محمد دهشة

مستقبل المدينة بعيون أطفالها… المجلس البلدي للأطفال في صيدا يختتم ولايته بمشاريع بيئية وعلمية واعدة

4 دقائق للقراءة

في مشهد يعكس إيمان الأجيال الناشئة بدورها في صناعة التغيير، اختتم المجلس البلدي للأطفال في الشبكة المدرسية لصيدا والجوار ولايته للعام 2025، حاملاً معه رؤى طلابية طموحة واقتراحات علمية تعالج أبرز القضايا البيئية والتنموية التي تشغل المجتمعات اليوم.

ولم تقتصر التجربة على كونها نشاطاً تربوياً، بل تحولت إلى مساحة حقيقية لصياغة أفكار مستقبلية، جسّد فيها الأطفال وعياً متقدماً تجاه تحديات التنوع البيولوجي وإدارة النفايات والمياه والطاقة، مؤكّدين قدرتهم على المشاركة الفاعلة في رسم ملامح مدن أكثر استدامة.

واختتم المجلس دورته خلال جلسة عقدها في أكاديمية الدولة الوطنية التابعة لمؤسسة الحريري في صيدا، بحضور رئيسة المؤسسة السيدة بهية الحريري، حيث عرض أعضاء المجلس أربعة مشاريع عملت عليها لجانه المتخصصة على مدار العام، كما أُعلن خلال الجلسة عن انطلاق التحضيرات لانتخابات المجلس البلدي للأطفال للعام 2026.

وشهدت الجلسة حضور عدد من الشخصيات التربوية والاجتماعية والبلدية، إلى جانب مديري مدارس الشبكة المدرسية وممثلين عن مؤسسات أهلية ونقابية وأهالي الطلاب، في خطوة عكست الشراكة المجتمعية الداعمة لتجربة المجلس ودوره التربوي والوطني.

وترأست الجلسة رئيسة المجلس الطالبة نرمين محمد مصطفى، بحضور أعضاء المجلس المنتخبين من طلاب الصف السادس الأساسي في 22 مدرسة رسمية وخاصة ضمن الشبكة المدرسية لصيدا والجوار، في تجربة تهدف إلى ترسيخ مبادئ القيادة والمشاركة المدنية لدى الطلاب وتعزيز ثقافة الديمقراطية عبر محاكاة العمل البلدي.

وفي كلمة له، استعرض منسق المشروع في مؤسسة الحريري الأستاذ أحمد كساب أهداف المجلس، مشيراً إلى أن التجربة تمنح الطلاب فرصة عملية لاكتساب مهارات القيادة وتحمل المسؤولية والمشاركة في اتخاذ القرار داخل مدارسهم ومجتمعهم، بما يعزز قيم المواطنة والعمل الجماعي.

من جهتها، أكدت السيدة بهية الحريري أهمية هذه التجربة في إعداد قيادات شابة واعية، مشيرة إلى أن المجالس البلدية للأطفال تشكّل نموذجاً عملياً للتربية على الديمقراطية وبناء روح المواطنة.

وشددت على أن المشاركة في هذه التجربة تفتح آفاقاً مستقبلية واسعة أمام الطلاب، مستشهدة بتجارب ناجحة لخريجي المجلس الذين واصلوا مسيرتهم في مجالات ريادية وتنموية، داعية الطلاب إلى الحفاظ على دورهم المجتمعي والاستمرار في دعم المجلس المقبل عبر الإشراف على انتخاباته وتقديم خبراتهم.

وتخلل الجلسة عرض رسالة مصوّرة لرائد الأعمال عامر نحولي، الرئيس السابق للمجلس البلدي للأطفال عام 1999، تحدث فيها عن أثر التجربة في تعزيز ثقته بنفسه وتوسيع اهتمامه بالشأن العام وقضايا المجتمع.

بدورها، عبّرت رئيسة المجلس الطالبة نرمين مصطفى في كلمة باسم الأعضاء عن أثر التجربة في تنمية شخصياتهم، مؤكدة أن العمل داخل المجلس عزز لديهم الشعور بالمسؤولية ورسخ مفهوم المشاركة الديمقراطية، حيث تعلّموا أن لكل طفل صوتاً قادراً على إحداث التغيير عندما يُستخدم بوعي والتزام.

وخلال الجلسة، عرضت لجان المجلس أربعة مشاريع بيئية وعلمية تناولت قضايا حيوية تمس مستقبل المدينة، شملت مشروع حماية الأنواع المهددة بالانقراض والحفاظ على التنوع البيولوجي في صيدا، ومشروع رفع الوعي حول أهمية إدارة النفايات وإعادة تدويرها للحد من التلوث وتحسين الصحة العامة، إضافة إلى مشروع تحسين إدارة موارد المياه وترشيد استخدامها، ومشروع تعزيز استخدام الطاقة المتجددة وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة.

وشهدت الجلسة عملية تصويت شارك فيها الحضور لاختيار مشروعين من بين المشاريع الأربعة، قبل أن يصوّت أعضاء المجلس على المشروع الفائز، حيث حاز مشروع رفع الوعي حول إدارة النفايات وإعادة تدويرها على النسبة الأعلى من الأصوات، ليتم اعتماده كمشروع تنفيذي خلال ولاية المجلس المقبل.

واختُتمت الجلسة بتوزيع شهادات مشاركة على أعضاء المجلس البلدي للأطفال ضمن برنامج "التربية على الديمقراطية"، في محطة أكدت نجاح التجربة في صقل وعي الطلاب وإشراكهم في مناقشة القضايا العلمية والبيئية الساخنة، بما يعزز دورهم كشركاء حقيقيين في بناء مستقبل مجتمعاتهم.