سوسن وزّان وسارة فوّاز

عند ممارسته بشكل صحيح

الصيام في رمضان: طريق إلى الصحة الجسدية والروحية

6 دقائق للقراءة

يُعدّ الصيام من أقدم الممارسات الصحية والروحية التي عرفها الإنسان، وهو موجود في العديد من الديانات والثقافات، وعلى رأسها الإسلام والمسيحية. في شهر رمضان المبارك، يمتنع المسلمون عن الطعام والشراب من الفجر حتى غروب الشمس، في تجربة تجمع بين تهذيب النفس وتحقيق فوائد صحية عميقة. إلا أن العديد من الأشخاص، وللأسف، يعانون خلال هذا الشهر من زيادة في الوزن، واضطرابات في الهضم، وارتفاع في مستويات السّكّر والكوليسترول، نتيجة العادات الغذائية الخاطئة. في حين أن الصيام الصحيح يمكن أن يكون فرصة ذهبية لإعادة التوازن للجسم وتحسين نمط الحياة.

رمضان هو الشهر التاسع في التقويم الهجريّ. يبدأ الصيام فيه من أذان الفجر حتى أذان المغرب، حيث يمتنع الصائم عن الطعام والشراب والتدخين والعلاقات الزوجية. والهدف الأساسيّ من الصيام هو التقوى، وضبط النفس، وتقوية الصلة بالله من خلال العبادة. أما من الناحية الصحيّة، فالصيام يمنح الجهاز الهضمي فترة راحة، ويساعد الجسم على إعادة تنظيم عمليّاته الحيويّة.

للأسف، يعاني العديد من الأشخاص خلال شهر رمضان من مشكلات صحيّة متعدّدة مثل زيادة الوزن، ارتفاع الكوليسترول ومستويات السّكّر في الدم، نتيجة عادات غذائية غير سليمة يجري اتباعها. وفي حين أن رمضان هو فرصة لإراحة الجهاز الهضمي وتحقيق عادات غذائية صحية، كثيرون لا يستفيدون من هذه الفرصة بشكل صحيح بسبب التناول المفرط للأطعمة الغنيّة بالدهون والسّكّر.


مفاهيم خاطئة

هل يؤدي الصوم إلى تباطؤ عملية الحرق في الجسم؟ من أكثر المفاهيم الخاطئة شيوعًا، أن الصيام يُبطئ عملية الأيض (الحرق). في الحقيقة، الصيام لفترات معتدلة كما في رمضان لا يُبطئ الحرق، بل يدفع الجسم إلى استخدام مخزون الدهون كمصدر للطاقة بعد نفاد مخزون الغلوكوز. هذه العملية تُعرف باسم "المرونة الأيضيّة"، وتساعد على تنظيم السّكّر في الدم وتحسين كفاءة الجسم في استهلاك الطاقة. لكن الإفراط في الطعام ليلًا أو إهمال وجبة السحور قد يُفسدان هذا التوازن.


سُفرة صحيّة

لتجنب المشاكل الصحية التي قد تحدث في رمضان، من المهمّ التحضير لِسُفرة صحيّة تلبّي احتياجات الجسم وتساهم في الحفاظ على الصحة طوال الشهر. إليكم طريقة إعداد السُّفرة المثالية:

* البدء بشرب الماء: من المهمّ تعويض الجسم عن السوائل المفقودة خلال النهار، لذا يُنصح بشرب كوب إلى اثنين من الماء فور الإفطار.

* تناول التمر: حبّتان إلى ثلاث من التمر كافية لرفع مستوى السّكّر في الدمّ تدريجيًّا، كما تساعد في تزويد الجسم بالطاقة والمعادن الأساسية، مثل الماغنيسيوم و البوتاسيوم.

* العصير: يمكن تناول ربع أو نصف كوب من العصير الطازج مع بعض الثلج، لتجديد السوائل في الجسم.

* الشوربة: يفضل تناول شوربة قليلة الدهون وغنيّة بالألياف والسوائل، مثل شوربة العدس الذي يُعدّ مصدرًا جيدًا للبروتين.

* السَّلَطة أو الفتوش: تُعتبر السَّلَطة مصدرًا مهمًا للفيتامينات والمعادن والألياف. ينبغي تجنب إضافة مكوّنات تحتوي على الكثير من الدهون مثل المعكرونة أو التونا أو الصلصات الدسمة.

* الطبق الرئيسي: من المستحسن تناول 90 إلى 150 غرامًا من البروتين مثل السمك، الدجاج، أو اللحم، مع إضافة النشويات السمراء مثل الخبز الأسمر، المعكرونة السمراء، البرغل، الفريكة أو البقوليات مثل العدس والفاصوليا. هذه النشويات تزود الجسم بالطاقة اللازمة للدماغ، العضلات والكبد.

* الحلوى: يُنصح بتناول الحلوى بحذر، مع التأكيد على الكمية والنوعية. ينبغي ألّا تتجاوز 150 وحدة حرارية، مثل حصَّتَين من الفواكه، حلوى "Diet Center"، أو قطعة قطايف جوز دايت أو كلّاج مشوي.


أهمية السّحور

من المهمّ ألا نتجاهل وجبة السّحور لضمان قدرة الجسم على التحمّل خلال ساعات الصيام. ينبغي أن تكون الوجبة خفيفة، مثل الترويقة. أما بالنسبة لتوقيت السّحور، فيُفضل تناوله بعد الساعة 2 صباحًا، مع الاقتراب من وقت الإمساك، حتى يتمكّن الجسم من الاستفادة من الوجبة لأطول فترة ممكنة. أما أهميته فهى من النواحي التالية:

- يوازن مستوى السّكّر في الدم ويُنشط عملية حرق الطعام.

- يساعد في تخفيف الشعور بالجوع والعطش طوال اليوم.

- يقلِّل من الصداع والدّوخة والشعور بالتعب أثناء النهار.

- يساهم في الحفاظ على القدرة على العمل والتركيز خلال الصيام.

من الضروريّ أن يكون السحور صحّيًا لضمان الصيام المريح. إليك بعض النصائح:

- تجنب الأطعمة الدسمة مثل الكرواسون، الكنافة، المناقيش، الحلويات، والبقلاوة، حيث إنها تحتوي على دهون وملح وسُكّر ما يسبّب العطش الشديد.

- تقليل شرب الماء بكميّات كبيرة، حيث يُمكن أن يؤدّي إلى زيادة التبوّل وفقدان السوائل التي شُرِبت. يُنصح بشرب كوبَين من الماء فقط، والتركيز على الأطعمة الغنيّة بالسوائل مثل الفواكه والتمر والحليب واللبن.

- تناوُل النشويّات الكاملة، مثل الخبز الأسمر والشوفان والكورن فليكس الأسمر، لتمدّ الجسم بالطاقة على مدار اليوم.

- إضافة الخضار والألبان والأجبان قليلة الدسم لدعم الصحة العامة.


المشاكل الصحيّة في رمضان

- الإمساك: يُعد من أكثر المشكلات شيوعًا خلال شهر الصيام، ويحدث نتيجة نقص السوائل في الجسم وقلة تناول الأطعمة الغنية بالألياف، إضافة إلى الإكثار من الأطعمة الدسمة والمقليّة وقلة الحركة. هذا الخلل يؤدّي إلى بطء حركة الأمعاء والشعور بالانتفاخ وعدم الراحة. يمكن الوقاية من الإمساك عبر شرب الماء تدريجيًا بين الإفطار والسحور، وتناول الخضار والفواكه مثل التفاح والبرتقال والتمر، وإدخال الشوفان والبقوليات إلى النظام الغذائي، مع الحرص على المشي يوميًا لتحفيز الهضم.

- النسيان وفقدان الذاكرة: يُعاني كثير من الصائمين من شرود الذهن والتعب الذهني خلال النهار، بسبب انخفاض مستوى السّكّر في الدم، والجفاف الخفيف، ونقص بعض الفيتامينات الأساسية لوظائف الدماغ، إضافة إلى قلة النوم. يعتمد الدماغ على الغلوكوز كمصدر أساسي للطاقة، وعند انخفاضه يشعر الإنسان بالتعب الذهني والتشتت. لذلك، من الضروري عدم تخطّي السحور، وتناول نشويات بطيئة الامتصاص، وإدخال أطعمة غنية بفيتامين "B12"، وحمض الفوليك، وفيتامين "B6"، إضافة إلى الأوميغا 3 الموجودة في السمك وبذور الكتان.

- وجع الرأس في رمضان: يُعد الصداع من أكثر الأعراض المزعجة خلال شهر الصيام، ويحدث بسبب انخفاض السّكّر في الدم، وقلة السوائل، والتوقف المفاجئ عن الكافيين، إلى جانب التعب وقلة النوم. الأشخاص الذين يعانون من الشقيقة يكونون أكثر عرضة بسبب انخفاض مستوى السيروتونين. يمكن التخفيف من الصداع عبر الالتزام بالسحور، وتقسيم وجبة الإفطار، وتجنب الأطعمة المالحة، وتقليل الكافيين إلى أقل من ثلاثة أكواب يوميًا، مع شرب ستة إلى ثمانية أكواب من الماء خلال ساعات الليل، والحفاظ على الراحة والنوم الكافي.

www.dietcenterleb.com

[email protected]

Instagram: dietcenterleb

LinkedIn: Diet Center Lebanon