ترامب لإيران: الفرصة قائمة و "المطرقة" جاهزة

6 دقائق للقراءة

عقد الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، محادثات في البيت الأبيض أمس استمرّت حوالى ثلاث ساعات، بعدما دخل نتنياهو عبر مدخل خلفي للبيت الأبيض في ما بدا أنه محاولة للحفاظ على ظهور إعلامي منخفض. وجاء اللقاء السابع الذي يجمع الرجلين منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض في ظلّ رغبة إسرائيل في ترسيخ "خطوطها الحمر" في المفاوضات مع النظام الإيراني، الذي بقي متمسّكًا بشروطه التعجيزية لعقد اتفاق مع واشنطن إثر جولة المفاوضات في سلطنة عُمان الأسبوع الماضي، ما رفع من احتمال انهيار المساعي الدبلوماسية ولجوء ترامب إلى الخيار العسكري، خصوصًا بعدما لوّح الثلثاء بإرسال حاملة طائرات ثانية إلى المنطقة.

أكد ترامب أن اجتماعه مع نتنياهو كان "جيّدًا للغاية، والعلاقة الهائلة بين بلدينا مستمرة"، لكنه أوضح أنه "لم يتم التوصل إلى شيء نهائي سوى أنني أصررت على استمرار المفاوضات مع إيران لمعرفة ما إذا كان من الممكن إبرام صفقة أم لا، وإذا أمكن ذلك، فقد أبلغت رئيس الوزراء أن هذا سيكون الخيار المفضل، أما إذا لم يكن ممكنًا، فسيتعيّن علينا أن نرى ما ستكون عليه النتيجة". واعتبر أنه "في المرة الماضية، قرّرت إيران أن من الأفضل لها عدم إبرام صفقة، فتعرّضت لعملية "مطرقة منتصف الليل"، ولم يسر ذلك بشكل جيّد بالنسبة إليها"، وأمل أن تكون طهران هذه المرة "أكثر تعقلًا ومسؤولية". وكشف أنه "إضافة إلى ذلك، ناقشنا التقدّم الكبير الذي يتم إحرازه في غزة، وفي المنطقة عمومًا".

وكشف مكتب نتنياهو أن رئيس الوزراء ناقش مع ترامب المفاوضات مع إيران والأوضاع في قطاع غزة والتطورات الإقليمية، موضحًا أن نتنياهو تطرّق مع ترامب إلى الاحتياجات الأمنية لإسرائيل في سياق المفاوضات مع إيران واتفقا على مواصلة التنسيق والتواصل الوثيق بينهما. وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن نتنياهو أكد لترمب أن "الاتفاق الجيّد مع إيران هو اتفاق لا تاريخ انتهاء له ويمنعها من امتلاك قنبلة نووية إلى الأبد"، معتبرًا أن إيران تسعى إلى "كسب الوقت" في المفاوضات مع الأميركيين. وأكد أن إسرائيل ستواصل تعزيز "التحالف المتين" مع أميركا. وأوضحت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية أن نتنياهو يعتقد أن المواجهة العسكرية مع إيران أمر لا مفرّ منه، وأن إيران لم تبدِ أي مؤشرات على المرونة، بل تعمل بدلًا من ذلك على تصعيد موقفها تجاه واشنطن.

وقبل اجتماعه مع ترامب، وقّع نتنياهو بحضور وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو على انضمام إسرائيل عضوًا في "مجلس السلام". وكان نتنياهو قد التقى أيضًا المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنر بعد وصوله إلى واشنطن. وقدّم ويتكوف وكوشنر تحديثًا حول الجولة الأولى من المفاوضات التي أجرياها مع إيران يوم الجمعة الماضي. وأكد نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس أنه "إذا أراد الشعب الإيراني إسقاط النظام، فذلك يعود إليه"، موضحًا أن "ما نركّز عليه الآن هو حقيقة أن إيران لا يمكن أن تمتلك أسلحة نووية، وهذا كان محور تركيز الرئيس منذ ولايته الأولى".

وأبلغت وزارة الحرب الأميركية مجموعة حاملة طائرات هجومية ثانية بالاستعداد للانتشار في الشرق الأوسط، حسبما أفاد ثلاثة مسؤولين أميركيين لصحيفة "وول ستريت جورنال"، لكنهم أوضحوا أن ترامب لم يصدر بعد أمرًا رسميًا بنشر الحاملة الثانية. وقال أحد المسؤولين إن البنتاغون يجهّز حاملة طائرات للانتشار خلال أسبوعين، على الأرجح من الساحل الشرقي لأميركا. بالتوازي، أعلنت الدفاع الإسرائيلية أن منظومة الدفاع الجوي "مقلاع داود" أنهت بنجاح سلسلة من الاختبارات المتقدمة، ما يمثل خطوة كبرى إلى الأمام في قدرات الدفاع الصاروخي متعددة الطبقات لدى البلاد. وأُجريت الاختبارات من قبل مديرية "حوما" في الدفاع الإسرائيلية بالتعاون مع شركة "رافائيل للأنظمة الدفاعية المتقدمة" ووكالة الدفاع الصاروخي الأميركية، حيث جرت محاكاة مجموعة من السيناريوات المعقدة استنادًا إلى الدروس العملياتية المستخلصة من الصراعات الأخيرة.

إيرانيًا، اتهم الرئيس مسعود بزشكيان، أميركا وأوروبا، بأنهما أنشأتا من خلال مواقفهما وتصريحاتهما جدار عدم الثقة وبأنهما لا تسمحان أن تصل المفاوضات إلى نتيجة، متعهدًا بأن إيران لن ترضخ ولن تخضع لمطالب الغرب المبالغ فيها ولن تتراجع أمام العدوان. وشدد على أنه "أعلنا مرارًا وتكرارًا أننا لا نريد السلاح النووي وجاهزون لأي تحقق في هذا المجال". وأكد بزشكيان أن بلاده جاهزة للحوار، لكنها لن تتخطّى "الخطوط الحمر" التي حدّدها المرشد الأعلى علي خامنئي، في حين أكد أمين مجلس الدفاع علي شمخاني أن القدرات الصاروخية لبلاده "خط أحمر" وليست مطروحة للتفاوض.

توازيًا، أجرى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، محادثات في الدوحة، جرت خلالها مناقشة الجهود المبذولة لخفض التصعيد في المنطقة وتعزيز الأمن الإقليمي، حسب وكالة "قنا"، التي أفادت بأن لاريجاني التقى أيضًا رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن، واستعرض الرجلان الجهود المستمرّة لخفض التصعيد في المنطقة، ونتائج مفاوضات مسقط. وأكد بن عبد الرحمن ضرورة تكاتف الجهود لتجنيب شعوب المنطقة تبعات التصعيد، فيما حسم لاريجاني خلال مقابلة مع قناة "الجزيرة" أن "لا مفاوضات في شأن أي ملف آخر غير البرنامج النووي"، حاسمًا أن "لا حديث عن تصفير التخصيب فنحن نحتاجه في مجالات الطاقة وتصنيع الأدوية". وتوعّد بأنه "إذا اعتدت أميركا علينا سنستهدف قواعدها العسكرية في المنطقة".

وكان بن حمد وترامب قد أجريا محادثات هاتفية جرى خلالها تبادل وجهات النظر حول الأوضاع الراهنة في المنطقة، والجهود الدولية الرامية إلى خفض التصعيد وتعزيز الأمن والسلم الإقليميين، كما جرى تأكيد أهمية دعم المساعي الدبلوماسية الهادفة إلى معالجة الأزمات عبر الحوار والوسائل السلمية. وبينما كشفت وكالة "تسنيم" أن لاريجاني اجتمع مع مجموعة من قادة "حماس" في الدوحة، أكدت الحركة أن رئيس المجلس القيادي فيها محمد درويش التقى مع لاريجاني في الدوحة، حيث بحث معه آخر التطورات السياسية في المنطقة ومستجدات الوضع في غزة. وحذر درويش من أن أي هجوم على إيران أو على أي دولة أخرى في المنطقة سيزعزع الأمن والاستقرار في المنطقة.