ألين الحاج

السوشيال ميديا في أسبوع

9 دقائق للقراءة

جولة على سجالات الأسبوع السياسيّة في مواقع التواصل الاجتماعيّ شملت العناوين التالية: "300 ألف تشعل البلد"، "كل لبنان ع موجة "mtv""، "لا بتشرّع ولا بتخلّي حدا يشرّع"، "ع القليلة امحوا تغريداتكم البشعة عن الحريري".

300 ألف تشعل البلد

نزل قرار الحكومة مساء الاثنين كالصّاعقة على رؤوس اللبنانيين. وما كان يُفترض أن يكون مساءً هادئًا بُعيد اختتام النهار، تحوّل إلى انفجار على مواقع التواصل بعد قرار الحكومة اللبنانية زيادة رواتب موظفي القطاع العام، في مقابل رفع 300 ألف ليرة على صفيحة البنزين وزيادة 1 % على الـ "TVA"، واللافت أن سعر صفيحة البنزين ارتفع قبل صياح الديك صباح الثلثاء.

ووسط عاصفة الاعتراضات التي اجتاحت مواقع التواصل، برز تعليق قانونيّ بما مضمونه: "زيادة بلا إصلاحات مالية فعليّة تعني تحميل المواطنين الكلفة عبر ضرائب غير مباشرة". المحامية صاحبة التعليق حمّلت المسؤولية المباشرة لوزير المالية ياسين جابر بِصِفته المعنيّ بإعداد الموازنة وضبط الإيرادات ومكافحة التهرّب.

التعليقات تدحرجت ككرة ثلج شاملة عددًا كبيرًا من المواطنين على اختلاف أطيافهم، واتسمت جميعها بنبرة غاضبة. فكتب أحد الناشطين: "الحكومة "تعيد الوصفة الفاشلة" كلّ مرّة، وبدل الإصلاح ومحاسبة الهدر والتهريب، يُصار إلى أسهل الخيارات أي مدّ اليد إلى جيبة المواطن". وبالنسبة لناشط آخر، فرض ضرائب إضافية في بلد مأزوم لا يُعدّ إصلاحًا بل "إعدامًا بطيئًا"، وزيادة المعاشات من دون إنتاج فعليّ ليست إنصافًا بل "تزويرًا" للواقع، في تعليق يعكس شعور شريحة واسعة ترى في الأرقام المعلنة فجوةً بينها وبين قدرتها الشرائية الفعليّة.

أمّا "القوات اللبنانية" فوجدت نفسها في عين العاصفة، رغم أن وزراءها أعلنوا رفض القرار وعرضوا مصادر أخرى للتمويل. وشن ناشطون تابعون لـ "التيار الوطني الحرّ" حملة شرسة ضدّها. كما بدا أن شريحة من الرأي العام القواتيّ نفسه، غير مقتنعة بمنطق "الاعتراض من الداخل"، لترتفع من قبلها الدعوات إلى استقالة وزراء القوات الأربعة فورًا كخطوة تثبت الانسجام بين الموقف والكلمة.

في المقابل، رفض عدد من القواتيّين الهجوم العشوائيّ على "القوات اللبنانية" داعين إلى التمييز بين من وافق على المشروع ومن سجّل اعتراضه عليه.

وفي مواجهة الانتقادات الموجّهة لوزير الطاقة بسبب توقيعه المرسوم، ردّ ناشطون قواتيون بأنه وفق الدستور اللبناني، "لا يحق للوزير الامتناع عن توقيع أيّ مرسوم أقرّه مجلس الوزراء، وأن أي تمنّع يُعدّ خرقًا لمبدأ التضامن الوزاريّ". 

بالتوازي، عمد نوّاب تكتل "الجمهورية القوية"، كما وزير الطاقة، إلى إصدار بيانات ونشر توضيحات عبر حساباتهم، شدّدوا فيها على اعتراضهم الشديد على القرار، وشرحوا ما جرى داخل الحكومة، في محاولة لاحتواء الغضب وتثبيت موقفهم الرافض من داخل السلطة.

اللافت أنه وفي خضمّ هذا السّجال المتشعّب، أطلّ وزير المالية ياسين جابر لشرح خلفيّات القرار، فتفاعلت معه أيضًا منصّات التواصل. أحد المغرّدين انتقد الوزير مباشرة، مشيرًا إلى أنه تحدث عن تحسين إيرادات الدولة لكن لم يذكر أيّ "خطة لإعادة هيكلة القطاع العام، الذي من شأنه توفير ما لا يقلّ عن مليونَي دولار سنويًا للخزينة".

وتهكّم ردٌّ آخر على فرض الضريبة على العاملين في القطاع العسكري: "ياسين جابر إجا يكحّلا عماها. العسكر اللي بيقبض بنزين هوي من رتبة مؤهل وطلوع يعني العسكر العادي واللي هوّي الأكثرية، حطّيتو عليه ضريبة! ع مين عم تضحكو؟ تراجعوا عن قراركم الخاطئ وركزوا على سحب سلاح "حزب اللّه" من شمال الليطاني". 

وكما اشتعل الفضاء الافتراضي غضبًا، امتدّت الاحتجاجات إلى الشارع في مشهد أعاد إلى الأذهان أيام "ثورة 17 تشرين" عام 2019. وقد بدأت التحرّكات بقطع طرق رئيسيّة مثل خلدة والكولا والرينغ، في محاولة لشلّ البلد والتعبير عن رفض قرار الحكومة.


جلسة الحكومة



كل لبنان ع موجة "mtv"

"يلا ندبك" برنامج أسر القلوب وجمع اللبنانيين على شاشة "mtv" كلّ أحد، على مدى ثلاثة أشهر متواصلة. أمّا الحلقة الختامية، الأحد الماضي، فارتقت بالحدث إلى أفق آخر. من الجنوب إلى الشمال، مرورًا بجبل لبنان وبعلبك والبقاع وكلّ المناطق اللبنانية، اجتمع الكلّ على إيقاع الدبكة التراثية، متجاوزين ما يفرّقهم عادةً، في ساعات جسّدت روح لبنان الثقافية وروابطه الأصيلة.

وتحوّلت منصّات التواصل إلى مرآة للترقب، كما عكست عطش اللبنانيين لبرنامج يحتفي بثقافتهم وتراثهم برقيّ وجمال، ليختصر هذا التعليق إعجاب الجماهير: "اللّٰه يا "mtv"، ما هذا الإبداع… أروع برنامج بتاريخ التلفزيون المعاصر "LET'S DABKE"! يلا، دعوا الدبكة تخترق البرامج الدراسية، تزهو في الجامعات، وتنبض في قلب الثقافة من جديد…". 

وانتشرت فيديوات تظهر تجمّعات لجماهير البلدات التي تنحدر منها الفرق الأربع المتنافسة، كما شارك عدد من المستخدمين صُوَر تصويتهم لفرقهم المفضلة، فيما حُبست الأنفاس قبيل إعلان النتيجة. كذلك انتشر على نطاق واسع وسْما "#يلا_ندبك" و "LetsDabke#"، ليصبحا علامة احتفال بجمال التراث اللبناني وروح الانتماء المشترك.


من "LET'S DABKE" في حلقته الأخيرة (شادي فغالي)



لا بتشرّع ولا بتخلّي حدا يشرّع

تعليق رئيس مجلس النواب نبيه برّي على رأي "هيئة التشريع والاستشارات" في وزارة العدل، قلَبَ المشهد السياسي والافتراضي في لبنان رأسًا على عقب. غير أن عبارتَين وردتا في موقفه تصدّرتا السجال واستدعتا سيلًا من الردود: "ما بيركب على قوس قزح" و "استشارة غير ملزمة".

من داخل كتلة "القوات اللبنانية" رفع النائب جورج عقيص السقف، معتبرًا أن "ممارسات الرئيس بري وإدارته مجلس النواب لا تركبان على "قوس قزح"، أما النائب بيار بو عاصي فاختصر المشهد بردٍ أشبه بطلقة سياسية مباشرة كاتبًا على حسابه عبر "إكس": "ملزم ونص".

بدوره، كتب القياديّ القواتيّ المحامي فادي ظريفة عبر حسابه على "فايسبوك": "حبيبي وزميلي أبو مصطفى، لا بتشرِّع ولا بتخلّي حدا يشرِّع ولا بتزيح من درب هيئة التشريع".

أمّا الناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي فكانت لهم كلمتهم أيضًا. من جهة وجد القرار ترحيبًا واسعًا لدى فئة واسعة رأت فيه فرصة لإعادة حق المنتشرين بالاقتراع من الخارج في الدوائر الـ 15، فيما أعلن جمهور فريق الممانعة رفضه له من خلال تعليقاتهم.

"الهيئة" كانت اعتبرت أن للمنتشرين حق الاقتراع من الخارج في الدوائر الـ 15، كما حصل في الانتخابات السابقة. وجاء قرارها ردًا على استفسار وزير الداخلية أحمد الحجار حول آلية "اقتراع المغتربين" في ظل تعذر تطبيق الدائرة 16 التي تحصر تصويتهم بستة نوّاب فقط.

وفي إطار الردود على رأي "الهيئة"، أشار معاون برّي النائب علي حسن خليل في مقابلة متلفزة، إلى أن ما صدر عن "هيئة الاستشارات والتشريع" ليس سوى "هرطقة قانونية"، لتنطلق الردود الرقمية عليه وأبرزها ردّ المعارض الشيعي علي خليفة الذي كتب: "كلام علي حسن خليل هو الهرطقة. كلّ كلام عن حدود "هيئة الاستشارات" يعيدنا إلى مخالفة نبيه برّي لنظام مجلس النواب بعدم طرح التعديل بمشروع معجّل مكرّر بتوقيع أغلبية النواب على الهيئة العامة".

كما توجّه عدد من الناشطين بتعليقات قاسية لخليل، على مثال: "‏علي حسن خليل الفارّ من العدالة يرفض رأي "هيئة الاستشارات" لوزير الداخلية". "هرطقة قانونية"، عبارة قالها أيضًا رئيس التيار الوطني الحرّ جبران باسيل ليتماهى مع موقف "الثنائي" حول رأي "الهيئة". لكن مجدّدًا انهالت التعليقات تحت منشوره، ومنها: "ليش خيفان ومتمسّك بس بـ 6 نواب للاغتراب؟". وأيضًا: "الهرطقة هم من يهمّشون إرادة المغترب بانتخاب نواب الأمة الـ 128 من مكان إقامتهم وإلغاء قرار نواب القارات الخنفشاري".

إشارة إلى أن برّي افتتح باب تقديم الترشيحات للانتخابات النيابية 2026. 


رئيس مجلس النواب نبيه برّي



ع القليلة امحوا تغريداتكم البشعة عن الحريري

واكب جمهور رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري على مواقع التواصل كما على الأرض، كلمته يوم السبت، وانتشرت تعليقاتهم المليئة بالتأثر عبر حساباتهم كما كان متوقعًا. لكن ما لفت الأنظار كان نشاط حسابات كثيرة تابعة لـ "حزب اللّه" قبيل مناسبة ذكرى الشهيد رفيق الحريري وخلالها، حيث عمدت إلى توجيه رسائل محبة وأعربت عن احترامها الشهيد ونجله، ما دفع شريحة من الجمهور المناهض لـ "الحزب" إلى اعتبار ذلك محاولة تملّق لترطيب الأجواء تمهيدًا لتحالف سياسي بينهما. 

وبهدف التشكيك في صدق المواقف المستجدّة لـ "الثنائي"، عمد عدد من المستخدمين المناهضين لـ "الحزب" لا سيّما على منصة "إكس" إلى استخراج تعليقات سابقة من أرشيف هذه الحسابات، تضمّنت انتقادات أو تجريحًا بالحريري الأب والابن، وهي كثيرة. وبرز في هذا السياق، تعليق لإحدى الناشطات: "‏بدكم تتضامنوا مع سعد الحريري عالقليلة امحوا تغريداتكم البشعة عنه سابقًا"، مضيفةً: "يوم التكويع العالمي... طعمركم".

من جهة أخرى، أعلن الحريري في كلمته عودة تياره إلى الحياة السياسية من بوّابة الانتخابات النيابية، لكنه أبقى موقفه ملتبسًا. إلّا أن جمهوره تمسّك بعبارة قالها في السياق: "رح يسمعو أصواتنا ورح يعدّو أصواتنا"، ونشروها على نطاق واسع كتأكيد على العودة إلى الحياة السياسية. وعلّقت إحداهن على صورة للحشود في المناسبة كاتبةً: "بلّشو عِدّو أصوات المستقبل".

ولاقت التحيّة التي وجّهها الحريري إلى "سوريا الجديدة" بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع، تفاعلًا واسعًا بين المستخدِمين السوريّين من أنصار الشرع، حيث عبّروا عن تقديرهم موقفه، كما شكروه على "مناصرة الثورة السورية".

في المقابل، كان للسنة المناهضين للحريري موقفهم أيضًا، فقد وجّه عدد منهم انتقادات لاذعة له واعتبروا أنه لم يعد يمثل سنّة لبنان، كما اتهموه بأنه يعقد تحالفات "تحت الطاولة" مع "الثنائي الشيعي" و "التيار الوطني الحر" و "تيار المردة". كذلك، علّق مراقبون على ما اعتبروه "غيابًا لافتًا للنظر لعدد كبير من السفراء العرب وعلى رأسهم السفير السعودي"، ورأوا فيه مؤشرًا على مقاطعة واضحة للحريري.



رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري