اقترب شهر رمضان، ومعه تتزايد مخاوف الكثيرين من أن يتحول هذا الشهر الكريم، بما يحمله من طابع روحاني، إلى فترة من العصبية والتوتر والخمول. غير أن ما يجب التنبه إليه هو أن هذه الأحاسيس التي يعاني منها بعض الصائمين لا ترتبط بالصيام بحدّ ذاته، بل هي في الغالب نتيجة النظام الغذائي ونمط الحياة المعتمد خلال الشهر الفضيل.
وفي قراءة عامة لآثار الصيام على وظائف الجسم الحيويّة، تعتبر أخصائية التغذية ماري بيل حرب أن الصيام هو حاجة دورية للجسم، حيث يحمل فوائد صحية ونفسية متعددة، مشيرةً إلى أنه “يساهم في تنظيم مستوى السكر في الدم وتحسين حساسية الجسم على الإنسولين، كما يريح الجهاز الهضمي ويحفّز حرق الدهون، إضافة إلى دوره في تحسين الالتزام بالحمية الغذائية”. كذلك "يمنح الصيام شعورًا بالراحة والهدوء النفسي”، وفقاً لها.
إذاً ليس من المفترض أن يؤذينا الصيام نفسياً أو جسدياً لكن مجموعة أخطاء غذائية شائعة خلال شهر رمضان قد تؤدي إلى زيادة التوتر والعصبية. وأسوأها بحسب حرب “الإفراط في تناول السكريات والحلويات بحكم العادات الرمضانية، إلى جانب الإكثار من شرب القهوة والشاي وغيرها من المشروبات المنبّهة”.
وتضيف أن “الاعتماد على المقالي والوجبات الدسمة، والابتعاد عن الأطعمة الصحية، فضلًا عن إهمال شرب كميات كافية من المياه، لا سيما عندما يأتي رمضان في فصل الشتاء، كلها عوامل تؤثر سلبًا على المزاج وتسبّب صداعًا وخمولًا”. كما أن “تناول كميات كبيرة من الطعام على الإفطار، أو الأكل بسرعة، يزيد من الشعور بالثقل وعدم الإرتياح”، بحسب الأخصائية.
ما السبيل؟
ولفهم علاقة المزاج السيء بالطعام، لا بدّ من التوضيح أن الطعام غير المتوازن، وتحديداً الغني بالسكريات والدهون، يتسبب بارتفاع سريع في مستوى السكر في الدم يليه هبوط حاد، ما ينعكس تعبًا وتقلبًا في المزاج. لذلك، لا بدّ من تنظيم برنامج الطعام ونوعيته.
في السياق، تنصح حرب بالبدء بالماء الذي يساعد على إعادة ترطيب الجسم ثم التمر الذي ينظم مستوى السكر تدريجيًا، فيما يجب أن تليها الشوربة والسلطة اللتان تهدئان الجهاز الهضمي وتمنعان الصدمة الغذائية بعد ساعات الصيام الطويلة.
أيضاً، "لا بد من التركيز خلال تناول الوجبة الأساسية على البروتينات والنشويات الكاملة"، وفقاً لحرب، "حيث تؤمّن طاقة مستقرة وتساعد على إفراز هرمونات مرتبطة بالمزاج الجيد"، مع تأكيدها أن "شرب المياه بكميات كافية يخفف من حدّة التوتر ويحد من الشعور بالإرهاق".
إلى جانب تنظيم الطعام، لا يمكن التغاضي عن أهمية النوم الكافي، حيث ترى حرب أن “قلة النوم خلال رمضان تؤثر بشكل مباشر على الهرمونات المرتبطة بالمزاج، ما يؤدي إلى العصبية، ضعف التركيز، والإرهاق خلال النهار”.
وفي المقابل، تشدد على أن “ممارسة الرياضة ضرورية خلال الصيام، لما لها من دور في تخفيف التوتر وتحفيز إفراز هرمونات السعادة”، مع الإشارة إلى أن “أفضل توقيت لممارسة الرياضة يكون قبل الإفطار بساعة أو بعد الإفطار بساعتين، خصوصًا عند ممارسة تمارين حمل الأوزان”.
وتختم حرب بالتأكيد أن “شهر رمضان لا يجب أن يكون شهر حرمان أو إفراط في الطعام، لا بل يجب أن يشكل فرصة لتنظيم علاقتنا مع الطعام والماء، وبناء إرادة الاعتدال للاستفادة صحيًا ونفسيًا”.