يحاول رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي، مرشح "الإطار التنسيقي" لتولّي رئاسة الوزراء مرّة جديدة، تخطي "الفيتو" الأميركي الصارم على وصوله إلى المنصب، لكنه في الوقت عينه يسعى إلى الحفاظ على دعم الميليشيات الشيعية المنضوية تحت مظلة "الحشد الشعبي"، ما يضع المالكي أمام معضلة توازن صعب التحقيق، بين بعث رسائل طمأنة لواشنطن لنيل رضاها من جهة، وعدم إثارة غضب الفصائل الولائية من جهة أخرى، فبعدما أكد أمس أن "التهدئة وتكاتف الجميع، وبسط سلطة القانون وحصر السلاح بيد الدولة، ووجود جيش واحد يضم أبناء جميع مكونات الشعب، تحت قيادة القائد العام للقوات المسلحة، تمثل الأساس لبناء دولة مستقرة"، عاد ليوضح لاحقًا أن "الأولوية اليوم ليست بحل هذا أو دمج ذاك، بل ترسيخ سلطة الدولة، وتوحيد القرار الأمني، و"الحشد الشعبي" جزء من المنظومة الأمنية العراقية تأسس بقانون، ودوره كان حاسمًا في مواجهة الإرهاب"، جازمًا بأن "الحشد الشعبي مؤسسة رسمية أُقرت بقانون وصوّت عليها البرلمان، وأي حديث عن حل أو دمج يتم حصرًا ضمن الدستور والقانون وبقرار الدولة، لا بالشائعات".
إلى ذلك، وبعدما أشار وزير الخارجية التركي هاكان فيدان الثلثاء إلى احتمال تنفيذ عملية وصفها بـ "البسيطة" تتضمّن تقدمًا بريًا لقوات "الحشد الشعبي"، وإسنادًا جويًا تركيًا خلال يومين أو ثلاثة، في منطقة سنجار العراقية، اعتبرت الخارجية العراقية أن تصريحات فيدان تمثل إساءة للعلاقات مع تركيا وتدخلًا في الشأن الداخلي العراقي وتجاوزًا للأعراف الدبلوماسية، موضحة أنها "استضافت السفير التركي لدى العراق أنيل بورا إينان في مقر الوزارة"، حيث أعرب وكيل الوزارة للعلاقات الثنائية السفير محمد حسين بحر العلوم عن "استياء العراق من التصريحات المتداولة في وسائل الإعلام"، مؤكدًا أن "ملف سنجار وسائر المناطق العراقية هو شأن وطني خالص، ويجري التعامل معه وفق الأولويات والآليات الوطنية". وشدد على "رفض أي تدخل خارجي لفرض حلول أو لاستخدام هذا الملف للتأثير سياسيًا أو عسكريًا"، بينما حسم السفير التركي أن "سياسة بلاده تجاه العراق ثابتة، وتحترم سيادته، ولا تتدخل في شؤونه الداخلية"، مؤكدًا "حرص حكومته على متانة العلاقات بين البلدين". وتعهد بأنه سينقل إلى قيادته موقف العراق وتحفظاته.