يُعرف عشاق أرسنال بولائهم الاستثنائي لناديهم، الذي سطّر أمجادًا محلية خالدة، أبرزها لقب الدوري الإنكليزي الذهبي موسم 2003-2004، إلى جانب محاولاته المتكررة لاعتلاء عرش أوروبا، والتي توّجت ببلوغ نهائي دوري أبطال أوروبا عام 2006. ضم الفريق كوكبة من الأساطير أمثال تييري هنري، روبير بيريس، دينيس بيركامب، سول كامبل، أشلي كول، وينس ليمان، بقيادة المدرب الأسطوري أرسين فينغر.
منذ آخر تتويج بالدوري عام 2004، دخل أرسنال في دوّامة طويلة من المحاولات غير المكتملة. في بعض المواسم اصطدم بقوّة المنافسين، وفي أخرى سقط بطريقة درامية أفقدته اللقب في الأمتار الأخيرة. ومع تعيين ميكيل أرتيتا عام 2019، اختارت الإدارة نهج الصبر وبناء مشروع طويل الأمد يعيد الفريق إلى منصّات التتويج ويمنحه شخصيّة البطل مجدّدًا في الدوري الإنكليزي الممتاز.
نجح أرتيتا في تشكيل فريق شرس ومنافس على مختلف الجبهات، فبلغ الموسم الماضي نصف نهائي دوري الأبطال وأنهى الدوري وصيفًا. ومع انطلاق الموسم الحالي، بدا "أحمر لندن" أكثر نضجًا وتركيزًا، واضعًا نصب عينيه هدفًا واحدًا: استعادة لقب البريميرليغ. اتسع الفارق في الصدارة إلى 9 نقاط، واعتقد الجمهور أن العقدة أوشكت على الانكسار… لكن سيناريو التعثر تكرّر بصورة مؤلمة.
تعادل مع ليفربول، خسارة أمام مانشستر يونايتد، ثمّ تعادلات مع نوتنغهام فوريست وبرينتفورد، وأخيرًا وولفرهامبتون، لتتجمّد النقاط عند 58. في المقابل، يلاحق مانشستر سيتي برصيد 53 نقطة مع مباراة في اليد، ما يعني أن الفارق قد يتقلّص إلى نقطتين فقط، مع مواجهة مرتقبة في ملعب الاتحاد مع أرسنال قد تحدّد ملامح البطل وبالتالي، أصبح مصير اللقب في يد سيتي حتى إشعار آخر.
تعدّد الجبهات — الدوري، أوروبا، كأس الاتحاد، وكأس الرابطة — استنزف الفريق بدنيًا وذهنيًا، الإصابات المؤثرة، من غياب غابريال سابقًا إلى إصابة ساكا وابتعاد ميرينو، أضعفت العمق وأثرت على الثبات الفنيّ. وفي خضمّ هذه الضغوط، يجد أرتيتا نفسه أمام اختبار الشخصية والقدرة على إدارة اللحظات الحاسمة.
الآمال معلّقة على تعثر سيتي، لكن خبرة بيب غوارديولا في سباقات النفس الطويل، وتجارب المطاردة التي أتقنها سابقًا والتي يدركها جيدًا يورغن كلوب، تجعل المهمة أكثر تعقيدًا. اللعب دون ضغوط يمنح المطارد أفضلية ذهنية خطيرة.
المرحلة المقبلة تحمل عنوانًا كبيرًا: "صراع الأستاذ والتلميذ". غوارديولا يعرف أرتيتا جيّدًا، ويدرك مفاتيح قوته ونقاط ضعفه. المواجهة بينهما في نيسان تبدو أقرب إلى نهائي الدوري، ملحمة قد تختصر موسمًا كاملًا. هكذا هو الدوري الإنكليزي… صراع حتى الرمق الأخير، ولذلك يُلقب بالأقوى في العالم.