اتفاق لبناني – سوري يُعيد فتح معبر المصنع موقتًا

4 دقائق للقراءة

بعد ثلاثة أيام متتالية من التحركات التي نفذتها نقابة الشاحنات المبرّدة وإقفال حركة عبور الشاحنات من وإلى لبنان عند معبر المصنع، سُجّل أمس تطوّر لافت على هذا الخط الحدودي، تمثل بالتوصّل إلى اتفاق لبناني – سوري موقت يقضي بإعادة حركة الشاحنات إلى طبيعتها لمدة أسبوع واحد، بانتظار التوافق على آلية دائمة.

وصل الوفد السوري إلى نقطة المصنع، حيث عُقد اجتماع مشترك في مركز الجمارك اللبنانية، ضمّ ممثلين عن الإدارات الرسمية المعنية والنقابات والاتحادات ذات الصلة من الجانبين اللبناني والسوري، وذلك في إطار استكمال البحث في تنظيم حركة الشاحنات بين البلدين في ضوء المستجدات الأخيرة التي أدّت إلى تعطّل العبور وتفاقم الخسائر في قطاع النقل.

خلص الاجتماع إلى الاتفاق على اعتماد آلية تنظيمية انتقالية وموقتة، قائمة على مبدأ المعاملة بالمثل، تهدف إلى معالجة الإشكالات القائمة وضمان استمرارية حركة النقل بصورة متوازنة بين لبنان وسوريا، من دون المساس بالمواقف المبدئية أو القانونية لكلا الطرفين. وبموجب هذه الآلية، يُسمح للشاحنات اللبنانية بالدخول إلى الباحات الجمركية السورية لتفريغ حمولتها هناك، على أن تعود إلى لبنان محمّلة ببضائع سورية، فيما تُطبّق الآلية نفسها على الشاحنات السورية الداخلة إلى الأراضي اللبنانية خلال فترة سريان الاتفاق.

إلا أن المفارقة تبقى في كون كل عمليات المبادلة هذه أقله في الأسبوع الأول من تطبيق الآلية، ستتم في منطقة جديدة يابوس الحدودية داخل الأراضي السورية. وقد جرى تعليل الأمر بكون لبنان ليس جاهزًا لوجستيًا لا من ناحية باحاته ولا من ناحية العمالة التي سيحتاجها. والبحث جار وفقًا لتأكيدات رسمية في كيفية تجهيز الباحات الجمركية في منطقة المصنع، بما يسمح باستيعاب حجم الورش التي سيتطلبها تطبيق هذه الآلية وسريانها، وخصوصًا إذا مضت سوريا بقرارها الأخير حتى النهاية.

في المقابل، نصّ التفاهم على استثناء عدد من المواد من هذه الآلية والسماح بدخولها مباشرة من دون مناقلة، نظرًا لطبيعتها الخاصة، وتشمل المواد المحمّلة ضمن صهاريج، والمواد الخطرة، والإسمنت الدكّان، والمواد الأولية لصناعة الإسمنت، إضافة إلى أي مواد أخرى يثبت أن طبيعتها لا تتحمّل المناقلة، كالأدوية الخاصة.

كما اتفق الجانبان، في إطار التعاون وحسن النية، على السماح بدخول الشاحنات اللبنانية والسورية العالقة بين حدود البلدين بتاريخ الاجتماع ولمرّة واحدة فقط، على أن تغادر هذه الشاحنات فارغة بعد تفريغ حمولتها، على أن لا يشكّل هذا الإجراء سابقة أو حقًا مكتسبًا يمكن الاستناد إليه لاحقًا خلال فترة سريان الآلية أو بعدها. وحدّد الاتفاق مدة تطبيق الآلية الموقتة بسبعة أيام، اعتبارًا من الثالث عشر من شباط 2026 ولغاية العشرين منه، وذلك بهدف اختبار فعاليتها وقياس أثرها على حركة النقل وسلاسل الإمداد بين البلدين. واتُفق في هذا الإطار على عقد اجتماع تقييمي مشترك قبل انتهاء المهلة، وتحديدًا في التاسع عشر من شباط، للنظر في نتائج التطبيق وإمكان تعديل الآلية أو توسيعها أو إنهائها، بما يحقق التوازن في حركة النقل ويحفظ المصالح المشتركة.

وأكد الجانبان خلال الاجتماع أن "قنوات التواصل المباشر ستبقى مفتوحة بين الجهات المختصة لمعالجة أي إشكالات عملية قد تطرأ خلال فترة التطبيق، مشدّدين على أن هذه الآلية ذات طابع تنظيمي موقت وانتقالي، وتهدف حصرًا إلى معالجة الظروف الراهنة، ولا تشكّل تعديلًا أو تعليقًا لاتفاقيات النقل البري الثنائية النافذة بين البلدين، كما لا تنشئ أي حقوق مكتسبة أو سوابق قانونية يمكن الاستناد إليها مستقبلًا".

وبذلك، يُنتظر أن تنعكس نتائج هذا الاتفاق انفراجًا مرحليًا على حركة الشاحنات عند معبر المصنع، في وقت تبقى الأنظار متجهة إلى ما ستسفر عنه الأيام السبعة التجريبية، وما إذا كانت ستُمهّد الطريق أمام صيغة دائمة تنهي الإشكالات المتكرّرة على هذا المعبر الحيوي.