جوانا صابر

بين اللحمة والدجاج… حسابات جديدة على موائد اللبنانيين

3 دقائق للقراءة

مع اقتراب شهر الصيام، يعود ملف الأسعار إلى الواجهة في لبنان، وسط قلق متزايد لدى المواطنين من قدرة مداخيلهم المحدودة على مواكبة متطلبات الشهر الفضيل. فاللحوم والدواجن والخضار الأساسية تشهد ارتفاعًا ملحوظًا مقارنة بالأشهر السابقة، في وقت لا تزال فيه القدرة الشرائية في أدنى مستوياتها.

في جولة على عدد من الأسواق الشعبية، بدا واضحًا أن حركة الشراء لا تعكس حاجات الناس الفعلية، بل إمكانياتهم القسرية.


السوق: طلب متزايد وأسعار غير مستقرة

يؤكد أحد أصحاب محال بيع المواد الغذائية أن الأسعار تشهد تقلّبات شبه يومية، ويقول: "مع اقتراب رمضان يزداد الطلب على بعض السلع، لكن المشكلة أن كلفة الاستيراد والنقل لا تزال مرتفعة، ما ينعكس مباشرة على السعر النهائي للمستهلك".

ويضيف أن اللحوم والدجاج باتت من أكثر المواد التي تراجعت نسبة شرائها مقارنة بالسنوات السابقة: "الزبون يسأل عن السعر أولًا، ثم يقرر الكمية، وغالبًا يشتري أقل مما كان يشتريه سابقًا".


العائلات: تقليص في الاستهلاك وتغيير في العادات

أم لثلاثة أولاد عبّرت عن قلقها من ارتفاع الأسعار قائلة: "كنا نستعد لرمضان بتحضير مؤونة بسيطة من اللحمة والدجاج والخضار، اليوم نحسب كل وجبة مسبقًا، ونشتري بالقطعة بدل الكمية".

وتوضح أن الأسرة اضطرت إلى تغيير نمطها الغذائي: "صرنا نعتمد أكثر على الخضار والبقوليات، لأن اللحوم أصبحت خارج القدرة الشهرية".


الشباب: دخل محدود وقلق من الاستمرار

من جهته، يرى شاب يعمل بدخل يومي أن المشكلة لا تكمن فقط في الغلاء، بل في غياب الاستقرار السعري: "اليوم السعر شيء وغدًا شيء آخر. لا يمكننا التخطيط لمصاريفنا حتى لأسبوع واحد".

ويشير إلى أن "الاستعداد لشهر الصيام بات مرتبطًا بالحد الأدنى من الاحتياجات: لم نعد نفكر بطبخ متنوع، بل كيف نؤمّن الأساسيات فقط".

يشكو مواطنون من ضعف الرقابة على الأسعار، معتبرين أن تفاوت الأسعار بين متجر وآخر يرهق المستهلك نفسيًا وماديًا، ويزيد من شعوره بعدم الأمان الاقتصادي.

ويجمع من التقتهم الجولة على أن المشكلة لم تعد موسمية مرتبطة برمضان فقط، بل أصبحت جزءًا من أزمة معيشية مستمرة منذ سنوات.

بين ارتفاع الأسعار وثبات الدخل، يدخل اللبنانيون شهر الصيام هذا العام وهم محمّلون بالقلق أكثر من الاستعداد. فالشهر الذي يفترض أن يكون مناسبة للتكافل والطمأنينة، تحوّل عند كثيرين إلى اختبار جديد للصبر والقدرة على التكيّف مع واقع اقتصادي صعب.


ويبقى السؤال مطروحًا:

هل يبقى الصيام شهر الرحمة فقط، أم يتحوّل أيضًا إلى شهر الحساب القاسي على موائد اللبنانيين؟