تعهّد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أمس بعدم التخلّي أبدًا عن مهمته في تغيير بريطانيا، متجاهلًا تحدّيًا لسلطته من قبل زعيم "حزب العمال" في اسكتلندا أنس سروار وشخصيات أخرى في الحزب دعته إلى الاستقالة بسبب تعيينه بيتر ماندلسون سفيرًا لبريطانيا في واشنطن، رغم علاقة الأخير الوثيقة بالأميركيّ الراحل جيفري إبستين المتهم بارتكاب جرائم جنسيّة. واستغلّ ستارمر زيارة إلى مركز اجتماعيّ في جنوب إنكلترا في مسعى لإظهار صمود مسيرته السياسيّة، إذ حسم أمام الجمهور أنه "لن أتخلّى أبدًا عن المهمة المكلّف بها لتغيير هذا البلد، ولن أتخلّى أبدًا عن الشعب الذي أضطلع بمهمة الدفاع عنه، ولن أتخلّى أبدًا عن البلد الذي أحبّه"، معتبرًا أن المعركة الحقيقية مع "سياسات حزب الإصلاح، وسياسات الانقسام... والضغينة... التي ستمزق بلدنا".
وحصل ستارمر على متنفس مساء الإثنين بعدما نال دعم كافة الوزراء في الحكومة، ومساندة من منافسين محتملين على قيادة "حزب العمال"، مثل نائبة رئيس الوزراء السابقة أنجيلا راينر، إضافة إلى دعم كثير من نوّاب الحزب في البرلمان، لكنه لم يخرج تمامًا من دائرة الخطر بعد، فقد رأت زعيمة "حزب المحافظين" كيمي بادينوك أن الأمر "مسألة وقت وليس مسألة ما إذا كان ستارمر سيغادر"، كما أيّد سياسيون من "حزب العمال" الاسكتلندي، بمن فيهم النائب براين ليشمان وعضو البرلمان الاسكتلندي كاتي كلارك، الدعوات لاستقالة رئيس الوزراء. وأفادت شبكة "بي بي سي" بأنه أمام ستارمر الكثير من المخاطر، مع انتخابات فرعيّة في مانشستر نهاية الشهر، وانتخابات أيار التي تنتظره، محليًا وفي ويلز واسكتلندا.
ويأتي ذلك بعدما تسبّب كشف العلاقة الوطيدة بين ماندلسون وإبستين في أكبر تهديد حتى الآن لستارمر، الذي أكّد مرارًا أن السفير السابق والسياسي المخضرم في "حزب العمال" كذب في شأن علاقاته بإبستين. وعندما سُئل ستارمر عمّا إذا كان يدعم سروار رغم الدعوة إلى الاستقالة، أكد أنه يكن "احترامًا كبيرًا" لسروار، حتى بعدما عبّر عن موقفه، معربًا عن اعتقاده أنه سيكون وزيرًا أوّل "رائعًا". وحسم أنه "أنا أدعمه بنسبة 100 في المئة من دون أي تحفظ". وعندما سُئل عمّا إذا كان سيقود "حزب العمال" في الانتخابات المقبلة، أجاب "نعم، سأفعل"، مؤكدًا أن لديه تفويضًا لخمس سنوات، وأنه "ينوي المضيّ قدمًا في تنفيذ ما انتخب من أجله".