توقع الكرملين عقد الجولة المقبلة من محادثات السلام مع أوكرانيا قريبًا، لافتًا إلى أن هناك تفاهمًا بالفعل في شأن توقيتها ومكان انعقادها، فيما أفادت ثلاثة مصادر مطلعة لوكالة "رويترز" بأن مسؤولين أميركيين اقترحوا عقد اجتماع ثلاثي أميركي - أوكراني - روسي في ميامي يومَي الإثنين والثلثاء المقبلين. بالتزامن، كشف البيت الأبيض أنه جرى للمرة الثالثة لمّ شمل مجموعة جديدة من الأطفال الروس والأوكرانيين مع عائلاتهم بعد وساطة من السيّدة الأولى ميلانيا ترامب، مؤكّدًا أن المحادثات لا تزال مستمرّة مع البلدين. وأوضحت مفوّضة الرئاسة الروسية لحقوق الأطفال ماريا لفوفا بيلوفا أن طفلًا واحدًا سيعود إلى روسيا، في حين سيعود خمسة أطفال إلى عائلاتهم في أوكرانيا.
توازيًا، عقد وزراء دفاع حلف "الناتو" وممثلون عنهم اجتماعًا مغلقًا في بروكسل، دعا خلاله نائب وزير الحرب الأميركي إلبريدج كولبي، أوروبا، إلى مواصلة زيادة إنفاقها الدّفاعي، حاسمًا أن بلاده ستواصل توفير الغطاء النووي لأوروبا، لكنه أبلغ الحلفاء أن أميركا تريد "شراكة لا تبعية". وأكد أن واشنطن ستوفر أيضًا "بشكل أكثر محدودية وتركيزًا" قدرات أساسية يفتقر إليها الحلفاء الأوروبيون، جازمًا بأن أميركا لا تزال ملتزمة بالدفاع المشترك لـ "الناتو". لكن كولبي شدّد على أن "الناتو" سيتعيّن عليه التغيير مع تحوّل تركيز أميركا في عهد ترامب نحو "الدفاع عن الأراضي الأميركية والمصالح في نصف الكرة الغربي، وكذلك تعزيز الردع بالمنع في غرب المحيط الهادئ". وهذا يعني "ناتو 3.0"، على حدّ تعبيره، حيث يدفع الأوروبيون مزيدًا من التكاليف للدفاع عن أنفسهم، ويُقلّص الحلف أنشطته إلى مهمته الأساسية المتمثلة في الدفاع عن أراضيه.
وأشاد الأمين العام لـ "الناتو" مارك روته بـ "الخطاب الممتاز" لكولبي، مقلّلًا من شأن القلق حول غياب وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث عن الاجتماع. وأكد أنه "كنا محظوظين جدًا" بوجود كولبي، واصفًا إيّاه بأنه "أحد أبرز المفكّرين في شأن دور أميركا في الحلف". وكشف أن دول "الناتو" اتفقت على تخصيص مئات الملايين من الدولارات لدعم مبادرة تعرف باسم لائحة الطلبات ذات الأولوية لأوكرانيا، وذلك لتزويد كييف بأسلحة أميركية، متوقعًا صدور المزيد من التعهّدات قريبًا، من دون أن يذكر أسماء دول معيّنة.
وكشف وزير الدفاع البريطاني جون هيلي أن لندن وحلفاء لها تعهّدوا بتقديم مساعدات عسكرية لأوكرانيا بقيمة إجمالية تبلغ 35 مليار دولار خلال اجتماع لمجموعة الاتصال للدفاع عن أوكرانيا في بروكسل. وأكدت الحكومة النرويجية أن البلاد وافقت على المساهمة بمبلغ 4.2 مليارات كرونة (443.25 مليون دولار) لدعم أوكرانيا عسكريًا، بينما قدّمت فرنسا ضمانًا لقرض بنحو ثلاثة مليارات كرونة. وأوضحت أن الاتفاق بين باريس وأوسلو يتضمّن شراء كميات كبيرة من الأسلحة جو - أرض، إضافة إلى قدرات تدعم مهام المراقبة وتوفر تقييمًا ميدانيًا لحظيًا من قطاع الصناعات الدفاعية في فرنسا.