أحدثت شتوة ليل الثلثاء - الأربعاء كارثة حقيقية في مدينة المنية الشمالية، لم تشهدها المنطقة منذ سنوات. فالسيول دخلت المنازل والمشاريع السكنية، بعدما حوّلت الطرقات مستنقعات من الوحول والحجارة، وجرفت كل ما وجدته في طريقها، بالإضافة إلى تضرّر عدد كبير من البيوت البلاستيكية والأراضي الزراعية في المنطقة.
أهالي المنية تفاعلوا مع الكارثة عبر وسائل التواصل الإجتماعي، مسجّلين اللوم على الوزارات والهيئات المعنية، التي لم تتحرّك بعد مرور يوم كامل على الكارثة، بينما رفع سكّان مشاريع غنيم الصوت خوفاً من حصول أي احتكاك كهربائي، بعدما غمرت المياه الطوابق الأرضية وصولاً إلى عدّادات الكهرباء. وكتب أحد الناشطين على الفيسبوك: "قد ما في إنماء بالمنية طافت المشاريع.. صباح الفشل"، وأرفق المنشور بعدد من الصور لأضرار العاصفة. ونقلت وسائل التواصل الاجتماعي فيديو لشبان من جمعية "إسعاف سبل السلام" يسبحون في مركب صغير للتنقّل وتقديم المساعدة للمتضرّرين.
الأضرار كبيرة، خصوصاً أنّ هدوء العاصفة سمح للأهالي بالخروج وتفقّد ما حصل. وأكّد الناشط في مدينة المنية عبد الله علم الدين لـ"نداء الوطن" أنّ "الأضرار كبيرة جدّاً، وحتى الآن لم تتحرّك الجهات المختصّة لمسحها. والمسؤولية تتوزّع على المعنيين في وزارة الأشغال العامة وبلدية المنية ومحافظ الشمال والهيئة العليا للإغاثة والجهة السياسية في المنطقة.. الوضع سيّئ جدّاً وليس لدى البلدية أي تجهيزات للقيام بما يلزم للتعاطي مع حالات الطوارئ كما في هذه الظروف".
وأضاف: "أوضاع الناس كارثية جرّاء الطمي والزحل والوحول، وهناك مسؤولية على أصحاب البناء أيضاً الذين مرّروا مشاريعهم بأشكال ملتوية مع التنظيم المدني، وها هم أهالي المنطقة يدفعون الثمن الآن".
وبالرغم من المناشدات المتتالية طوال يوم أمس، لم تتحرّك الهيئة العليا للإغاثة لإجراء أي مسح للأضرار، بينما سجّل عدد كبير من الناشطين في المنية عتبهم على نائب المنطقة عثمان علم الدين الموجود خارج لبنان، بعدما توقّعوا منه موقفاً سريعاً في هذا الخصوص، للتفاعل مع الموضوع وتحريك الهيئات والمؤسّسات، وكذلك اللواء محمد خير وهو ابن المنطقة أيضاً، الذي ظلّ غائباً عن متابعة القضية بالرغم من مناشدات الأهالي المتضرّرين، في حين صدر عن منسّق تيار "المستقبل" الجديد في المنية توفيق حامد بيان أشار فيه إلى أنه أجرى اتصالات مع المعنيين لا سيما في الهيئة العليا للإغاثة لإجراء المسح السريع للأضرار والتعويض على المتضرّرين".
يشار إلى أن بلدية المنية منحلّة منذ مدّة ويديرها محافظ الشمال رمزي نهرا بالتنسيق مع موظفين في البلدية. وأعادت سيول الأمس مشكلة النفايات في البلدة إلى الواجهة بعدما جرفتها في كل اتجاه اثر جمعها من عدد من الشوارع والأحياء، ليتبين بعد فيضان أمس الأول بأنّ النفايات وضعت في السواقي والبساتين، من دون أن يلحظ حتى الآن تشغيل معمل الفرز الذي كان من المفترض أن يكون قيد العمل في هذه الظروف.