لا يمكن فصل خطاب نعيم قاسم،تاريخ 16 شباط 2026،عن ما سبقه مؤخرا عن ما حكي عن تبديلات ومناقلات طالت هيكلية الحزب المركزية،ولا يمكن فصله عن ما حمله قائد الجيش في جولاته الخارجية ولقاءاته مع المسؤولين من دبلوماسيين وعسكريين وما حمّل لابلاغه للمعنيين في لبنان من رسميين وغير رسميين ومنهم الحزب الذي يقوده نعيم قاسم ويقود فيه انقلابه الابيض على معارضيه.
كذلك لا يمكن تجاهل تزامن خطاب قاسم مع جلسة مجلس الوزراء والتي من المقرر ان تناقش المرحلة الثانية من حصرية السلاح شمال البيطاني استكمالا لبسط سيادة الدولة بقواها الشرعية على كامل الاراضي اللبنانية ...
فعلى الرغم من تكرار انكار حق الدولة بحصرية حملها للسلاح على كامل الاراضي اللبنانية لم يستطع قاسم الا ان يذكر بعضمة لسانه ان "مسؤولية المقاومة هي مسؤولية الدولة والجيش والشعب" والشعب حسب المفهوم هو الشعب اللبناني بكافة اطيافه وطوائفه والذي لا يعطي الحزب حقا حصريا بالمقاومة...وتأكيدا على انكفاء حزبه وانتفاء دوره في المقاومة يتحدث قاسم عن هذه الأخيرة بصيغة الماضي بقوله: “نحن في لبنان كنا مقاومة في مواجهة هذا الاحتلال”...كما في اختفاء مهمة المقاومة في التحرير وحتى في الردع والمنع بقوله "لا نريد الحرب ولا نسعى اليها ولكننا لن نستسلم وجاهزون للدفاع فليضربوا ويخوضوا الحرب وسنرى النتيجة ونستطيع ان نؤلمهم عندما يحين الوقت" ويعيدنا كلام قاسم اليوم الى خطاب قاسم في 15 تشرين الاول 2024 حين وعد وتوعد وأكد على الانتقال الى مرحلة ايلام العدو ورأينا "النتيجة" بعد شهر من كلام قاسم بأن وافق الحزب على اتفاق وقف اطلاق النار في 27 تشرين الثاني 2024.
اما في محاولته البائسة في التملص من المسؤولية فيقول امين عام الحزب "الدولة اللبنانية تتحمل المسؤولية الكاملة للاعتداءات الاسرائيلية كونها وقّعت اتفاق وقف النار" في حين ان الدولة التي وقعّت اتفاق وقف النار في 27 تشرين الثاني 2025 كان الحزب وحلفاؤه ممثلين فيها بأكثرية حاكمة في حكومتها وكان الحزبُ مفوّضاً المفاوضة والتوقيع للأخ الأكبر الرئيس نبيه برّي على ما اكده مرارا الشيخ نعيم قاسم...وشرحه في 12 شباط 2026 رئيس تكتل نواب بعلبك الهرمل عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسين الحاج حسن بقوله:"لدينا حضور سياسي في الحكومة والمجلس النيابي، ونحن جزء من الدولة، وسنبقى جزءاً منها..نحن لا نقاطع أحداً، وليس من مصلحتنا ومصلحة المقاومة وبيئتها وشعبها وحتى الثنائي الوطني القطيعة مع المسؤوليين..."وكأن الحاج حسن يعيب على امين الحزب اتهامه الحكومة بارتكابها الخطيئة الكبرى عبر "تركيزها على نزع السلاح"...كما انه يعيب على قاسم انتقاده لأداء الحكومة ال"مسؤول بشكل ما عن طمع هذا العدو من خلال التنازلات المستمرة"
وان يحل قاسم محل الدولة واللبنانيين بقوله:"لا نريد مساعدة العالم وبامكاننا النهوض ببلدنا بحسب امكاناتنا...فترد "الدولة" على الدويلة على لسان وزير مالية الثنائي وحركة امل ياسين جابر اذ يقول لصحيفة الأخبار بتاريخ 22 أيلول 2025: "مشروع إعادة الإعمار الشامل، وكلفته 4 مليارات دولار، لا يمكننا الدخول فيه حالياً، فنحن بانتظار صدور قانون إنشاء صندوق إعادة الإعمار الذي نأمل إقراره في اللجان المشتركة لتسريع إنشائه. أما القرض من البنك الدولي لإعمار البنى التحتية بقيمة 250 مليون دولار، فستُضاف إليه 85 مليون دولار من فرنسا. والمبلغ ليس سوى دفعة أولى لصندوق يجب أن تصل إليه مليار دولار، ونحن موعودون بمبالغ إضافية من صناديق عربية... إنّ إعادة الإعمار من دون مساعدات خارجية أمر صعب، فهي تحتاج إلى أموال ضخمة فضلاً عن الاستقرار الأمني."
كذلك يجدر التنويه بأن قاسم الذي دعا حكومة "الدولة" الممثل بها بشكل وازن قائلا "اوقفوا كل تحرك عنوانه حصر السلاح"، هو نفسه الذي طرح السؤال نفسه الذي لطالما طرحته القوى السيادية ونوابها ووزراؤها:"لماذا لا تجتمع الحكومة بشكل دوري لمناقشة خطة تحقيق السيادة والجدول الزمني لها"؟ وهذا ما حصل في جلسة مجلس الوزراء بعد سويعات قليلة على دعوة قاسم وبحضور وزراء الثنائي الشيعي عندما اخذت الحكومة علماً بطرح قائد الجيش الجدول الزمني المتراوح بين أربعة وثمانية أشهر لتطبيق خطته بحصر السلاح شمال الليطاني غير آبه بما أمر وحذر منه حزب الدويلة.
كذلك عاد قاسم واستعان في نفس الخطاب كعادة السياديين بدستور الطائف بقوله "إذا أردتم الاستسلام، عدّلوا الدستور، لأن الدستور ينصّ على اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لتحرير الأراضي اللبنانية"
واذا عدنا الى سياق "الدولة" الذي انتزع منه قاسم "الدويلة" "عبارته" لقرأنا بشكل كامل وشامل تحت عنوان
ثالثاً: تحرير لبنان من الاحتلال الإسرائيلي
"استعادة سلطة الدولة حتى الحدود اللبنانية المعترف بها دولياً تتطلب الآتي :
أـ العمل على تنفيذ القرار 425 وسائر قرارات مجلس الأمن الدولي القاضية بإزالة الاحتلال الإسرائيلي إزالة شاملة .
ب ـ التمسك باتفاقية الهدنة الموقعة في 23 آذار 1949 م.
ج ـ اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لتحرير جميع الأراضي اللبنانية من الاحتلال الإسرائيلي وبسط سيادة الدولة على جميع أراضيها ونشر الجيش اللبناني في منطقة الحدود اللبنانية المعترف بها دولياً والعمل على تدعيم وجود قوات الطوارئ الدولية في الجنوب اللبناني لتأمين الانسحاب الإسرائيلي ولإتاحة الفرصة لعودة الأمن والاستقرار إلى منطقة الحدود"
ليتبيّن غياب اي ذكر ل "المقاومة" عن دستور الدولة كما غاب دورها التحريري والرادع والتحريري عن خطاب قاسم "الدويلة" و حزب الدويلة معترفين ب الدولة والجيش وكل الشعب اللبناني ثلاثية بديلة ذهبية خالصة من كل شائبة ميليشياوية غير شرعية.