نشر مركز ألما الإسرائيلي تقريرًا جديدًا قال فيه إنّ "حزب الله"، في أعقاب الجولة الأخيرة من القتال مع إسرائيل، والتي تسببت في أضرار كبيرة لقيادات الحزب السياسية والعسكرية، بدأ—وفقًا لتقارير متعددة—عملية إعادة هيكلة داخلية واسعة النطاق. وتشمل هذه العملية بحسب التقرير تعيينات على المستوى الأعلى، وتوحيد السلطات، وإعادة إنشاء أو تعزيز الأطر التنظيمية في المجالات السياسية–المدنية والإدارية والإعلامية.
ويعكس هذا التحرك، وفقًا للتقارير، محاولة استراتيجية لإعادة استقرار مراكز اتخاذ القرار وتقليص استقلالية الوحدات الفرعية، وفي الوقت نفسه يبدو أن هناك جهدًا لإعادة تشكيل صورة الحزب كجهة سياسية–مدنية شرعية تعمل ضمن النظام الداخلي اللبناني.
بعد القضاء على حسن نصرالله وهاشم صفي الدين في أيلول/أ 2024، تم تعيين نعيم قاسم أمينًا عامًا لحزب الله. ويعتبر المقارنة بين قاسم والشخصيتين—وخاصة حسن نصرالله—أمرًا لا مفر منه، وهو يشكل التحدي المركزي أمام قاسم. وكانت الانطباعات الأولية التي نقلها بعد القضاء عليهما، تدل على قائد مضغوط ومضطرب يفتقد السيطرة الكاملة، وهو انطباع يصعب تغييره.
ويبدو أن قاسم، لتعزيز موقفه داخل الحزب وبين القاعدة الشيعية، يحظى بدعم من إيران لتنفيذ تعيينات جديدة مهمة داخل الحزب، ويبدو أن هناك تفضيلًا لقيادات غير دينية، ربما في محاولة لتثبيت قاسم كقائد لا منازع له بين بقية القيادة السياسية العليا.

نائب الأمين العام لحزب الله
وفقًا للتقارير، سيتم تعيين محمد رعد نائبًا للأمين العام للحزب. ويعدّ رعد من أبرز الشخصيات السياسية المخضرمة والمؤثرة في الحزب. ومنذ عام 1992، يشغل باستمرار مقعدًا في البرلمان اللبناني عن الحزب ورئاسة كتلة "الوفاء للمقاومة"، بالإضافة إلى كونه عضوًا في مجلس الشورى، وهو أعلى هيئة قرارية في الحزب.
ويشكل عدم كونه رجل دين انحرافًا عن النمط التاريخي للقيادة العليا في الحزب، حيث كانت مناصب الأمين العام ونائبه حتى الآن تحت إشراف رجال دين بارزين. وتمثل هذه التعيينات تحولا غير معتاد في هيكل قيادة الحزب، وتشير إلى تعزيز البعد السياسي–المدني في صلب اتخاذ القرار. ومن المتوقع أن يعكس هذا الدور دمجًا رسميًا وفعليًا للقيادة السياسية في أعلى مستويات الحزب، مع جعل رعد قناة رئيسية وحصرية نسبيًا للإشراف على الشؤون السياسية والمؤسسية.
المجلس التنفيذي
يعد المجلس التنفيذي الجهة الإدارية لحزب الله، وهو مسؤول عن إدارة النشاط المدني في جميع المجالات ("دولة حزب الله"). ويعمل المجلس التنفيذي بالتنسيق مع مجلس الجهاد، المسؤول عن النشاط العسكري، ويتم دمج جزء كبير من نشاطه المؤسسي مع العمليات العسكرية.
ويشرف المجلس التنفيذي على تسع وحدات تغطي جميع المجالات المدنية التي ينشط فيها الحزب: الوحدة الإلكترونية، وحدة الإعلام، الوحدة الاجتماعية، وحدة التعليم، منظمة الصحة الإسلامية، وحدة الجهاد المالي، وحدة النقابات، وحدة العلاقات الخارجية، ووحدة التنسيق والاتصال. وتضم هذه الوحدات عدة هيئات تعنى بحياة القاعدة الشيعية اليومية وتدعم الأنشطة العسكرية أيضًا.
وقد تم تعيين محمد فنيش—وهو شخصية سياسية بارزة شغل سابقًا عدة مناصب وزارية وعضوية البرلمان—رئيسًا للمجلس التنفيذي، ليشرف على عملية إعادة هيكلة إدارية ومؤسسية، إضافة لإدارة ملف الانتخابات البرلمانية المقررة في أيار 2026. ويشير تعيينه إلى تفضيل واضح للقيادة السياسية–المدنية على القيادة الدينية في إدارة "دولة حزب الله".
ويُتوقع أن يتولى الشيخ علي داموش مسؤولية العمليات والشؤون التنظيمية داخل المجلس التنفيذي، ليكون منفذًا ومنسقًا لعملية إعادة الهيكلة، دون أن يكون صانع قرار استراتيجي.
هل تم فصل وفيق صفا؟
تشير بعض التقارير إلى أن إعادة الهيكلة أسفرت عن فصل وفيق صفا، الذي كان يتولى قيادة وحدة الاتصال والتنسيق ويعمل كمسؤول عن "المهام الخاصة". ويُذكر أن صفا كان شخصية مؤثرة جدًا نتيجة علاقاته الشخصية والعائلية الوثيقة مع حسن نصرالله، وقد لعب دورًا رئيسيًا في الربط بين الحزب والجيش اللبناني والمؤسسات الرسمية والسياسية.
وتشير التقارير إلى وجود خلافات حادة بين نعيم قاسم وصفا، حيث يرى قاسم أن صفا يمثل تهديدًا لموقفه القيادي. وفي إطار دوره، كان صفا مسؤولًا عن إدارة المفاوضات، والحفاظ على علاقات سياسية مهمة، وإدارة الرسائل الإعلامية، والمشاركة في العمليات الاستراتيجية مثل الانتخابات والوساطات.
ويبدو أن إعادة تعريف وحدة التنسيق والاتصال كهيئة تقنية بحتة مع نقل بعض سلطاتها مباشرة إلى قاسم ورعد، يعكس تفكيك تركيز السلطة السابق لدى صفا. ومن المتوقع أن يتولى حسين عبد الله، المعروف بحاج حسين الخليل، مستشار قاسم السياسي، مسؤولية مهام الوحدة، بينما يشرف أحمد مهنا على قنوات الاتصال مع الدولة والفاعلين الخارجيين. ومع ذلك، لا يعني ذلك بالضرورة فصل صفا نهائيًا، إذ قد يظل مؤثرًا في الكواليس خصوصًا في ملف تهريب الأسلحة الحيوي.
قيادة الحزب في السياسة اللبنانية
في حال تعيين محمد رعد نائبًا للأمين العام، سيتم تعيين حسن فضل الله رئيسًا لكتلة "الوفاء للمقاومة"، وهو عضو في البرلمان منذ 2005 ويشتهر بنشاطه في الشؤون المدنية والقانونية ومكافحة الفساد، بما يعزز الطابع البرلماني والمؤسسي للقيادة.
الجهاز الإعلامي
يشهد الجهاز الإعلامي لحزب الله أيضًا إعادة تنظيم تشمل مركزية السلطات وتشديد السيطرة على الرسائل الإعلامية. ويُتوقع أن يتولى إبراهيم موسوي رئاسة "هيئة الإعلام"، بينما يتولى الدكتور يوسف الزين رئاسة العلاقات الإعلامية خلفًا لمحمد عفيف، الذي قُتل في نوفمبر 2024. أما الدكتور علي الحاج يوسف، فسيشرف على النشاط الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي.
وتتم دراسة تعيين أحمد رحال أو علي أيوب لرئاسة الهيئة الإلكترونية، والتي قد تعمل كجهاز أمني لمراقبة المحتوى الرقمي، مع الأخذ في الاعتبار أن علي أيوب يقود حاليًا لجنة الأمن في الحزب.
الخلاصة
أدى القضاء على نصرالله وصفي الدين إلى أزمة قيادية كبيرة في حزب الله، وجعل نعيم قاسم خيارًا افتراضيًا للقيادة. وقد أدت الأزمة إلى توترات داخلية كبيرة بين القيادات المتبقية. ووفقًا للتقارير، تشهد الفترة الحالية خطوات مدعومة بالكامل من إيران لإجراء تعيينات عليا وإصلاحات هيكلية تهدف إلى استقرار مراكز اتخاذ القرار، وتعزيز موقع قاسم كرئيس للحزب.