الصواريخ الروسية تختبر جدّية "المحادثات الثلاثية"

4 دقائق للقراءة
أحيا مناصرو نافالني ذكرى اغتياله في برلين (رويترز)

عشيّة الجولة الجديدة من المفاوضات الأوكرانية - الروسية برعاية أميركا المقرّر عقدها في جنيف، أوضح الكرملين أمس أن ما أسماه "قضايا رئيسية" ستجري مناقشتها خلال المحادثات، بما في ذلك مسألة الأراضي، مؤكدًا أن مساعد الرئيس الروسي فلاديمير ميدينسكي سيقود الوفد الروسي في المحادثات، فيما كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن موسكو هاجمت بالصواريخ منشآت الطاقة في بلاده مجدّدًا ليل الأحد - الإثنين، معتبرًا أنه "حتى قبيل الاجتماعات الثلاثية في جنيف، لا تملك القوات الروسية أي أوامر سوى مواصلة ضرب أوكرانيا، وهذا يعبّر بوضوح عن كيفية نظر روسيا إلى الجهود الدبلوماسية للشركاء، فكلّ صاروخ روسيّ هو جواب المعتدي على دعواتهم إلى إنهاء الحرب"، حاسمًا أنه "لا يمكن إنهاء الحرب بشكل واقعيّ إلّا بضغط كافٍ على روسيا وضمانات أمنيّة واضحة لأوكرانيا". 

وأفاد زيلينسكي بأنه تلقى تقريرًا من وزير الطاقة الأوكراني دينيس شميهال في شأن التحضيرات لاجتماعات "رامشتاين" المخصّصة لقطاع الطاقة في فرنسا هذا الأسبوع، مشيرًا إلى أن "دول مجموعة السبع ستكون ممثلة، إلى جانب شركاء من دول الشمال الأوروبي ودول البلطيق، وكذلك وزراء من أميركا وكندا والاتحاد الأوروبي، وقد حدّدنا احتياجاتنا، وسيركّز الوزير على حزم دعم الطاقة". ولاحقًا، كشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية لديها ما يشير إلى شن المزيد من الهجمات الروسية المحتملة على أهداف بقطاع الطاقة، محذرًا من أن هجمات موسكو "تتطوّر" وتستخدم مزيجًا من الأسلحة وتتطلّب دفاعات من نوع خاص، في حين ادّعت الدفاع الروسية أن القوات الروسية أسقطت 345 طائرة مسيّرة أوكرانية بين يومَي الأحد والإثنين، زاعمة بأنها سيطرت على قريتي بوكروفكا ومينكيفكا الصغيرتين في شرق أوكرانيا.

وفي الذكرى الثانية لاغتيال المعارض الروسي الأبرز للكرملين أليكسي نافالني داخل سجن في روسيا، تجمّع مشيّعون في موسكو لإحياء الذكرى، بعد يومين من تأكيد خمس دول أوروبية أن النظام الروسي قتل نافالني باستخدام سمّ مستخرج من ضفدع السهم السام. وكانت والدة نافالني، ليودميلا نافالنايا، ووالدة أرملته، ألا أبروسيموفا، من بين المشيّعين الذين وضعوا الزهور على قبره. وارتفعت كومة من الباقات فوق أكوام الثلوج الكثيفة التي غطّت مقبرة بوريسوفسكي، فيما قدّم ممثلون عن سفارات أوروبية عدة التعازي، وسط حضور أمني لافت. لاحقًا، اجتمعت جوقة صغيرة للغناء عند قبر نافالني. وخاطبت ليودميلا الحشد، مؤكدة أنه "كنا نعلم أن ابننا لم يمت ببساطة في السجن، لقد قُتل". ونشرت أرملة نافالني، يوليا نافالنايا، صورة لزوجها الراحل مبتسمًا على منصة "إكس"، وعلّقت: "عامان. لقد نلنا الحقيقة، وسنحقق العدالة يومًا ما". وبعدما وُضعت الزهور عند نصب ضحايا القمع السياسي في سان بطرسبرغ، أُغلق الموقع لاحقًا بسياج موَقت.

ورفضت موسكو بشكل قاطع اتهامات الدول الأوروبية الخمس حول نافالني، معتبرة أن هذه الاتهامات "من الأساليب الدّعائية فحسب التي تهدف إلى صرف الانتباه عن القضايا الغربية الملحّة"، بينما أصدرت مجموعة من 15 دولة، معظمها أوروبية لكنها تشمل أيضًا أستراليا ونيوزيلندا وكندا، بيانًا جديدًا نُشر على موقع الخارجية الألمانية أمس، جدّدت فيه مطالبتها روسيا بإجراء تحقيق يتسم بالشفافية في وفاة نافالني.

وفي بودابست، أشاد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان، بما وصفه بالعلاقات الشخصية الوثيقة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب وأوربان، مؤكدًا أن ترامب "ملتزم بعمق بنجاحكم، لأن نجاحكم هو نجاحنا، لأن هذه العلاقة التي تربطنا هنا في أوروبا الوسطى من خلالكم أساسية وحيوية للغاية لمصالحنا الوطنية في السنوات المقبلة"، وذلك قبيل انتخابات من المتوقع أن تكون حماسية في المجر في نيسان المقبل. وأوضح روبيو أنه طالما بقي أوربان زعيمًا للمجر، فإن ترامب سيكون "مهتمًا جدًا" بإيجاد سبل "لتقديم المساعدة" إذا واجهت المجر "صعوبات مالية"، بينما تباهى أوربان بإبرام 17 اتفاقًا اقتصاديًا جديدًا مع أميركا، من بينها اتفاق في شأن التعاون النووي المدني وقعه روبيو.

إلى ذلك، حضر الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون حفل افتتاح حي سكني جديد في بيونغ يانغ مخصّص لعائلات الجنود الذين قتلوا خلال العمليات العسكرية الخارجية، معتبرًا أن الحي الجديد يرمز إلى "روح وتضحية" الجنود القتلى. تجدر الإشارة إلى أنه بموجب اتفاق دفاع مشترك مع روسيا، أرسلت كوريا الشمالية عام 2024 نحو 14 ألف جندي للقتال إلى جانب القوات الروسية في أوكرانيا. وأفادت مصادر من كوريا الجنوبية وأوكرانيا ودول غربية بأن أكثر من 6000 منهم قتلوا.