تعمل واشنطن على تعزيز حضورها العسكري في المنطقة لزيادة الضغط على طهران بالتزامن مع المفاوضات من جهة، ولتحضير العدّة العسكرية اللازمة في حال وصلت المحادثات إلى طريق مسدود وقرّر الرئيس دونالد ترامب ضرب النظام الإيراني من جهة أخرى. وفي آخر المعطيات المستجدّة حول هذه التحضيرات، أفادت تقارير بتوجّه حاملة طائرات ثانية إلى المنطقة هي الحاملة "جيرالد آر فورد". وعندما سئل ترامب عن سبب إرسال الحاملة، أوضح أن "ذلك في حال لم نتوصل إلى اتفاق، سنحتاج إليها"، مؤكدًا أن الحاملة "ستتوجّه قريبًا" إلى المنطقة. وعند سؤاله عن المفاوضات مع طهران، قال: "أعتقد أن المفاوضات ستكون ناجحة، وإذا لم تكن كذلك، فسيكون يومًا سيّئًا لإيران، سيّئًا جدًا".
في السياق، أفاد مسؤولان أميركيان لوكالة "رويترز" بأن البنتاغون سيرسل أحدث وأكبر حاملة طائرات في العالم، الحاملة "جيرالد فورد"، مع السفن المرافقة لها، من منطقة الكاريبي إلى الشرق الأوسط، حيث ستنضم إلى الحاملة "أبراهام لينكولن" وعدد من المدمّرات المزوّدة بصواريخ موجهة والمقاتلات وطائرات الاستطلاع التي نقلت إلى المنطقة خلال الأسابيع القليلة الماضية. وأكد مسؤول منهما أن الحاملة ستستغرق أسبوعًا على الأقل للوصول إلى الشرق الأوسط. ويمكن للحاملة "فورد"، المزوّدة بمفاعل نووي، أن تحمل أكثر من 75 طائرة حربية، ولدى السفن المرافقة قدرات مثل عمليات الإطلاق سطح - جو، وسطح - سطح وقدرات مضادة للغواصات.
وأفاد مسؤول أميركي لموقع "أكسيوس" بأن ترامب ونتنياهو قرّرا خلال اجتماعهما الأخير مواصلة الضغط على إيران بالتوازي مع استمرار المفاوضات. وذكر أن الحاملة "فورد" ستحتاج إلى ثلاثة أو أربعة أسابيع للوصول إلى المنطقة، ما يتماشى مع الجدول الزمني الذي أشار إليه ترامب حين تحدّث عن أنه يريد إبرام اتفاق الشهر المقبل، محذرًا من أنه سيغيّر المسار إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق. تجدر الإشارة إلى أن آخر مرّة نشرت فيها أميركا حاملتي طائرات في المنطقة كانت عندما قصفت مواقع نووية إيرانية في حزيران الماضي.
وكشف مسؤولون كبار في الإدارة الأميركية لصحيفة "نيويورك تايمز" أن ترامب لم يحسم قراره في شأن توجيه ضربة إلى إيران. وذكر ثلاثة مسؤولين أميركيين أن الخيارات التي يدرسها ترامب تشمل عملًا عسكريًا يستهدف البرنامج النووي الإيراني وقدرة إيران على إطلاق صواريخ باليستية، كما أنه ينظر أيضًا في خيارات تتضمّن إرسال قوات كوماندوس أميركية لاستهداف بعض الأهداف العسكرية الإيرانية، لكن قبل أن تتمكّن وزارة الحرب من تنفيذ أي من ذلك، يجب أن تكون أكثر استعدادًا.
تزامنًا، أكد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رفاييل غروسي خلال حلقة نقاش في "مؤتمر ميونيخ للأمن"، أن تطوير نظام تفتيش يدعم أي ترتيب نووي جديد مع إيران "ممكن تمامًا"، وإن كان بالغ الصعوبة، معتبرًا أن المشهد النووي الإيراني تغيّر بشكل جذري عقب القصف الأميركي لمنشآت إيران النووية في فوردو وأصفهان ونطنز العام الماضي. وأشار إلى أن البنية التحتية المادية للبرنامج النووي الإيراني تعرّضت لأضرار كبيرة، مشدّدًا على أن أي رقابة مستقبلية ينبغي أن تركّز ليس فقط على ما تبقى، بل أيضًا على كيفية تطور قدرات طهران النووية مستقبلاً. وأوضح أنه رغم عودة مفتشي الوكالة إلى إيران ومراقبتهم كافة المنشآت غير المتضرّرة، فإنهم لا يزالون يفتقرون إلى الوصول إلى المواقع التي تعرّضت للقصف.
وتحدّث السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام خلال جلسة نقاش في "مؤتمر ميونيخ"، عن أن "هتلر ألّف كتابًا قال فيه إنه يريد قتل جميع اليهود، ولم يصدّقه أحد، أنا أصدّق أن آيات الله ونظامهم متعصبون دينيون، نازيون دينيون"، موضحًا أن "هتلر "أراد عِرقًا متفوقًا، وهم يريدون دينًا متفوقًا، لذلك لماذا أقول إنه لا يمكن التفاوض مع هؤلاء؟ في رأيي، هم مصمّمون على تنفيذ أجندة قائمة على الدين، تُعلّمهم الكذب وتُعلّمهم التدمير باسم الله".
في الغضون، حضر ولي العهد الإيراني السابق المنفي رضا بهلوي، فعاليات افتتاح "مؤتمر ميونيخ"، حيث أكد على هامش المؤتمر أن "الشعب من جميع مناطق إيران شارك في الاحتجاجات الشعبية الأخيرة"، لافتًا إلى أنه "في النضال من أجل الحرّية والتحرّر من هذا النظام، حدثت انتفاضات عديدة وربّما حملات متعدّدة، لكن النظام لا يزال قائمًا، ومع ذلك استمرّ عزم وإصرار الإيرانيين". وجدّد دعوته إلى تدخل أميركي في إيران، معتبرًا أن ذلك من شأنه إزالة النظام الذي وصفه بأنه أكبر "عقبة" بين الإيرانيين والحرّية.
والتقى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بهلوي، على هامش المؤتمر. وأكد زيلينسكي أن "أوكرانيا تدعم الشعب الإيراني في نضاله من أجل مستقبله، كما نعرب عن تعاطفنا مع جميع ضحايا النظام الإيراني". وكشف أنه "ركّزنا على الوضع في إيران والمجالات التي يحتاج فيها الشعب الإيراني إلى الدعم، وناقشنا أهمية تشديد العقوبات على النظام الإيراني وعلى أي نظام ديكتاتوري آخر". وذكر أنه وبهلوي دانا التعاون بين روسيا وإيران، معبّرًا عن شكره لبهلوي على دعمه لوحدة أراضي أوكرانيا.