هو أحد الأسماء التي لمعت في أمن الدولة وقوى الأمن الداخلي وشعبة المعلومات ومكافحة الإرهاب والتجسّس. العميد المتقاعد شارل عطا التحق في المدرسة الحربية في أول دورة بعد حرب السنتين. كان من ضمن القوة التي دخلت إلى زحلة بعد حرب نيسان 1981. وكان من ضمن القوة التي دخلت إلى دير القمر بعد حرب الجبل. تولّى مسؤولية أمن الدولة في البقاع وأنشأ قسم حماية الشخصيات وتولّى رئاسته. وبعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري وتوقيف شاحنة متفجرات آتية من سوريا، نقِل من أمن الدولة إلى الأمن الداخلي وكلِّف الإشراف على شعبة المعلومات قبل أن يتسلّمها اللواء وسام الحسن. أسّس الغرفة الفنية التي ترأسها الرائد وسام عيد وكشفت شبكة الاتصالات التي أدارت ونفّذت عملية الاغتيال. وأسّس بعدها قسم مكافحة الإرهاب وترأّسه، وعام 2011 عُيِّن قائدًا لمنطقة البقاع في قوى الأمن الداخلي. كانت له إنجازات أمنية في قضايا كثيرة: من جريمة قتل الأخوين أنطونيوس في بعبدا، إلى قضية الجيش الأحمر الياباني وكوزو أوكاموتو، إلى قضية خطف رمزي عيراني واغتياله، إلى خطف الأستونيين السبعة من البقاع إلى سوريا... إنجازات راكمها العميد عطا في الأوقات الصعبة قبل أن يتقاعد ويتولّى مسؤولية الأمانة العامة للمجلس الأعلى لطائفة الروم الكاثوليك. هذه التجارب في كل هذه المناصب يرويها العميد عطا لـ"نداء السنين" في "نداء الوطن" والـ"أم تي في" بما فيها من أسرار لم تكشف بعد.
- لماذا اخترت أن تكون ضابطًا عام 1978 بعد حرب السنتين مع أنّك لست الضابط الوحيد في العائلة؟ ما كان دافعك إلى هذا الخيار؟
كنت مجنّدًا في الجيش عندما بدأت الحرب. وكان أخي كميل ملازمًا أول يخدم على جبهة المتحف في بيروت. كنّا مجموعة شباب مجنّدين وتمّ تسريحنا فالتحقنا مع أخي لندافع عن المتحف. في الحقيقة بقينا ندافع عن الجبهة ولم يحصل أي اختراق للوصول إلى المتحف ومن هنا تولّدت لديّ الرغبة في أن أكون ضابطًا (في قوى الأمن الداخلي).
- عندما تخرّجت أين خدمت؟
بدأت التمرين بعد التخرّج في مفرزة طوارئ طرابلس وكنت أذهب إلى طرابلس للمرّة الأولى بعد الحرب. بعد انتهاء التمرين نُقلت إلى طوارئ جونيه وبعدها إلى مجموعة زحلة.
- نقلت إلى زحلة بعد عملية فكّ الحصار عنها وخروج مقاتلي "القوات اللبنانية" منها إلى بيروت. كيف تستعيد اليوم ذكرى هذا الدخول الذي حصل في حزيران 1981؟
ذهبت إلى زحلة مع المجموعة الثانية وليس مع الأولى. وكان حصل فكّ ارتباط ورُسمت خطوط تماس حول زحلة. نحن وقفنا بين الجيش السوري وبين أهالي زحلة.
- ما كان دوركم؟ ما هي التوجيهات التي أعطيت لكم؟ كيف كنتم تديرون الوضع داخل زحلة بعد تلك الحرب؟
كنّا على خطوط التماس. كان ممنوعًا على أهالي زحلة الخروج منها لأنّهم كانوا معرّضين للخطف. عندما كان يُخطف أحد أبنائها كنّا نعمل اتصالات ونعيده. لم تكن هناك مواجهة بيننا وبين السوريين لأنّ الانتشار كان نتيجة اتفاق. إذا أراد أحد أبناء زحلة أن يذهب إلى أماكن يملكها للعمل فيها، كنّا نحصل له على إذن ليذهب لأنّه كان هناك خطر على من يذهب من دون تنسيق. كنّا في وضع صعب. إذا خُطف شخص نذهب لنفاوض. ولكنك تفاوض من موقف ضعيف. كنا مجموعة صغيرة وفي المقابل كان هناك جيش سوري طويل عريض. ولكن نجحنا في استعادة المخطوفين كلّهم.
- هل حصلت إحتكاكات بينكم وبين الجيش السوري الذي كان يطوّق المدينة وكانت لا تزال هناك مجموعات من "القوات" فيها؟
"القوات اللبنانية" كانوا ملتزيمن بالاتفاق ولم يقوموا بأي أعمال مُخلّة به. والسوريون في الوقت نفسه كانوا يحكون معنا إذا كانوا يريدون أمرًا ما.
- كم بقيت في زحلة؟
حتى انتخاب الرئيس أمين الجميل (أيلول 1982) عندما نقلت إلى غرفة عمليات بعبدا في قوى الأمن الداخلي.
-مهمتك العملانية الثانية كانت في الدخول إلى دير القمر بعد حرب الجبل عام 1983. وأنت إبن دير القمر؟
صحيح. اتصل بي الرئيس كميل شمعون وقال لي: بدّك تطلع على دير القمر لأنّك إبن الدير وعليك أن تطمئن الأهالي ليبقوا فيها. إذا راحت دير القمر راح الجبل ويحصل التقسيم لأنّ الجبل يصبح من دون مسيحيين. ذهبنا مع موكب من الجيش الإسرائيلي كان ينتظر في الدامور ليتوجّه إلى دير القمر وتأمين سحب "القوات اللبنانية". دخلنا مع هذا الموكب وكان معنا نحو 400 دركي.
- ما كانت المهمة التي كُلِّفتم بها خصوصًا أنّكم تدخلون إلى منطقة عاشت حربًا وكان الوضع لا يزال متوتّرًا ولم تكونوا قوّة ردع؟
لا شكّ كانت مهمة صعبة. بعد دخولنا إلى دير القمر حصلت معارك وسقط الشحار الغربي وصرنا محاصرين. انطلاقًا من إيماني بالتعايش المسيحي- الدرزي كان هدفي العمل على هذا الأساس. طلبت من الصليب الأحمر تأمين اجتماع مع وليد جنبلاط وكان معنا النقيب طلال الحاج وكنا نعتبر أن الحوار وحده يُخلِّص الجبل. مهّدنا لاجتماع بين الرئيس شمعون ووليد جنبلاط في دير القمر. وطلع داني شمعون وعمّد أولاده في الدير سنة 1984. ومنذ ذلك الوقت حصل اتفاق. كلّف وليد جنبلاط أكرم شهيب، والرئيس شمعون كلّفني لكي نؤمّن الحوار بين الطرفين وهذا الحوار مهّد للتواصل بين البطريرك صفير ووليد جنبلاط وصولا إلى مصالحة الجبل.
- بقيت على تواصل مع أكرم شهيب من سنة 1984 حتى سنة 2000؟
ولا نزال على تواصل.
- كم بقيتم في دير القمر؟
بقيت حتى عام 1985.
- كيف كان الوضع في البلدة؟
كانت صعبة في البداية. كان هناك نحو 30 ألف شخص مهجر لجأوا إليها ولم تعد هناك مؤن في المحلات والزراعة انضربت. أول ما وصلت سألني شخص إذا معي سيجارة. أعطيته واحدة وأشعلها فأتى شخص آخر وأخذها منه. لو لم يحصل الرئيس شمعون على ضمانات، لا أعرف من أين، كانت راحت دير القمر لأنّها كانت محاصرة ولا ملاجئ فيها. إذا قصفتها بالمدافع تُهَدَّم وتصير مثل غزّة. الرئيس شمعون حصل على ضمانات وقال لنا لا تخافوا. وكان مع الحوار. عندما عيّنني كنت لا أزال ملازمًا أول وأعطانا الصلاحيات الكاملة. سأروي لك حادثة. كان هناك قاضٍ إسمه الياس عبدالله وكان عند البطريرك صفير. قال له البطريرك نحن والدروز زواج ماروني. نختلف ولكن في النهاية لا نترك بعضنا. القاضي عبدالله من معاصر الشوف ذهب لعند وليد جنبلاط ونقل له هذا الكلام. طلب منه جنبلاط أن يتّصل بالبطريرك صفير وحكى معه. كنّا على الأرض نعمل على تخفيف الاحتقان. النائب السابق جورج ديب نعمة حاول مع أنور الفطايري إجراء مصالحات ولكن الفطايري قتل وأصيب ديب في رجله. كانت النفوس لا تزال غير مهيّأة لذلك.
- بعد دير القمر أين خدمت؟
آمر فصيلة الشواطئ في جبل لبنان. من الأولي إلى المدفون.
- التطور الأساسي معك كان عندما عُيِّنت آمرًا لفصيلة درك زحلة. هل كانت بدأت العلاقة مع الرئيس الياس الهراوي قبل ذلك أم كانت نتيجة لها؟
عندما انتُخِب الرئيس الياس الهراوي عدت إلى غرفة عمليات بعبدا. كان يهمّه أمر الكاثوليك لأنّه ماروني وزحلة كاثوليك بمعظمها والمطران أندريه حداد، مطران الكاثوليك، ينتظره للمحاسبة. طلب منه أن يكون آمر فصيلة زحلة كاثوليك. لم يكن يعرفني. سأل الضابط في أمن الدولة جان عقل "بتعرف ضابط كاثوليك قبضاي؟ أجابه: أعرف شارل عطا. روى لي ذلك عقل. تبلّغت أمر التشكيلات على الفور. ذهبت إلى زحلة ولم يكن عندي أي فكرة عن المخابرات السورية وطريقة عملها وتعاطيها مع المنطقة. ولم يحصل أي تعاطٍ معهم خلال خدمتي السابقة.
- كانت المرة الأولى التي تُكلَّف فيها بمهمّة في زحلة منذ العام 1981؟
في المرّة الأولى طلعنا بموجب اتفاق ومهمّة محدّدة. في المرّة الثانية كنت مسؤولا. آمر فصيلة الدرك.
- كان صار هناك مفرزة مخابرات سورية داخل زحلة.
كانت المفرزة قرب قصر العدل وكان التعامل والتعاطي معهم صعبًا.
- لماذا؟ أي إشكالات كانت تحصل؟
سأروي لك حادثة ويمكن أن تستنتج منها. كنّا نستلم المهمة من النقيب معراوي وننظّم محضر تسلّم وتسليم. سمعت إطلاق نار. سألت. قال لي رئيس المخفر. عادي عادي سيدنا. وسمّى لي شخصًا على أساس أنّه يخص غازي كنعان. وقال إنّه أطلق النار ليفتح الطريق. طلبت منهم توقيفه. تفاجأ. نحن بدّنا نجيبو في هذا الوضع؟ جمعت المخافر وقلت للضابط معراوي هذا توقيعي على بياض. أكمل المحضر وأنا ذاهب في مهمّة. رحنا داهمناه. تفاجأ وهرب. بعد ذلك علمت أنّه صار عند غازي كنعان. كانت هذه أول تجربة وانطلاقة جديدة شعر معها أهل زحلة أنّ هناك ضابطًا يريد أن يطبِّق القانون. استقبلت مهنئين كانوا يأملون أن يتحرّروا من الاحتلال الذي كان يؤذيهم.
- كنت برتبة نقيب؟
نعم.
يتبع السبت 25 تموز 2026
هكذا إعتقلنا قتلة الأخوين أنطونيوس في بعبدا عام 1992
هدّدني غازي كنعان فنقلني الهراوي بسيارته إلى بيروت