جدّد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف تأكيد شروط بلاده التعجيزيّة لإحلال السلام في أوكرانيا، مدّعيًا أن موسكو مستعدّة لتقديم تنازلات محدّدة في مسار المفاوضات، بشرط عدم الإخلال بمصالحها. واتهم أوروبا بالسّعي إلى "تسميم" التوافقات الأميركية - الروسية التي جرى التوصّل إليها خلال قمّة ألاسكا في آب الماضي، معتبرًا أن التحرّكات الأوروبية والأوكرانية هدفت إلى "اغتصاب" الخطة الأميركية الأصلية للسّلام. ورأى أن الضمانات الأمنية التي تناقشها الدول الأوروبية وأوكرانيا تصاغ من دون مشاركة روسيا، وهي موجّهة ضدها، حاسمًا أن موسكو ستواصل بذل كلّ الجهود لـ "إعادة الأراضي الروسية الأصلية إلى حضن الوطن". ودعا إلى إجراء انتخابات في أوكرانيا، محذرًا من استخدام أيّ عملية انتخابية "كذريعة لوقف موَقت للأعمال القتالية بهدف إعادة تسليح القوات الأوكرانية".
في الأثناء، أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مقابلة مع وكالة "بلومبرغ" أنه قبل عرضًا أميركيًا لاستضافة جولة جديدة من المحادثات مع روسيا الأسبوع المقبل، على أن يركّز المفاوضون على المسألة الشائكة المتعلّقة بالأراضي، موضحًا أن الجولة الجديدة من المحادثات ستعقد يوم 17 أو 18 الحالي، غير أنه ليس من الواضح ما إذا كانت روسيا ستوافق على إجراء المحادثات في أميركا. ويتضمن جدول الأعمال مقترحًا أميركيًا لإنشاء منطقة اقتصاديّة حرّة كمنطقة عازلة في إقليم دونباس في شرق أوكرانيا، وهو خيار قال زيلينسكي إن الطرفين ينظران إليه بعدم حماسة، لكنه رفض استبعاد الاحتمال بشكل كامل.
وأوضح زيلينسكي أن الخيار المفضل لكييف في شأن دونباس، حيث يتمسّك الكرملين بمطلبه بالسيطرة على كامل الإقليم، بما في ذلك الأجزاء التي لم يتمكّن من الاستيلاء عليها عسكريًّا، يتمثل في بقاء القوات على خطوط التماس الحالية. وفي ما يتعلّق بالمناقشات حول الجهة التي ستتولّى السيطرة على المنطقة العازلة، رأى أن على واشنطن توضيح موقفها، لافتًا إلى أنه "إذا كانت هذه أراضينا... فإن الدولة التي تعود إليها الأرض يجب أن تتولّى إدارتها".
وأفادت صحيفة "فاينانشال تايمز" بأن زيلينسكي ينوي الإعلان في 24 شباط، الذي يصادف الذكرى الرابعة لبداية الغزو الروسي لأوكرانيا، عن خطط لإجراء انتخابات رئاسية واستفتاء على اتفاق سلام محتمل مع روسيا، لكن زيلينسكي نفى صحة التقرير، معتبرًا أن الانتخابات لا يمكن إجراؤها إلّا في حال وقف النار. وكان مصدر مطلع قد تحدّث لوكالة "رويترز" عن أن زيلينسكي لا يمكنه إجراء انتخابات واستفتاء من دون الاتفاق أولًا على شروط اتفاق سلام مع روسيا، متسائلًا: "الروس لا يوافقون على اتفاق ولا يتخذون خطوات لإنهاء الحرب، فكيف يمكن أن تكون هناك... خطوات لإجراء انتخابات؟"، في وقت أسفر فيه هجوم روسيّ بطائرات مسيّرة عن مقتل أربعة أشخاص، هم ثلاثة أطفال صغار ووالدهم، في بلدة بوهودوخيف في غرب مدينة خاركيف.
في الغضون، وافق البرلمان الأوروبي على قرض بقيمة 90 مليار يورو لمساعدة أوكرانيا في الحرب ضدّ روسيا، خصوصًا في مجال شراء الأسلحة. وينصّ الاتفاق على أن أوكرانيا لن تسدّد للاتحاد الأوروبي إلّا بعد أن تدفع روسيا تعويضات الحرب، أي بعد انتهاء النزاع. وستستخدم كييف 60 مليار يورو للاستثمار في القدرات الصناعية الدفاعية وشراء المعدّات العسكرية، في حين ستستخدم 30 مليار يورو لتغطية احتياجاتها من الموازنة، في خطوة مرهونة بإجراء إصلاحات. وأفادت الدفاع البريطانية لموقع "بوليتيكو" بأن بلادها وافقت على شراء أسلحة أميركية لمصلحة كييف، لتصبح بذلك أحدث حليف ينضمّ إلى البرنامج الرئيسي لحلف "الناتو" لتزويد كييف بالأسلحة الحيوية، مؤكدة أن لندن تلتزم بتقديم 150 مليون جنيه استرليني للبرنامج.
على صعيد آخر، أعلن حلف "الناتو" إطلاق مهمة جديدة لتعزيز الأمن في المنطقة القطبية الشمالية، في خطوة تهدف إلى تهدئة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي تراجع عن تهديداته بضمّ غرينلاند. وأوضح القائد الأعلى للقوات المتحالفة في أوروبا الجنرال الأميركي أليكسوس غرينكويتش أن هذه المهمة، التي أُطلق عليها اسم "حارس القطب الشمالي" (أركتيك سنتري)، تؤكد التزام الحلف "بحماية أعضائه، والحفاظ على الاستقرار في إحدى أهم المناطق الاستراتيجية". وكشف أن "النشاط المتعدّد المجالات" سيجمع في مرحلته الأولى الجهود التي ينفذها بالفعل أعضاء الحلف في المنطقة، مثل المناورات المرتقبة التي ستجريها النرويج، والدنمارك.
وسارع وزير الدفاع الدنماركي ترولز لوند بولسن إلى إعلان تعهّد بلاده بتقديم "مساهمة كبيرة" في العملية. وأكد وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس أن الجيش الألماني سيشارك في المرحلة الأولى من المهمة بأربع طائرات "يوروفايتر" وقدرات للتزوّد بالوقود جوًا. وأعلنت بريطانيا مضاعفة عدد القوات البريطانية في النرويج، في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز الدفاعات في أقصى الشمال، بينما توعّد لافروف بأن موسكو ستتخذ "تدابير مضادة"، بما فيها تدابير عسكرية وتقنية، "في حال عسكرة غرينلاند وإنشاء قدرات عسكرية موجّهة ضد روسيا". وبعدما انتهت صلاحية معاهدة "نيو ستارت" النووية، أكد لافروف أن بلاده ستواصل الالتزام بقيود المعاهدة إذا التزمت بها أميركا.