آليات تفعيل المناطق الاقتصادية الخاصة

البساط: الإصلاح يُقاس بآليات التفعيل والتنفيذ

3 دقائق للقراءة

نظمت وزارة الاقتصاد والتجارة والمؤسسة اللبنانية للسلم الأهلي الدائم، في إطار مشروع "حوار في سياسات وطنية من أجل الإصلاح"، ورشة عمل وطنية لمناقشة آليات تفعيل المناطق الاقتصادية الخاصة، وآليات إصلاح نظام التقاعد والحماية الاجتماعية في لبنان، في السراي الحكومي، بمشاركة وحضور عدد من السفراء والوزراء والنواب وممثلين عن المؤسسات والمنظمات المعنيّة وخبراء وقضاة واختصاصيين.

في كلمته الافتتاحية، قال وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط: "بعد ورشة أولى ركّزت على الإطار المفاهيمي والرؤية العامة، إن ورشتنا اليوم تنتقل إلى مرحلة أكثر حساسية وأهمية: آليات التفعيل. فالإصلاح في لبنان لم يعد يُقاس بإقرار القوانين فقط، بل بقدرتنا على تحويلها إلى أنظمة تشغيلية فعّالة، منسّقة، وقابلة للتنفيذ".

وأضاف: "بصفتنا الوزارة المشرفة على هذا الملف، نعتبر أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من مجرد وجود قانون وهيئة، إلى بناء منظومة اقتصادية متكاملة".

وأكد الوزير أن "التحدّي لم يعد نظريًا، بل أصبح تنفيذيًا"، مشيرًا إلى جهود تطوير المنطقة الاقتصادية الخاصة في طرابلس. وشرح أن الملفات الرئيسية تشمل "تطوير الإطار التنظيمي والتشغيلي ونموذج الحوكمة"، و "إطلاق عملية التفعيل السريع للمشاريع (Project Activation)"، و "إنشاء مركز خدمات متكامل (One-Stop-Shop) لتسريع التراخيص"، و "توقيع اتفاقيات خدمات مع الكهرباء، الجمارك، الاتصالات، والأمن"، و "تطوير إطار الشراكة بين القطاعين العام والخاص ووضع دفاتر الشروط وآليات التلزيم المرتبطة بها".

وقال البساط: "هذه ليست تفاصيل تقنية فقط، بل هي عناصر حاسمة لاستعادة ثقة المستثمر"، مؤكدًا أن "تأمين الدعم الإداري والتشريعي والمالي من الحكومة ومجلس النواب هو شرط أساسي للانتقال من التخطيط إلى التنفيذ". وأضاف أن المناطق الاقتصادية الخاصة "ليست جزرًا معزولة، بل أدوات استراتيجية لتحفيز القطاعات الإنتاجية الوطنية، وتعزيز الصادرات، واستقطاب استثمارات نوعية".

وشدّد على أهمية التنسيق بين الوزارات، موضحًا أن "آلية التفعيل يجب أن تتضمن هيكلية تنسيق واضحة، تحدد: من يتخذ القرار، ضمن أي مهلة، وفق أي مؤشرات أداء (KPIs)، وتحت أي آلية متابعة ومساءلة".

وفي ما يخصّ إصلاح نظام التقاعد، قال: "الإصلاح هنا لا يقتصر على المبادئ العامة، بل يتناول عناصر جوهرية مثل: ضمان الكفاية (Adequacy)، قابلية الانتقال بين الأنظمة (Portability)، إدراج معاش شيخوخة اجتماعي (Social Pension)". وأضاف: "لا يمكننا الحديث عن جذب استثمار طويل الأمد في غياب منظومة ضمان اجتماعي واضحة ومستدامة".

واختتم الوزير بالقول: "وزارة الاقتصاد والتجارة ملتزمة بدفع ملف المناطق الاقتصادية الخاصة نحو مرحلة التنفيذ المؤسسي الكامل، بالتعاون مع سائر الوزارات والجهات المعنية"، آملًا أن "تخرج هذه الورشة بإطار تنفيذي واضح، يُترجم إلى خطوات عملية خلال الفترة المقبلة".