحرم منطقة كاملة من التغطية الصحية، فيما طالب آخرون برحيل مجلس الإدارة الحالي ومحاسبة كلّ المتورطين.

يذكر أن بلدية تنورين ناشدت الرئيس جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام الإسراع في تعيين إدارة جديدة للمستشفى، فيما اعتبرت فعاليات عكار أن تعليق التعاون مع الضمان الاجتماعي شكل صدمة حقيقية لأبناء عكّار والشمال.


مستشفى تنورين