يقف نهائي كأس لبنان لكرة القدم هذا الموسم عند تقاطع الطموح والتاريخ، بعدما حجز الحكمة والنجمة مقعديهما في المشهد الختامي، كلٌّ من موقعه وظروفه. فريقٌ يعود إلى النهائي بعد غياب طويل بحثًا عن أوّل تتويج في تاريخه، وآخر يواصل حضوره الدائم في النهائيات واضعًا نصب عينيه إضافة لقب جديد إلى سجلّه. وبتأهّله إلى النهائي للمرّة الأولى منذ عشرين عامًا، يمنح الحكمة نفسه فرصة نادرة لكسر عقدة الألقاب، في وقت يدخل النجمة المباراة الحاسمة وهو يحمل في رصيده ثمانية ألقاب في المسابقة، ما يضع النهائي في إطار مواجهة بين فريق يصنع تاريخه، وآخر يدافع عن مكانته.
وجاءت مواجهة الحكمة والعهد متوازنة من حيث الأداء، مع أفضلية نسبية للعهد في بعض فترات اللقاء، لا سيّما في الشوط الأول، حيث أهدر سيديكي توريه فرصة محققة في الثواني الأخيرة بعد كرة ارتدّت من القائم. في المقابل، أظهر الحكمة انضباطًا دفاعيًا عاليًا واعتمد على المرتدّات، وكان قريبًا من حسم اللقاء في وقته الأصلي لولا تسديدة أحمد حجازي التي اصطدمت بالعارضة. وفي ركلات الترجيح، حسم الحكمة المواجهة بفضل دقة لاعبيه وتألق الحارس محمد زهر.
وفي نصف النهائي الثاني، واصل النجمة حضوره الدائم في المواعيد الكبرى، وبلغ النهائي بعدما تجاوز جويا بركلات الترجيح (4-3)، عقب تعادل (1-1) في الوقت الأصلي، في المباراة التي أُقيمت على ملعب مجمع فؤاد شهاب. وافتتح النجمة التسجيل مبكرًا عبر علي الفضل، قبل أن يعادل حسن قعفراني النتيجة لجويا، ليبقى التعادل سيد الموقف حتى صافرة النهاية. وأدّى الحارس مصطفى مطر دورًا بارزًا في ركلات الترجيح، بتصدّيه لثلاث ركلات حاسمة، مانحًا فريقه بطاقة العبور إلى النهائي، في تأكيد جديد على شخصية النجمة في المباريات الكبرى.