جاد حداد

The Fundamentals of Caring... رسالة قوية رغم ضعف المحتوى

3 دقائق للقراءة

يروي فيلم The Fundamentals of Caring (أسس الرعاية) قصة "بن" (بول رود)، الكاتب المتقاعد الذي يحتاج إلى عمل ويقرر أن يعتني بالمرضى. بعد إتمام دورة مدتها ستة أسابيع، توظّفه "إيلسا" (جنيفر إيهل) للاعتناء بابنها "تريفور" المتوتر والساخر الذي يبلغ 18 عاماً (كريغ روبرتس)، وهو مصاب بمرض الحثل العضلي الدوشيني. يواجه "بن" و"تريفور" بعض المشاكل في بداية علاقتهما لكن سرعان ما ينطلقان في رحلة طويلة لمشاهدة المواقع الأميركية الجاذبة. خلال الرحلة، تركب معهما هاربة بذيئة اللسان اسمها "دوت" (سيلينا غوميز) وامرأة حامل اسمها "بيتشز" (ميغان فيرغيسون).

يحمل الفيلم حبكة مشابهة لجميع الأفلام التي تتمحور حول رحلة طريق مؤثرة، وهو يعجّ بأفكار مألوفة وأحداثه متوقعة. كما أنه يفتقر إلى العوائق، وكأن جميع الأحداث تسير بسلاسة مفرطة. لكنه عمل جاذب بما يكفي لمتابعة مشاهدته وتطرح القصة في نهاية المطاف رسالة مهمة: الإنسان هو الذي يقرر عيش حياته على أكمل وجه أو إيجاد الأعذار التي تمنعه من تغيير حياته وتحبسه في اليوميات نفسها وتعيق تقدّمه.



على صعيد آخر، يبرز خلل معيّن في الشخصيات الرئيسية. كما هو متوقع، يتمتع "بن" و"تريفور" بشخصية غير محببة، لا سيما "تريفور" في البداية. ثم تتطور الشخصيات بشكلٍ إيجابي على مر الأحداث لكنها لا تؤثر بالمشاهدين بما يكفي للأسف. مع ذلك، من الملفت أن يستعمل الفيلم بطلَي القصة للاستهزاء بالأفكار المبتذلة حول المصابين بإعاقات في الأفلام، وتبدو الكيمياء التي تجمع بين بول رود وكريغ روبرتس صادقة ومؤثرة جداً، لذا تُعتبر مشاهدتهما في هذه المغامرة تجربة ممتعة فعلاً. كذلك، يقدم الممثلان أداءً قوياً في هذين الدورين: الأول بدور رجل يعجز عن تجاوز ماضيه، والثاني بدور مراهق يخشى الخروج من الإطار الذي اعتاد عليه ولا يجيد الاستفادة من حياته لأقصى حد.

من ناحية أخرى، تبدو الشخصيات النسائية باهتة على أقل تقدير ويتخذ أداء الممثلات منحىً سطحياً. لا تضيف شخصيتا "دوت" و"بيتشز" أي قيمة إلى الحبكة: "دوت" هي الفتاة التي تُخرِج "تريفور" من قوقعته (هو معجب بها ويقوم بكل ما يعتبره ممتعاً بنظرها) لكنها تبقى مجرّد طرف في علاقة حب غير ضرورية. أما "بيتشز"، فيصعب تحديد دورها. ربما تهدف شخصيتها إلى إثارة استياء من لا يحبون الأطفال! باختصار، تبدو هاتان الشخصيتان سطحيتَين وغير واقعيتَين ولا تتماشيان مع بقية عناصر الفيلم. تقدم سيلينا غوميز أداءً جيداً في اللحظات الدرامية لكنّ توقيتها في اللحظات الكوميدية هو الأسوأ على الإطلاق. كذلك، يهدر الفيلم موهبة أخرى، فقد اكتفى المعنيون بإعطاء الممثل بوبي كانافال شخصية بسيطة وعابرة بدور والد غوميز.

في النهاية، لا يمكن اعتبار هذا الفيلم مريعاً أو رديئاً لكنه ليس جيداً بالقدر المتوقع منه. السيناريو فوضوي بشكل عام ويبدو أن أحداً لا يهتم بإيجاد التوازن المناسب بين الدراما والكوميديا أو تقديم الجانبَين معاً باستثناء الممثل بول رود.